لطلب خدمة التعبير الهاتفي فضلا ابعث رسال لرقم الجوال:0568849911,أخي الزائر / أختي الزائرة مرحبا بكم في موقع بشارة خير ولتفسير أحلامكم نرجو اطلاعكم على المواضيع التالية:,منتدى التعبير المجاني بموقع د/ فهد بن سعود العصيمي,تفعيل خدمة الدعم الهاتفي (رسائل واتس أب) وإشتراك الدعم (الماسي), |
![]() |
الدكتور فهد بن سعود العصيمي |
![]() |
اللهم ارحمهما واغفر لهما واجعل مثواهما الجنة |
![]() |
![]() ![]() |
صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه |
![]() |
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
مساحة إعلانيه |
لطلب خدمة التعبير الهاتفي فضلا ابعث رسال لرقم الجوال:0568849911,أخي الزائر / أختي الزائرة مرحبا بكم في موقع بشارة خير ولتفسير أحلامكم نرجو اطلاعكم على المواضيع التالية:,منتدى التعبير المجاني بموقع د/ فهد بن سعود العصيمي,تفعيل خدمة الدعم الهاتفي (رسائل واتس أب) وإشتراك الدعم (الماسي), |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
[1] عاصٍ ... يبني الحياء إنه أنا ... إنه أنا ذلك الشاب الذي هتك ستار عفته بيده سعيًا وراء لذة تستمر بضع لحظات ثم ما تلبث أن تزول، فأسعى وراءها من جديد تتملكني ونشغل على كياني وفكري، لكنني اليوم تعرضت لموقف عجيب، رأيته أمامي واقفًا يتحدث وصديق لي يحاوره ويسأله: ألم ترتبك كذا قط؟ أم تمتد يدك لفعل كذا فقط؟ وهو يجيب متعجبًا: الحمد لله، كلا لم يحدث، ويضيف متعجبًا 'أنا لا أظن أن هذا الفعل بهذه الدرجة من المتعة والتلذذ، وأنا أصون نفسي حتى يمن الله تعالى عليَّ بالزواج، ظننته في بادئ الأمر يكذب أو يداري أو يريد أن يتفاخر علينا بحفظه لنفسه، ولكني لمحت في وجهه أمارات الصدق، ورأيت مِن تربيته في بيته وحرصه على الطاعة، وحرص أبويه ما جعلني أرجح صدقه. لكن أكثر ما لفت انتباهي هو معنى جديد دفعني هذا الحوار إلى تأمله، فقد كنا وما زلنا في مجتمعاتنا نحرص على عرض المرأة وشرفها، ونفرق بين العفيفة الشريفة وغيرها، ولكن لم يخطر ببالي قط أن تقع عيني على شاب عفيف في سعار الشهوة القائم من حولنا والشباب الباحثين عن وسيلة لتصريفها بأقل الأضرار كما يدعون، أو بما هو أفضل من غيرهم الذين يهتكون ستر الحياء والعفة ويعيشون في الأرض فسادًا. لكن ها هو الآن ماثل أمام عيني يضحك ويتحدث ويعيش حياة طبيعية ظاهرها كباطنها بوجه واحد لا بوجهين، وقد دفعني هذا الموقف إلى أن تثور في ذهني تساؤلات عدة دفعني إليها تأمل تاج العفة على رأس المتعففين، ذلك التاج الذي لا يراه إلا من هتك ستر عفته واعتدى على حد ربه، وكانت أول هذه التساؤلات: أيمكن لمن هتك ستر عفته أن يستعيده من جديد؟ هل يعقل أن يتحول من ولغ في أشكال المعصية وألوانها وأضحى خبيرًا فيها وعمر فيها زمنًا إلى عفيفي طاهر شديد الحياء؟ وانطلق عقلي يؤكد استحالة ذلك، فما تم كسره لا يمكن إصلاحه. ومن فتح عينه ليس كن أغمضها وهو قدري ولا بد لي من التسليم به. وبعد أن أطمأن عقلي أني قد أرخيت ذراعي وسلمت بما أخبرني هو أنه قدري حانت مني التفاته سريعة إلى مشهدين رئيسيين: الأول: صور الأشخاص من الماضي والحاضر؟ أسماء رنانة لفنانين وفنانات وممثلين وممثلات، بل ونماذج أخرى ممن حولنا ممن نعرف شدة الولوغ فيما حرم الله وفجأة تجد من يأتي ليخبرك بلبس فلانة للحجاب، والتزام الآخر بالصلاة فتبادر غير مصدق لرؤيتهم والتأكد، فترى عجبًا: هذه التي بذلت عمرها تتكشف بجسدها وتتفنن في إبراز مفاتنها هي اليوم قد ارتدت هذا الثوب الواسع الفضفاضي، ولا تملك نفسها من أن تمد يدها كل دقيقة إلى حجابها ليس لتتأكد من بقاء الخصلة الأمامية من شعرها ظاهرة، بل تمد إحدى يديها لتدفع بشعرها إلى الداخل، والأخرى تشد طرف حجابها إلى الأمام