عباد الله حتى متى إلى الدنيا سكونكم، وإلى عمارتِها ركونكم، أما اعتبرتم بِما مضى من أسلافكم، ومن وارته الأرض من آلافكم، ومن فجعتم به من أقرانكم، وفارقتم من إخوانكم، ولماذا على الدنيا إقبالكم، وبشهواتِها اشتغالكم، وقد وعظكم الكثير، وأتاكم النذير، وأنتم عما يراد بكم ساهون، وبلذات الفانية لاهون، وقد رأيتم انقلاب أهل الشهوات وعاينتم ما حل بِهم من المصيبات كم خرمت أيدي المنون، من قرون بعد قرون، يذهب أناس ويتبعهم الآخرون، انظروا إلى الأمم الماضية، والملوك الفانية، كيف اختطفتهم عقبان الأيام،