الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
موضوعي الجديد هذا ذو شؤون ، ومتشعب ، ويكثر فيه الطرح في وسائل الإعلام المختلفة مقروئها ومسموعها ومرئيها، وحقيقة كلما شاهدنا الغث الذي يحيط بنا ، وانجراف ثلة من شيبنا وشبابنا ، وفتياتنا ونسائنا، خلف زبده الذي يذهب بهم جفاء ، نحزن ولكنها سنة الله ماضية ، فالله خلقنا وجعل لنا إرادة واختيارا ، والبعض اختار طريق الغناء والخنا والرقص والكأس ، وتمايل الجسد والتصفيق بياليل ويا عين ، والبعض أقبل على الله وترك السفاسف والتفت لما ينفعه في رحلته للآخرة وأقبل على العلم والعمل في جد ومثابرة ، أحسن إلى نفسه وإلى ربه ، ولم ينس دنياه ، وهذه نقطة هامة، فالدين ليس رهبانية ، فيرفه عن نفسه ولكن بما أباح الله له ، وكم في ديننا من فسحة لمن علم .
مرة سئلت من أحد من نصحته بالاهتمام بنفسه و بأولاده وأن يخاف الله فيهم ، وأن يترك اللهو ، بأن قال لي : غدا إذا كبر أولادي وأولادك وصار لهم غرائز فكيف ستعمل معهم ؟ هل ستراقبهم؟ وهل سيفيد منعك لهم الآن من الفضائيات غدا إذا ما صاروا كبارا؟
وكأنما أراد أن يفهمني أن المهمة مستحيلة في زرع بذور الصلاح لهم ! وأنهم سيعيشون حياة كحياته مليئة بالاضطراب والحيرة ، وإشباع الشهوات ، وكأنما أراد هنا إغلاق باب الحوار حين قال حجته هذه !
فقلت له : أعالجه بأن أعالج نفسي أولا وبأن أنهها عن غيها، فالله يقول :[ ... وكان أبوهما صالحا....]الآية، وهي في سياق الاهتمام بالأبناء ورعايتهم وهدايتهم والتكفل بهم من الله مكافأة لأبيهم أن التزم ، فمن خاف الله وخشيه، هداه وهدا له ذريته بإذن الله ، فعفوا تعف نساؤكم وبناتكم وأبناؤكم وشكرا لكم .