تستر به جبهتها، أخرى صوتها كان يسبق مرآها إذا به ينخفض إلى درجة احتياج المحاور الاستفهام عما تقول، وفي ذات الوقت صور من الماضي للصحابة والتابعين التائبين الراجعين إلى الله تعالى، وقد كانوا يرتكبون عظيم المعاصي ثم إذا بهم ينقلبون آية في الحياء والعفة. الثاني: تأملت في حال البشر فرأيت للكل أماني وأحلام ورأيت كذلك عزمًا وهمة، فمن البشر من حلمه عظيم وهمته ضعيفة فيظل يحلم حتى يموت، ومنهم من حلمه ضئيل أو دنيء وهو يسعى حثيثًا لتحصيله ومنهم .. ومنهم... ولكن لا أحد يمنع أحدًا من الحلم بما شاء، وهمة المرء هي الحكم الفصل في تحصيل حلمه بعد إرادة الله تعالى. ثم عدت فتأملت في خطاب عقلي وهو يمنعني من المحاولة ويفقدني الأمل في التجربة, فإذا به يبحث عن مصلحته ويسعى لتحصيل راحته العاجلة لعدم رغبته في بذل الجهد والمحاولة. ثم أعدت التأمل فرأيت الحياة لا قيمة لها بدون المحاولة والتجربة وأن تحلم وتسعى لتحقيق حلمك، ثم تأملت ثالثة فرأيت المحاولات وإن كثرت والفشل وإن تكرر إلا أنه يثبت قيمة الإنسان, فهو يحلم ويسعى, ولذا رتب الله الأجر في القرآن على المحاولة ابتداءً ما دامت بإصرار ومثابرة: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه}... ثم تأملت أخيرًا فإذا معامل القوة والضعف الحقيقي بداخلي لا من الخارج وأن المسألة كلها تتعلق بالإجابة الصادقة على سؤالي: هل أريد؟ ولما حسمت الإجابة على التساؤل الأول الذي انبعث في عقلي اندفع الثاني يبحث عن إجابة وهو كيف؟ كيف يمكن لمن ولغ في المعاصي وهتك ستر عفته أن يستعيد ما تم كسره ويعيد إصلاحه؟ لكن الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى طول فكر وتأمل فنرجئها بإذن الله إلى لقاء آخر. ========= |
|
[2] عاصٍ ... يبني الحياء 'ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء' بهذا الحديث النبوي الشريف يفتح العلامة ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله كتابه المبارك 'الداء والدواء' أو 'الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي' مؤصلاً لقاعدة جلية ومبينًا لمسلك المسلم تجاه المواقف والأحداث وكذا المشاكل والعقبات، فالله تعالى أرحم بعباده من الأم بوليدها, وهو جل وعلا لم يخلقنا ليعذبنا بل لنشكره ونؤمن به, ولذا فهو سبحانه لم يخلق في هذه الأرض مشكلة إلا وجاء حلها معها, ولكن أين تكمن المشكلة؟ إنها تكمن في أحد أمرين: الأول: عدم رؤية الحل واليأس من العثور عليه فندفع إلى الحلول الوهمية الخاطئة. الثاني: رؤية حلول غير صحيحة وغير ناجحة في إنهاء الأزمة والموقف ونتصور أنها الحق. وفي ظل هذا التصور يمكننا هنا أن نفهم الشق الثاني من الحديث النبوي المذكور في أول المقال وهو 'ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء .. علمه من علمه وجهله من جهله ..'. وإذا كان السبب الأول في تطور الأزمات وتفاقمها وهو عدم رؤية الحل واليأس من العثور عليه أو اليأس من إمكانية تحقيقه يظهر بوضوح في أزمة الشهوة لدى الشباب التي يتمحور أصل خطاب الشيطان للشباب فيها على استحالة احتمال الزواج ومشقته, فهيا إلى حلول أخرى مؤقتة ولكنها مدمرة. فإننا في مقالنا هذا ونحن نعالج تصورًا مفاده أن من هتك الستر ليس له أن يستعيده من جديد، نحن هنا نعاني من شقي المشكلة الأول والثاني فما بين وسائل طرح لقضية الحياء ومفومه جامدة إلا فيما ندر من الكتابات والخطابات التي تعني بيان كيفية زراعته وإنمائه وما بين توجيهه لحول أخرى لمن ولغوا في المعصية تحاول مساعدتهم على الخلاص من براثنها والهروب من أسرها، لكنها حلول ثانوية مؤقتة تنتهج سياسة التسكين المؤقت والإنقاذ من فورة الموقف. وما بين هذا أو ذاك يتوه الشباب في تجربة مختلف أشكال الحلول، والله