فيا أيها المسلمون والمسلمات ما أظنكم إلا وتذكرون ما بدأنا به الحديث معكم حول الحبيب ـ أو حول المدعو ـ الحبيب علي الجفري ، قدمنا مقدمة تضمنت عدة أمور ما أظنكم إلا وأدركتموها تماما .
وبدءا من هذه الليلة ـ إن شاء الله تعالى ـ يبدأ الحديثُ معكم ـ أعاننا الله وإياكم وكان معنا بنصره وتأييده وحفظه في الدنيا والآخرة ـ ، نتحدث بَدءا من هذه الليلة عما تم اختيارُه مِن عبارات الرجل .
وبادئ ذي بدء أقول :
إن ما أفرغه هذا الرجل من عُصارة فكره المنحرف ، وبَثَّه في هذه الأمة هي عشرات العبارات ، وأكثرها فيه مِن اللفِّ والخلْطِ والتمويهِ ما لا يُدْركه إلا مَن أوتِي الكياسة والفطنة والحِذق والخبرة بأساليب القوم أمثاله . ولو جمعنا كلَّ عباراتِه التي ثبتتْ عندنا ـ وهي حاملة ضلالاتِه وانحرافاتِه ودعوتَه الجلْدة لِمَسخ هذه الأمة من الهدى إلى الضلالة ، ومن التوحيد إلى الشرك ، ومن الإيمان إلى الكفر ، ومن السنة إلى البدعة ؛ لاستقطب ذلكم منا وقتًا طويلا ، ولأثقلنا على مسامعكم ، ولشغلنا وقتكم .
وحرصا على بيان الحقيقة في أقصر وقت ؛ فقد اخترنا من عشرات عباراته التي تفوقُ الحصْر ـ وهي مُوَثّقة عندنا ـ ، وعندنا وثائق عن الرجل بالصوتِ والصورة ، فلا تظنوا أننا جمعناها مِن مُفرَّغات فقط ، بل ما جمعناه من تُرَّهات الرجل وانحرافاته ، هو ثابت عندنا بصوته ، ومنها ما هو بصوته وصورتِه ، فمَعاذ الله أن نتكلمَ فيه أو في غيره بدون ما حُجةٍ ولا بُرهان ؛ لأنا ندين الله بأن هذا من الدين ومن الأمانة ؛ وقد قال ربنا جل في علاه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } ، ونحن نسير على نهْج أئمتنا وعلمائنا الذين لا يتكلمون إلا بِبَيِّنة ساطعة ، وحجة قاطعة من خلالها يمكن الحُكم على أهل البدع والضلال بما اقترفتْ أيديهم ، وجَنَتْه من الإفساد في الأمة .
وهذا ـ أيها المسلمون ـ أعني كلام الأئمة والعلماء ـ الذين نحن ولله الحمد على موروثهم من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وبَلغنا هذا الموروث عن طريقهم ـ ؛ هو من الميثاق الذي أخذه اللهُ على أهل العلم ؛ فقال جل وعلا : { وَإِذ أخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ } .
ومن القواعد والأصول التي دوّنها أئمةُ العلم والإيمان والهدى ؛ أنّ ما كان موجَّها لِكتَمة العلم مِن أهل الكتاب ، وعدمِ بذْلِه للناس ، وعدم نصح الناس من قبلهم ؛ هو مُتَّجِهٌ إلينا إنْ نحن سَلكْنا مسلكهم ,
وهاكم ما يؤكد ذلك في صحيح مسلم عن تميم الداريّ ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة " ، قالوا : لمن يا رسول الله ! قال : " لله ، ولكتابِه ولرسوله ، ولأئمةِ المسلمين ، وعامتِهم " .
وأشْهِدُ الله ، ومَن حَضَر مِن ملائكتِه ، وأشْهِدُكم ـ أيها الحضور وأيها المستمعين والمستمعات من المسلمين ـ : أنه ليس لي في الرجل غرَض ، وليس بيني وبينه أخْذُ مالٍ ، ولا ضرْبُ ظهْرٍ ، وإنما حمَلني على التصدِّي لهذا البيان ـ الذي هو ردٌّ على الرجل ـ ؛ لكشْفِ ضلالاتِه ؛ أنِّي حتى الساعة لم أعلمْ عالِمًا جَهْبَذًا مِن أهل السُّنة ردَّ عليه مفصَّلا بما يكشفُ للأمة حاله ، ويُبَيِّنُ لهم ضلاله .
فلما كان الأمر كذلك رأيتُ أنه مِن حقِّكم عليّ ـ مَن كان حاضرا معي الآن ومَن ستبلغُه هذه الرسالة مِن خلال إذاعةِ الدروسِ السلفية المبثوثةِ من (البالتوك) ـ رأيتُ أن أقول ما عندي ، مُدَلِّلا على ما أقول في الرجل ، مستعينًا بالله ، فهو سبحانه وتعالى حسبنا ونعم الوكيل ، وهو المستعان وعليه التكلان .
فإذا تقرر هذا ـ أيها المسلمون والمسلمات ـ ، ووَعَيْتُموه ؛ نبدأ عباراتِ الرجل ، ولا أستطيع أن آتي عليها هذه الليلة كلِّها ، ولكني أحَدِّثكم بما يتيسر لي من الكلام على بعضِها ، والله المستعان .
فهاكم العبارة الأولى :
قال المدعو علي الجفري :
(( فنجدُ أكثرَ الكلام : التوحيد .. التوحيد .. التوحيد .. خطرٌ على توحيدك ، أوراقٌ توزَّع : ( مبطلات التوحيد ) ، ( نواقض التوحيد .. نواقض التوحيد ) وضوء !! .
التوحيد بهذه السطحية هو عند الناس !
هاه ، نخاف عليكَ ، أنتَ عندكَ إشراك ، أو عندك توحيد ؟ أنا مُوَحِّد ؛ أقول أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا رسول الله ، آتي أقول : لبيك لا شريك لك لبيك ، وأخاطب أني لست على التوحيد ؟؟! أنا قلتُ : لا شريكَ لك