عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 37  ]
قديم 2005-07-29, 4:54 AM
harun
عضو نشط
رقم العضوية : 7581
تاريخ التسجيل : 17 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 255

غير متواجد
 
افتراضي
وهذا الحديث رُوي عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي أمامة ، وعن ثوبان ، وعن أبي هريرة ، وعن ابن عمر ـ خمسة من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم ـ ، ولكن هذا الحديث أسانيده ضعيفةٌ ، واهية ، لا يصلح للاحتجاج ، لم يصح إسناده عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

فمنها : ما فيه رجل ضعيف ، ومنها : ما فيه متروك .

ومَن أراد أن يقف على الاستزادة ، ويتزود معرفةً على طرق هذا الحديث ، وما في أسانيدها من آفاتٍ وعِللْ ؛ فلْيراجعْ الجزءَ الرابع من السلسلة الضعيفة (رقم 1821) ؛ فإن الإمامَ الألباني ـ محدِّث هذا العصر ـ وإن رغمت أنوف، وقالت فيه ما قالت ؛ نقولها ولا نَخشى إلا الله : هو إمام محدث هذا العصر ، رافع لواء السنة ـ ؛ فصَّل القول تفصيلا يُدْرِك الناصحُ لنفسه ، الحازم في أمره ؛ أن الجفري قد لبّس بهذ الحديث على مَن يَروجُ له قولُه . فلْيُراجِع المصدر مَن شاء منكم ـ بارك الله فيكم ـ أيها السامعون والسامعات ـ .


قال المدعو علي الجفري :
( وتساءل الصحابة أين ندفن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمنهم مَن قال في البقيع .

وروى الإمامُ مسلم في صحيحه أن بعضَ الصحابة قالوا ندفنه عند منبره أي في مسجده .
وفي هذا دليل على أن لعنة اليهود والنصارى في جعل قبور أنبيائهم مساجد ؛ إنما هي نازلةٌ على سجودهم فوق قبور أنبيائهم ، وليس على وجود القبور في المساجد ؛ لأن المسألة لو كانت من الاعتقاد الذي يُلعَن صاحبُه لما ثقل الصحابة بعد وفاة رسول الله ـ ثمرة حياتهم معه أوصلتهم إلى أن بعضهم فكر إلى أن يَجعل قبرَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المسجد ) .


هذه العبارة التضليلية الرابعة من عبارات الأصول التي يُدَندن حولها الجفري بل يصدع بها ، في تقرير عقيدة الشِّرك ، وحرْفِ الناس عن توحيد الله ، وحرفهم عن دين الإسلام الذي ارتضاه لهم .

والكلام على هذه القصة من أوجُه :
أولا : هؤلاء الذين زعمَ أنهم اختلفوا أين يدفنون نبيَّهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيهم الصديق خير هذه الأمة بعد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذي يقرر أهلُ السنة أن إمامَته وخلافته كانت بنص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليس هذا المقام مُمَكِّنًا لنا من البسط والتفصيل حتى نروي الغليل ، ونشفي العليل في هذا الموضوع ـ ، ونعني به أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ ، ولا شك أنه ـ على ما زعم الجفري ـ كان ضمن المختلفين ، قال : ( اختلف أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) ، وأبو بكر ـ رضي الله عنه ـ هو الذي روى حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ما من نبي قُبِض ؛ إلا دفن حيث يقبض " .
هذه النكارة ، هذا وجه النكارة ـ فتفطَّنوا أيها
المسلمون ـ كيف عمد الرجل إلى هذه القصة على أنها من المُسَلَّمات ، ومن الأخبار الصحيحات !! ثم الرجل عزاها إلى " صحيح مسلم " ، و " صحيح مسلم " هو ثاني أصحِّ الكتب بعد كتاب الله ، فما مِن مسلم ، ولا مسلمة عندهم محبةٌ للخير ، ورغبة فيه ؛ إلا ويطمئن إذا سمع عزو قصة أو حديث إلى هذا الكتاب .

والظاهر ـ بل أجزم ؛ لما أدركْتُه من حال الرجل ، وما أشرِب قلبُه به من التلبيس والتدليس ـ أنه يريد أن يـجعل من
" صحيح مسلم " تُكْأةً ، وترويـجًا لهذه القصة ؛ لأن الرجل مُتَفنِّن في حَبك العبارات ، وزَخْرفة المقالات .

وأزيدكم فأقول :
ليست القصة في " صحيح مسلم " . وهاكم طرقها : الطريق الأول : طريق ابن ماجه ـ الإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ـ رحمه الله ـ ، وهذا الإسناد فيه : حُسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبيد الله بن العباس . وما حال حسين هذا الذي روى ابن ماجه القزويني الإمام المحدِّث صاحب السنة ـ رحمه الله ـ القصة من طريقة ، أتدرون ما حاله ؟

قال فيه البخاري : ( مُتّهمٌ بالزندقة ) ، يعني زنديق ، متَّهم بالكفر ، هل هذا فقط ـ مع أن العلة كافية في إسقاط هذا الطريق ، وأن القصة لا يُحتج بها ، فما دام زيديقا فسوف يكذب ـ ؟ ماذا قال غيره ؟ علي بن المديني قال : ( تركتُ حديثه ، وتَرَكه أحمد ) . هذا هو الطريق الأول .


Facebook Twitter