تعالى الرحيم بعباده قد أورد لنا في كتابه دواءً لكل داء وحلاً لكل مشكلة. وقد أورد للوقاية من المعاصي قاعدة جليلة يظهر لنا من خلالها موطن الداء وشكل العلاج وعلى من تقع المسئولية الحقيقية في الوقوع في الخطأ ألا وهي قوله تعالى في سورة النازعات: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعـات:40 ـ 41] إذن فهي معادلة لها طرفان الأول خوف مقام الله تعالى والثاني إلزام النفس بمنعها عن الهوى والخلل المؤدي إلى وقوع المعصية لن يتجاوز هذان الطرفان إلى غيرهما، فهو إما ناشئ عن ضعف في أحدهما أو خلل في التصور الواحد من هذين الطرفين. ودعونا نضرب أمثلة من الواقع قد أصاب أصحابها الحيرة من أنفسهم للتناقض العجيب الواقع داخل نفوسهم. فهذا واحد شديد الخوف من الله ويقف في الصلاة يبكي خلف الإمام حين يدعو، وهو بعد ارتكابه للمعصية يجلس يبكي ويبكي بشدة تجعلك تتعجب أليس هذا هو الذي ارتكب هذه المعصية منذ قليل منذ لحظات وثوان؟ بلى هو؟ ولا يفهم الشاب أين المشكلة فيدخل الشيطان متطوعًا بإعطاء التفسير بالتصور الشيطاني الذي يبدو في أوله ربانيًا: وهو أنك منافق بوجهين، ثم بعد ترسيخ هذا المفهوم تنقل إلى الذي يليه وهو أنك باستمرار الوقوع في المعصية وعدم القدرة على التخلص منها، ثم بعد ذلك الدخول في الحلقة المفرغة من ارتكاب للذنب فبكاء فتوبة فندم فسكون فشهوة فارتكاب للذنب, وهكذا يتبين أنه لا يمكن أن أكون صالحًا فعلى الأقل لن أكون منافقًا فعلي أن أترك المحاولة للتوبة وامتنع عن البكاء والندم فلم يُجدِ شيئًا وأرضى بالأمر الواقع. {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}. بينما لو أحسن صاحبنا الشاب النظر والتأمل فهم أنه ليس منافقًا كلا بل هو قد حقق الشق الأول في الوقاية من المعصية ولكنه أهمل بشدة الشق الثاني وهو نهي النفس عن الهوى أو التربية أو ضبط النفس وملكها فسلطانها عليه شديد وهذه لا بد من تقييدها بلجام الأمر والشرع لا الهوى، وهذا يتأتى بمحاولات مستمرة على مدى طويل لبناء الحياء وكسر الحلقات المفرغة التي يدفعنا إليها الشيطان حتى تتحقق مقولة الخنساء ـ رضي الله عنها ـ 'عودوا جوارحكم الطاعة تستوحش المعصية'. إن تحديد مكمن الداء هو نصف الطريق إلى العلاج الصحيح، وأن أعظم سعي للشيطان إنما يكون في رسم أوهام لأسباب الداء يدفع الشخص إلى التعلق بها، ولو تأملها العاقل لرأى في نهاية الإيمان بها وتيقنها هلاكه ودفعه إلى قعر الجحيم فهو المقسم على الله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}. فدعونا أولاً نطرح التصورات الفاسدة جانبًا، وتسألني كيف أعرف الفاسد من التصورات من غير الفاسد؟ فأجيب عليك بقاعدة ذهبية: انظر إلى آخر التصور إلى أين يذهب بك إلى عمل وبذل وارتقاء وصعود وتفاؤل، أم إلى هزيمة ويأس وفقد أمل وهبوط وتشاؤم. واعلم أن طريق الجنة درجات بعضها فوق بعض لمن أرادوا الصعود فوق بعض لمن أرادوا الصعود كما أن طريق النار دركات بعضها تحت بعض لمن راد الهبوط. إن الآية الكريمة توضح لنا بما لا يدع مجالاً للتوهم والتردد أنه لا بد من حاجز بين العبد وبين المعصية ومن ثم توضح لنا مكوناته أو شقيه الأساسيين وهما: [1] خوف من مقام الله تعالى. [2] نهي النفس وزجر لها عن هواها متى خالف أمر الله تعالى. وهذا الشق الثاني يكون عن طريق زراعة موانع ومعوقات وبناء حواجز وسدد داخل النفس ترفع مستوى تحكم وسيطرة الإنسان على نفسه بما يحقق قيادته لها حيث شاء. هذا المانع والحاجز لا بد أن يكون داخليًا ينبع من البناء الأخلاقي للإنسان، وهذا البناء هو الذي يصوغ فكره وتصوراته ومفاهيمه وسلوكيات، وبناءً عليه تتبلور أهدافه وتوجهاته لذا كانت العناية الربانية ثم النبوية بهذا البناء عظيمة كما جاءت في الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: 'إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق'. ومما يؤكد لنا أهمية الشق الثاني المكون للحاجز الرباني بين العبد والمعصية الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه وحسنه الألباني. 