عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 28  ]
قديم 2005-07-29, 4:40 AM
harun
عضو نشط
رقم العضوية : 7581
تاريخ التسجيل : 17 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 255

غير متواجد
 
افتراضي
هذا المعنى ينبغي أن نتجاوزَه ، فالخلاف في دائرة شؤون العقيدة لا ينبغي أن يكون على هذا النحو .

نظرُنا إلى مَن خالفنا في فهمنا في صفاتِ الله ، هذا جسَّم ـ والعياذ بالله ـ ، هذا عطّل نفى الصفات ـ والعياذ بالله ـ ، لا هذا ولا هذا أرميه في الشرك والكفر ، ولكني أرى أنه أخطأ ، وأدعو له أن يعيدَه الله إلى الصواب . أما أن نحكمَ عليه أنه خرج من الدين ؛ فهذا الذي ينبغي أن نتوقف عنه .

فإذا عرفنا أن فرْقا بين الخلاف في العقيدة فهو الذي لا ينبغي أن يُثارَ بين الأمة ؛ فالسواد الأعظم مِن الأمة على العقيدة الصحيحة ـ بفضل الله عز وجل ـ المُتَلقّاة عن الكتاب والسنة كما فهمها أئمةُ السلف مثل : الإمام أبو الحسن الأشعري ، ومثل الإمام أبو منصور الماتريدي ، ومثل بقية أئمة السلف الصالح ، والذي عليه حفَّاظ الحديث ، وشرَّاح البخاري ، وشُرَّاح مسلم ، وشُراح كتب الحديث ، والذي عليه أئمةُ الفِقه مِن الشافعية والأحناف والمالكية والحنابلة ؛ سواد أهلِ العلم همْ على هذ المعنى من الاعتقاد )) .


وأقول :
هذه العبارة ـ كمثيلاتِها الآتية وما لم نُدَوِّنْه عندنا ـ ما فيها مِن لبْسٍ وخَلْط وتمويهٍ وتناقض ؛ تستدعي محاضرةً كاملة ، وهذا قدَّمتُ ـ سلفا ـ إليكم العذرَ عنه ؛ لأني أريد أن أصل إلى المبتغى ـ الذي أتفق عليه أنا وأنتم ـ وهو دحض الباطل ، وكشف الشبَه ، وردّ الضلال ، ودفْعه عن الناس .
فإذا كان الأمر كذلك ؛ فلنا معها وقفات نلخّص فيها أهمَّ ما انطوتْ عليه هذه الجملُ من مكْرٍ وخِداع وتضْليل .


الأمر الأول :
التهوينُ من شأن التوحيد وتحقيرُه ، وأنه لا ينبغي أن يُردَّد على المسامع ، وأنه ينبغي أن يُتَجاوَز , وفي هذا تعريض بدعوةِ التوحيد ، التي ورِثها السلفُ الصالح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونعني بهم أصحابه ـ ، ثم ورِثها عن أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من السلف أئمة التابعين ، ثم مَن بَعدهم من أهل القرون المفضَّلة بما فيهم : الأئمة الأربعة ، والسُّفيانان ، والحمّادان ، والرازِيّان : أبو زرعة وأبو حاتم ، والليثُ بن سعد ، والأوزاعيّ عبد الرحمن بن عمرو ، والمعافى بن عِمران ، وأبو عبيد القاسم ابن سلّام ، وأمثالُهم ، وأن هذه الدعوة سطحية .

وبهذا تعلمون أن هذا القدح سلسِلة ضمنَ ما تُلفّ عليه هذه السلسلةُ بحلقاتها دعوة التجديد لما اندَرس مِن معالم السلفية ؛ التجديد الأخير ـ تجديد القرن الثاني عشر ـ ، وتلك الدعوة التي صدَع بها الإمامُ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ ، وناصَره على هذه الدعوة أخوه الأمير الإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ.
وعلى إثْر هذه الدعوة التجديدية لما اندرس من معالم السلفية ؛ قامت دولةُ التوحيد والسُّنة في أرض الحرمين وما جاوَرها مِن جزيرة العَرب التي عُرفت فيما بعد بالمملكة العربية السعودية .

فتفطَّنوا يا أهل التوحيد والسنة .


Facebook Twitter