وكذلك بلدية زيغود يوسف وبلدية مسعود بوجريو (عين الكرمة سابقا) وبلدية ابن زياد، هذه البلديات الثلاث الأخيرة تعد طاردة لنسبة من سكانها باتجاه الولايات الأخرى أو لبعض البلديات الواقعة ضمن حدود ولاياتها.
- هناك بلديات جاذبة للسكان من ولايات الوطن أو من بعض البلديات الواقعة ضمن حدودها الولائية، وهي تصنف إلى ثلاثة أصناف :
الصنف الأول : بلديات قوية الجاذبية : وهي عين سمارة، وابن باديس، أولاد رحمون، وتعزى الأولى إلى كونها استقبلت نسبة من سكان مدينة قسنطينة، أما الثانية والثالثة فقد استقبلتا نسبا معتبرة من مختلف ولايات الوطن.
الصنف الثاني : بلديات متوسطة الجاذبية : وهي حامة بوزيان وديدوش مراد والخروب، وقد استقبلت نسبا معتبرة من سكان مدينة قسنطينة للأسباب التي ذكرناها آنفا أو بعبارة أخرى فهي مدن تابعة لمدينة قسنطينة خصصت ومنذ سنة 1977 م لاستيعاب نمو المدينة الكبيرة قسنطينة.
الصنف الثالث : بلديات ضعيفة الجاذبية : وهي بلدتي عين عبيد وبني حميدان، وقد استقطبت كل واحدة منهما نسبة ضئيلة من السكان من مختلف ولايات القطر للعمل أو الاستثمار في المجال الزراعي على أساس أن هاتين البلديتين زراعيتين.
- نتائج الهجرة الداخلية بالجزائر : من النتائج التي أسفرت عنها الهجرة الداخلية :
1 – تضخم المدن الكبيرة والمتوسطة وحتى الصغيرة بسبب النزوح الريفي.
2 – قيام أحزمة وأحياء وفي بعض الأحيان مدن صغيرة من الأكواخ القصديرية.
3 – استفحال أزمة السكن بشكل يدعو للقلق.
4 – بروز مظاهر وسلوكات اجتماعية داخل مدن القصدير أقل ما يقال عنها أنها غير لائقة.
5 – الالتهام اللامحدود للأراضي الزراعية المحيطة بالتجمعات الحضرية.
6 – تفريغ الريف من السكان والقضاء على مقومات العالم الريفي.
7 – تقهقر المجال الفلاحي وبالتالي الإنتاج الزراعي بشكل عام.
السياسة المنتهجة حاليا للقضاء على مظاهر الفوضى
1 – القضاء بشكل نهائي على أحياء القصدير بمختلف التجمعات الحضرية الجزائرية من خلال قيام مشاريع سكنية طموحة اجتماعية وتساهمية، وحتى عن طريق البيع بالإيجار.
2 – إعادة الاعتبار للعالم الريفي من خلال إنشاء وزارة منتدبة تسمى (وزارة التنمية الريفية).
3 – تثبيت السكان داخل أريافهم من خلال تجهيز العالم الريفي بمخلف التجهيزات والخدمات التعليمية والصحية وغيرها.
4 – منح قروض للفلاحين بالأرياف بغرض إنشاء مشاريع جوارية هدفها تشجيع العالم الريفي على الإنتاج الفلاحي.
5 – النهوض بالصناعات التقليدية ومنح قروض هامة لتشجيعها بهدف خلق مناصب شغل جديدة.
6 – تشجيع الشباب على الاستثمار الفلاحي من خلال منح الأرض عن طريق الامتياز خاصة بالمناطق الجنوبية.
7 – منح قروض للشباب عن طريق الوكالة الوطنية للشباب بهدف إنشاء مؤسسات إنتاجية صغيرة، وتشجيعهم عن طريق الإعفاء الجبائي في البداية.
8 – قامت كل بلدية من بلديات القطر ببناء 100 ملا تجاريا تسلم للشباب العاطل عن العمل وخاصة المتخرجين من الجامعات.