1ـ النبي صلى الله عليه وسلم قال: 'إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء'. إن الحياء كما عرفه أهل العلم في اللغة أنه انقباض وانزواء وانكسار في النفس يصيب الإنسان عند الخوف من فعل شيء يعيبه وهو مشتق من الحياة، ولذا قال بعض الفصحاء: حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه. كما عرف علماء الشريعة بأنه صفة وخلق يكون في النفس يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق صاحب الحق. أو هو بمعنى آخر مرادنا هنا الذي نسعى إليه وهو خلق نزرعه في نفوسنا يقوم بالدور المطلوب وهو نهى هذه النفس عن القبيح وهو كل ما يغضب الله تبارك وتعالى. ولكن كيف نزرع الحياء في نفوسنا؟ هل الحياء خلق مكتسب أم موهوب؟ الإجابة عن هذه الأسئلة سنتابعها معًا في الجزء الثالث والأخير من هذه المقالة بإذن الله تعالى. =========== |
|
عاصٍ يبني الحياء [3]
إننا ونحن نسعى لبناء حاجز الحياء صيانة ووقاية للنفس من المعاصي لا بد لنا من نظرة دقيقة إلى النصوص النبوية والقرآنية ليس من جهة بيان فضيلة الحياء أو عظم أجر المستحقين من الله فقط, ولكننا سنجد في كوامن النصوص النبوية إشارات إلى كيفية بناء الحياء في النفوس وإيضاح الوسائل المستخدمة لذلك. 1ـ إن أول النصوص التي ستوقفتنا في مبحث الحياء هو هذا المشهد لصاحبي يعاتب أخاه على شدة حيائه وكأنما يقول له: 'قد أضر بك الحياء' فيقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له 'دعه .. فإن الحياء من الإيمان'. وانظر إلى تفسير الأمام أبي عبيد الهروي لهذا الحديث بقوله: 'معناه أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي .. فصار كالإيمان القاطع بينه وبين المعاصي' وعندما تجمع هذا الحديث مع قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صحيح سنن ابن ماجه 'الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار'. نلمح ارتباطًا وثيقًا بين الحياء والإيمان، ولما كان الإيمان كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والحياء من الإيمان, فإن الحياء كذلك يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، أو بمعنى أدق يزيد بالطاعات المؤكدة على معنى الحياء وينقص بالمعاصي التي تخدش الحياء وتهتك ستره، ومنها كما ذكر في الحديث السابق البذاء, وهو الفحش في القول والعمل, وهذه أولى الوقفات معنا هنا أن الحياء يزيد وينقص يزيد بما يصون ستره وينقص بما يهتكه. 2ـ ثاني هذه النصوص الأثر الوارد في صحيح البخاري في كتاب الأدب عن بشير بن كعب في كعب: 'مكتوب في الحكمة أن من الحياء وقارًا وأن من الحياء سكينة' يوضح لنا ذلك الإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ بقوله: 'أي أن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه، ومنه ما يحمله أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذيء المروءة'. ـ وبذا يضع لنا الإمام القرطبي فائدة أخرى جلية في وسائل زراعة الحياء وهي الوقار والسكون, وقار يتكلفه المرء يكون بتوقير الغير بداية واحترامهم وإجلالهم لكبر في سنهم أو لمزيد فضل أو علم أو خلافه. ثم بعد ذلك يتوقر العبد في نفسه بأن يكبر بها لا على الناس ولكن على نفسه, فينضج في تصرفاته ويقبح لنفسه التصرفات التي تقلل من شأنها بين الناس كإصدار الأصوات المزعجة، والمشي بطرق ليس فيها وقار وارتكاب الأفعال التي تجعل الناس ينظرون إلى المرء