وهذا يستدعي بيان أمرين آخرين : الأمر الأول :
اعلموا أن الظلم على ثلاثة أضرب :
أحدها : ظلم لا يغفره الله لمن مات عليه ، فهو خالد مخلّد في النار ، وهذا الشرك . وسوف يأتي له مزيد تفصيل وبيان .
ثانيها : ظلمٌ ؛ من مات عليه كان تحت مشيئة الله ، وسوف يأتي .
وثالثها : ظلمٌ لا يدَعُ الله منه شيئا ، فيقتصُّ مِن الظالم للمظلوم ؛ وهو ظلم العباد فيما بينهم .
فتلخَّص من هذا : أن الشرك هو : أظلم الظلم ، وأن حقوقَ العباد مبنية على المُقاصَّة . ولهذا سوف يُوفِي الله سبحانه وتعالى المظلومَ حقَّه من ظالمه يوم القيامة . وظلم العبد نفسَه هو ما كان تحت المشيئة .
الأمر الثاني :
اعلموا ـ أيها المسلمون والمسلمات ـ أن الأمن أمنان :
أمن تام : وهذا يناله الموحِّد الذي يلقى الله على التوحيد والسلامة مِن المعاصي ؛ فإنه آمنٌ مِن دخول النار .
والأمن الثاني : أمْنٌ ناقص ، وهو في حقِّ مَن لقيَ الله موحِّدًا ومُصِرًّا على كبائر ؛ فإن هذا الصنف مِن الناس آمنٌ من الخلود في النار ، غيرُ آمِنٍ من دخولها .
وخلاصة القول :
اعلموا ـ أيها المسلمون والمسلمات ـ أن الأمْن التام هو ثمرة الهداية التامة ، وأن الأمن الناقص هو ثمرة الهداية الناقصة . هذه بعض فوائد التوحيد وثمراته