الجزء الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه .
أما بعد ..
فلا يزال الحديث معكم ـ أيها السامعون مِن المسلمين والمسلمات ـ حول ما أفرغه (الجفري) من عبارات التضليل، واللبس ، والمخادعات ، والتي هي في الحقيقة عبارات شركية ، دعوة إلى الشرك الصريح ، والكفر الصراح .
والآن نسمعكم ما تبَقَّى مِن عباراتِ الرجلِ ، وأظنه وقف بنا الدَّور على الفقرة الثانية من فقرات الاستغاثة .
قال المدعو علي الجفري :
( الوجه الآخر : هل تؤمنون بكرامة الأولياء أو لا ؟ هذه من المعلوم من الدين بالضرورة ، هل في حدود للكرامة ، بحيث إني أقول هذي مش معقول تقع ؟ ) .
إلى أن قال :
( يمكن الولي روحه تخرج من قبره ، أو الروضة التي هو فيها ويدرك الذي يستغيثه إيش الذي يمنع هذي المسألة ككرامة ؟ ) .
ونحن نقول : أولا :
مِن أصولِ أهلِ السنة التي يدينون لله بها ـ وهيَ مِن عقيدتِهم ـ : الإيمانُ بكراماتِ الأولياء .
والكرامات : جمعُ كرامة ، وهي ما يُجريه الله سبحانه وتعالى ، ويُظهره لبعض الناس من الأمور الخارِقة .
وهذه الكرامة : هي ثابتة عند أهل السنة ، وهي موجودة في أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى يومِ القيامة، كما أنها موجودة في سالِف الأمم .
وابن تيمية ـ شيخ الإسلام الإمام أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام ـ رحمه الله ـ له مؤلَّف ماتعٌ في هذا الباب وفي غيره واسم ذلكم المؤلَّف : ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) ـ ذكرتُ ذلكم المؤلَّف لِيراجعَه مَن شاء حتى يقف على تفصيل القولِ في الكرامة وما تميزَ به أهل السنة من الإيمان بكرامات الأولياء ـ .
وقد حدثناكم ـ أبناءنا من المسلمين والمسلمات ـ عن الوَلِيّ مَن هو ، وعن الولاية ما هي .
وأحب هنا أن أضيف إلى ما سبق ما يأتي :
أولا : مذاهب الناس في الكرامة . فالكرامات انقسم المنتسبون فيها إلى الإسلام إلى ثلاثة مذاهب :
أحدها :
مَن يُنكر كراماتِ الأولياء ، ولا يؤمن بها ، وهؤلاء هم المبتدعة ؛ مِن جهمية ، ومعتزلة ، وغيرهم ممن نَحَا نحوهم، ولف لفّهم .
الثاني :
مَن يغلو في إثبات الكرامة ، ويطلقها بدون قيود ، ولا شروط . وهؤلاء هم أهل القبورية ، وغلاة المتصوفة ؛ فإنهم يحكون حكايات ، ويَقُصُّون قصصًا كثيرة يَدَّعون أنها كرامات .
القسم الثالث :
مَن يؤمن بالكرامات ويُثبتها ، وذلك ـ أعني الإيمان ـ بها من أصول دينِهم ؛ وهم أهل السنة والجماعة .