على أنه لا يراعي قيمًا ولا تقاليد ولا أعرافًا, فيصون العبد نفسه عن ذلك كله فلا ينادي مثلاً على أصحابه بصوت مرتفع في الطريق بل يصعد على شققهم يسأل عنهم على الأبواب, ويجتنب عند ذلك أن يقف في مواجهة الباب لتكشف عينه ما يستره أهل البيت، وهذا كمثال فقط على توقير الإنسان نفسه. ـ والشق الثاني من الأثر هو السكينة أو 'أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي المروءة'. إن من أسهل الأشياء أن ترد على من شتمك وسبك وعابك وأن تؤذي من آذاك وأن تكون صاحب جناب خشاك الناس لشرك سواء شر اللسان أو الفعل، ولكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمنا أن هذا المسلك هو مسلك فاقدي الحياء مع الله تعالى ومع الخلق فيقول: 'إن من شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه'. فإذا كنت تقود سيارتك وآذاك آخر بسيارته فكن صاحب الحياء الذي يدفع إلى السكون عن الحركة والاندفاع في رد الإيذاء بإيذاء، والصوت المرتفع بأعلى منه، وثق أن مكسبك من هذا السكون أعظم من الاندفاع هدوءًا في الأعصاب، وصيانة للنفس عن النزول بمستواها، ورفعًا لقيمة الحياء عندك، وقد ضمن الله تعالى أعلى درجات الإيمان وهو الإحسان لمن صنع ذلك فقال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. فمن وسائل زارعة الحياء الوقار والسكينة، وقار توقر به غيرك إجلالاً واحترامًا لكبر سن أو مزية فضل أو علم أو إجلال أو غيره، وتوقر به نفسك صيانة عن سلوكيات لا تليق بمثلك وهو كذلك سكينة تدفع إلى السكون عن كثير من الأفعال التي يعاب على صاحبها, هذا بالطبع في المجتمع الملتزم بالقيم والآداب العامة. وهذه ثاني الوقفات. 3ـ ثالث هذه النصوص ما ورد عندما سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال عريانًا في الخلوة فأجاب بقوله: 'الله أحق أن يستحيا منه من الناس'. [حسنه الترمذي من معلقات البخاري] والذي يستحي من ربه إن كشف عورته في خلوته حري به أن يمنعه الحياء عن الإقدام على معصية، وسيلة أخرى لزراعة وبناء قدر جديد من الحياء في النفس ألا وهي حب التستر، حتى وإن الواحد منا بمفرده في منزله وخلوته، فقد نبهنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه لا بد للمرء أن يجعل حياءه من الله أشد من حيائه من الناس، وهذه طريقة أساسية لبناء الحياء من الله في النفس خاصة عند التعامل مع أعضاء جسده, فمن الناس من تعود على الجلوس عريانًا في منزله إذا كان خاليا منفردًا, أو لا يغطي جسده إلا ورقة التوت وهو يرى في ذلك راحة واطمئنانًا، ولا يرضى أن يراه أحد من الناس على هذه الحالة لكنه لا يأبه أن تراه الملائكة ويراه الله عز وجل. إن وصية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأحد أصحابه 'أوصيك أن تستحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك'. [رواه الطبراني] هي من التوجيهات المباشرة لكيفية بناء الحياة في النفس البشرية أن يتلمح المرء نفسه كيف تستحي من الصالحين في أهله وجيرانه ومعارفه, ويلزمها أن تنقل هذا الاستحياء إلى عالم الغيب مع الله تعالى، وإن مشهد الرجل الممسك بالسيجارة في يده ينفث بها الدخان من فمه مشهد هذا الرجل وهو يفاجأ في الطريق بعابد أو عالم يعرفه، مشهده وهو يقذف بسيجارته جانبًا أو يخفيها وراء ظهره ليجعلك تتلمس فيه بعض معاني الحياء التي تدعوه أن يتأمل نفسه في هذا الموقف فيرتقى بها مخاطبًا إياها 'فالله أحق أن يُستحيا منه'. وفي المقابل تجد مشهدًا آخر لمن ينسفون ما بقي من آثار الحياء داخل نفوسهم ويضحك عليهم الشيطان بأنهم عندما يفعلون المعصية ويراهم عليها أهل الطاعة فليقاوموا هذا الدافع داخل نفوسهم للاختفاء والهرب فماداموا لا يختفون من الله فلا داعي للاختفاء من البشر وهم لا يعلمون أنهم بذلك يفتكون بباقي ثوب الحياء في نفوسهم ويحولونها إلى فريسة سهلة للشيطان وأعوانه للجرأة على الله والتفاخر بمعصيته, فيفقدون بذلك الصلة الباقية بينهم وبين الله من أثر الحياء الواردة في الحديث القدسي: 'يا ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك، وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة'. ويتعرضون للسخط الوارد في الحديث النبوي: 'كل أمتي معافى إلا المجاهرين. قالوا: ومن المجاهرون يا رسول الله؟ قال: الذين يذنبون الذنب بالليل فيسترهم الله فيصبحون يكشفون ستر الله عليهم'. وهم مع ذلك يظنون في جرأتهم على الصالحين وفضح أنفسهم بروز معاني الرجولة والقوة ولا يعلمون أنهم من أسهل فرائس الشطيان لكسر وهتك ما بقي من ستر حيائهم. إن التوجيه النبوي المباشر بالحياء من الله كما يستحي المرء من صالح قومه يتم عبر خطاب قوي مستمر للنفس أن الله تعالى أحق بالحياء منه من فلان وفلان، وهو بناء للغيبي بالمادي، أي إنني أبني الحياء من الغيب وهو الله تعالى بالحياء من المادة وهم البشر الصالحون الذين أعايشهم أمامي. 4ـ من النصوص النبوية التي ستقف عندها أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الحاكم في مستدركه: 'الحياء والإيمان قرناء جميعًا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر'. فمن وسائل بناء الحياء في النفوس زيادة الإيمان والثبات على المستوى الإيماني وعدم التذبذب فيه, فهو مما يعود جوارح المرء على الطاعات فيدفعها إلى استيحاش المعصية والحرص على مجانبتها، فلابد من العناية الشديدة بوسائل الثبات على دين الله تعالى خاصة في الفتور، ونضمن لك بذلك الحفاظ على مستوى الحياء الواقي من المعاصي كما في الحديث. 'وإن لكل عمل شره ولكل شرة فترة .. فمن كانت فترته إلى سنتي فقد هدي' فمن كانت فترته على السنة فقد ضمن له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الهداية. 5ـ خامس الآثار قول الجنيد: 'الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء' وهذا مشهد آخر من مشاهد بناء الحياء في النفس, فإن النفس مجبولة على الحياء ممن أسدى إليها معروفًا ومفطورة على رد النعمة بمثلها وكذا نفوس الكرام، فمن الأمور التي تعظم الحياء استشعار عظم نعم الله على العبد وكثرتها وتتابعها الواحدة تلو الأخرى بغير أداء لحقها أو رد بمثلها بل قد تقابل بالجرأة على الله وعدم الأدب معه سبحانه فيتولد منها شعور بالحياء لا يزال ينمو ما استشعر العبد تقصيره ونعم الله عليه لما احتضر الأسود بن يزيد النخعي بكى فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: ما لي لا أجزع ومن أحق بذلك مني والله لو أنبئت بالمغفرة من الله لأهابن الحياء منه مما صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه فلا يزال مستحيًا منه. وللحديث بقية في الجزء الرابع |
|
عاصي يبني الحياء [4]
سادس النصوص ما رواه ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: 'إن الله إذا أراد أن يهلك عبدًا نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا [أشد ما تبغض وتكره إنسانًا], فإذا لم يلقه إلا مقيتًا ممقتًا نزعت منه الأمانة, فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنًا مخونًا, فإذا لم تلقه إلا خائنًا مخونًا نزعت منه الرحمة, فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيمًا ملعنًا, فإذا لم تلقه إلا رجيمًا ملعنًا نزعت منه ربقة الإسلام'. [رواه ابن ماجه] الحديث فياض بمعايير جليلة منها: [1] أن نزع الحياء علامة الهلاك ولذا كان لا بد للعبد من بذلك قصارى جهده لبنائه وزيادته ونموه لا لهتك ستره وإزالته. [2] لقد أوتي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جوامع