ليس من هذا الباب غيبة الفاسق المعلن به المجاهر ،
فإن في الخبر : (من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له).
وقال صلى الله عليه وسلم : (اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس).
فالغيبة إذا في المرء الذي يستر نفسه.
وروي عن الحسن أنه قال : ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب الهوى ، والفاسق المعلن ، والإمام الجائر.
وقال الحسن لما مات الحجاج : اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته - وفي رواية شينه - فإنه أتانا أخيفش أعيمش ، يمد بيد قصيرة البنان ، والله ما عرق فيها غبار في سبيل الله ، يرجل جمته ويخطر في مشيته ، ويصعد المنبر فيهدر حتى تفوته الصلاة . لا من الله يتقي ، ولا من الناس يستحي ، فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون ، لا يقول له قائل: الصلاة أيها الرجل.
ثم يقول الحسن : هيهات حال دون ذلك السيف والسوط .
وروى الربيع بن صبيح عن الحسن قال : ليس لأهل البدع غيبة .
وكذلك قولك للقاضي تستعين به على أخذ حقك ممن ظلمك فتقول فلان ظلمني أو غصبني أو خانني أو ضربني أو قذفني أو أساء إلي ، ليس بغيبة.
وعلماء الأمة على ذلك مجمعة .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: (لصاحب الحق مقال).
وقال: (مطل الغني ظلم).
وقال: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته).
ومن ذلك الاستفتاء ، كقول هند للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي ، فآخذ من غير علمه؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم فخذي).
فذكرته بالشح والظلم لها ولولدها ، ولم يرها مغتابة ، لأنه لم يغير عليها ، بل أجابها عليه الصلاة والسلام بالفتيا لها.
وكذلك إذا كان في ذكره بالسوء فائدة ،
كقوله صلى الله عليه وسلم : (أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه).
فهذا جائز ، وكان مقصوده ألا تغتر فاطمة بنت قيس بهما.
قال جميعه المحاسبي رحمه الله.
المصدر
الجامع لأحكام القرآن الكريم للإمام القرطبي رحمه الله
في تفسير الآية 12 من سورة الحجرات
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن منصور ; 2005-07-26 الساعة 3:24 AM.
|