الكلم, إذًا فلا بد أن للتكرار في الحديث فائدة وغرضًا قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا, فإذا لم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا ....', وكذا في باقي الحديث يجعلنا هذا نتلمح في التكرار فائدة ألا وهي بيان أول الفعل وآخره أو أقل الفعل وأكثره أي بمعنى أوضح كأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخبرها أن نزع الحياء على درجات, أقله سبب في أن تلقي الرجل أحيانًا مقيتًا ممقتًا، فإذا استمرأ الفعل ونزع الحياء كان ذلك دأبًا له, وكان هذا سببًا في نزع ما وراءه وهكذا تدور السلسلة. [3] حياء فأمانة فرحمة، ومقت فخيانة فلعنة هكذا تترتب السلسلة، كما أخبرنا بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونفسهما بصورتين الأولى: بقدر فقد الأمانة والرحمة بقدر ضعف الحياء في النفوس, والثانية ارتباط كل من الأمانة والرحمة كخلقتين منفصلتين بالحياء مع جعل الحياء أصلاً لهما إذن فالعناية أيضًا بهذين الخلقين مما يرفع درجة الحياء وينميه ويزكيه ويبنيه في النفس البشرية. [4] نزعت منه ربقة الإسلام 'تنبه معي عزيزي القارئ أننا نتكلم هنا عن أخلاق يصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صاحبها المتخلي عنها جميعًا 'بأنه في الطريق إلى نزع ربقة الإسلام من عنقه. إن العبادات والمعاملات أي وعلاقة العبد بربه وعلاقته بخلقه ربه إذا صيغت وفق شرع ربه لا بد أن تثمر تحولاً جذريًا في خلقه وسلوكه مع ربه وخلق ربه. قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ 'إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق'. وقوله: 'من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له'. أي من لم تثمر صلاته حياءً في القلب يحجز الجوارح عن معصية ربه فلن تثمر ما أمره بزراعتها من أجله. 7ـ آخر النصوص النبوية معناها توجيه مباشر آخر لوسائل بناء الحياء في النفس البشرية عن عبد الله ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: 'استحيوا من الله حق الحياء' قلنا: يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله. قال: 'ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى, فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء'. [رواه الترمذي] ولنا مع هذا الحديث لمحات ووقفات في وسائل بناء الحياء في القلوب والنفوس: [1] استحيوا من الله حق الحياء 'فعل الأمر من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقتضي الوجوب والوجوب هنا ليس منصبًا على أصل وجود الحياء ولكن على تحقيق هذا الحياء، وتحصيل أعلى الدرجات وهو الحياء الحق وليس مجرد الحياء. [2] يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله قال: ليس ذلك: تصحيح التصورات والأفهام والتنبيه إلى عدم حسن الظن بالنفس، ووضع مقاييس ربانية يقيس بها العبد الحياء الحق في وجوده وعدمه فلا يكون المرء مستحيًا من الله حق الحياء حتى يستوفيها ويجمع أصولها، وهذه هي المقاييس والعلامات لا مقاييس أهل الأرض والأعراف الخاصة بهم. [3] 'استحيوا' الألف والسين والتاء في اللغة للطلب أي اسعوا وابذلوا الجهد في طلب تحصيل منزلة حق الحياء وهو تنبيه ورد على القائلين بأن الحياء هبة وليس اكتسابًا فها هو أمر نبوي صريح واضح بتحصيل الأسباب المؤدية للوصول إلى منزلة حق الحياء, وعلى قدر بذل الجهد يكون تحصيل المنزلة والمرتبة. [4] 'أن تحفظ الرأس وما وعى' هذه أولى وسائل بناء الحياء ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينبهنا أن الحياء وهو خلق قلبي لا بد أن يبدو أثره على الجوارح, ولكن يزيد قدره في القلب لا بد من زيادة العناية بتكوينه وإنمائه في الجوارح، وكأننا مطالبون بالتعامل مع كل عضو على حدة نقيس مستوى الحياء فيه ثم نقوم بزيادته ورفع درجته، فقد يكون الإنسان حييًا في التعامل بأنفه أو أذنه فليس من خلقه التصنت على الناس وتلمس أخبارهم، وكذا ليس من خلق أذنه سماع ما يغضب الله تعالى, لكنه في الوقت ذاته تنطلق عينه هاتكة ستر حيائها مجترأة على ما يكون سببًا في غضب ربها منه، إذن الوسيلة الأولى حفظ الرأس وما حوى وهو يتكون من مفردات هي العين والأنف والأذن واللسان وقبل كل ذلك وبعده الفكر, فهو كذلك من أهم الأمور التي ينبغي الحرص على الحياء فيها، فأية فكرة ترد على الذهن سل نفسك هل تحب أن يطلع عليها أحب الناس إليك من صالحي أهلك أو أصدقائك، فإذا كانت الإجابة بلا فأسرع بطردها وعدم الاسترسال معها. [5] 'والبطن وما حوى' تنبيه إلى الحياء في طيب المطعم وطهارة اليد واستشعار الاكتفاء والقناعة بما رزق الله عما حرم الله 'اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك'. [6] 'ذكر الموت والبلى', وهو تحقيق الشعور بأن الآخرة حاضرة عيان ليست غيبًا بعيدًا هذا من وسائل تحقيق الحياء، إذا تذكر المرء علاقاته للملائكة وأن الله سيقبضه على خاتمته التي كان يعمل ويفكر بها في الدنيا وتشغل عليه كيانه. [7] 'ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى' وكأنها سلسلة متصلة لا تنفصل عن بعضها، فالحيي مستحضر لله في كل حياته مستصحب لآلائه ونعمائه عليه في كل حين وآن، مستشعر للقيمة الحقيقية للدنيا مؤثر للآخرة عليها. [8] 'فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء' من فعل, أما من لم يفعل فليس بمستحيٍ وهي عودة ثانية إلى التأكيد أن الحياء يكتسب بالاستحياء وأن مجالات هذا الاستحياء هي الرأس وما وعى والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى وإيثار الآخرة على الأولى. وختامًا فقد ورد الحديث المروي في صحيح سنن النسائي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: 'إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر ....' ربما كان لاقتران الحياء والستر فيما يحب الله إشارة إلى أنه حيث وجد الحياء وجد الستر والعفاف، وحيث تحل الجرأة على القبائح يحل معها التكشف والفضائح وعيوب النفوس مستورة بجلباب الحياء، فإذا ما نزع الستر تكشفت أمراض النفوس وتجرأ الصغير على الكبير، وانطلق الناس من كل قيد وتحرروا من كل وازع وغرقوا في أوحال الرذيلة, وستبقى الفطرة السوية السليمة ميالة إلى الحياء والستر. وبعد, فهذه جملة وسائل عملية يراد بها أن ينتقل العاصي من ستر للحياء مهتوك وأدب مع الله مفقود إلى صاحب حياء تستحي منه الملائكة، وصاحب أدب أدبه به رب العالمين، ولكن أين العزيمة والإرادة؟ أين الرغبة والتصديق؟ أين البذل والجهد: على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] 'ألا إن سلعة الله غالية إلا إن سلعة الله الجنة ألا هل من مشمر' المراجع: [1] وقفة مع الحياء ـ ياسر عبد الرحمن [2] هذه أخلاقنا ـ محمود الخازندار [3] أين نحن من أخلاق السلف ـ عبد العزيز الجليل من اطلاعاتي |
|
|
![]() |
||||
الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
كيف يبني المربي ثقافته؟ | يمامة الوادي | منتدى الحوار والنقاش وتصحيح الأمور العارية من الصحه | 3 | 2008-09-20 3:27 PM |
معلم يثني على أخي !!!! | AWAX | 🔒⊰ منتدى الرؤى المفسرة لأصحاب الدعـم الذهـبي ⊱ | 3 | 2008-08-11 3:22 PM |
توبة رجل عاصٍ على يد ابنه الأصم | يمامة الوادي | منتدى القصة | 2 | 2007-09-05 2:19 AM |
جتني رسالة | ::شبكات :: | منتدى الصوتيات والمرئيات | 7 | 2007-07-30 7:39 PM |
واحيانا يبني الحزن بيته...... | قيود | منتدى النثر والخواطر | 8 | 2005-10-28 11:23 PM |