كل هذه الحلول من شأنها أن تضع حدا للتدهور الاقتصادي والاجتماعي، وأن تعمل على إعادة التوازن السكاني بين الأرياف والمدن، وأن تسهم في خلق مناصب شغل جديدة تؤدي في نهاية المطاف إلى امتصاص البطالة وتحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في مجال الغذاء.
هجرة الجزائريين باتجاه المشرق العربي وأوروبا
1 – هجرة الجزائريين باتجاه المشرق العربي :
من الصعب تحديد تاريخ معين لهجرة الجزائريين للمشرق العربي، غير أن بعض المصادر التاريخية تشير إلى بعض الحجاج الذين استقروا بالحجاز ولم يكن هدفهم هو الهجرة من أجل المال، بل أن الهدف أسمى وأنبل وهو الاستقرار في بلد الرسول –صلى الله عليه وسلم-، حيث مهبط الوحي وموطن الرسول الأعظم، كما استقر عدد منهم في بيت المقدس بفلسطين وهناك حارة تسمى بحارة المغاربة وهي مجاورة للمسجد الأقصى.
وهناك هجرة جماعية رافقت الأمير عبد القادر باتجاه المشرق العربي، وقبل هذا فقد استقر الأمير بتركيا وبالضبط في مدينة بورصا التي درس بأحد مساجدها لمدة ثلاث سنوات بداية من سنة 1852 م، ومما لاشك فيه فإن بعض العائلات استقرت بمدينة بورصا التركية، إلا أن الأغلبية سافرت معه إلى الشام واستقرت بدمشق، وتشير الكثير من المصادر التاريخية إلى وجود جالية جزائرية معتبرة بأرض الشام، إلا أن هذه المصادر لم تفدنا بعدد مضبوط، وفي بداية القرن العشرين وحتى الآن توجهت أعداد من الطلبة الجزائريين للدراسة بجامعة الأزهر الشريف، وقد استقر عدد كبير منهم بمصر، ويصعب أيضا تحديد عدد هؤلاء المثقفين الذين استقروا بأرض الكِنانة(1)، وفي الوقت الراهن هاجر الكثير من الأساتذة والمهندسين للتدريس بالجامعات والعمل في الحقول البترولية بدول الخليج العربي، واستقطبت هذه الأخيرة أيضا عددا من المختصين في الإعلام والصحافة والرياضة بمختلف اختصاصاتها.
هجرة الجزائريين إلى أوروبا
إن هجرة الجزائريين إلى أوروبا وتحديدا فرنسا قد بدأت في وقت مبكر، ويصعب تحديد سنة معينة كبداية للهجرة باتجاه هذا البلد الأوروبي، ومن المؤكد حسب المؤرخين أنها بدأت قبل سنة 1874 م، وهي السنة التي صدر فيها مرسوما يقيد الهجرة إلى فرنسا بالحصول على إذن بالسفر، وكانت طليعة المهاجرين الأوائل هم الرعاة الذين رافقوا أنعام مستخدميهم المعمرين إلى مدينة مرسيليا، والتجار المتجولون بالسجاجيد والتحف الجزائرية، والخدم لدى الخواص من الفرنسيين أيضا.
والأكيد أن التحقيق الذي أجرته لجنة كونتها الولاية العامة للجزائر سنة 1912 م حول المهاجرين الأوائل قد أوضح كيف تحول هؤلاء من عملهم الأصلي إلى عمال بالمصانع الفرنسية، وقد حدَّد هذا التحقيق عددهم وأماكن عملهم.
عدد العمال المناطق نوع العمل
2000
1500
بين 700 - 800 مرسيليا
بادي كاليه
باريس المصابن، المصافي، المرافئ
مناجم، مصانع تعدينية
مصانع السكر، شركات النقل، ورشات
المصدر : عبد الحميد زوزو، الهجرة ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية بين الحربين (1919 – 1939 م)، ش. و. ك الجزائر 1983 من ص 13.
وقد قدم أحد النواب الفرنسيين شكوى حول الأوضاع المزرية التي يعيشها المهاجرون في منطقة بادي كاليه، فأرسلت الولاية العامة لجنة أخرى سنة 1914 م للتأكد من صحة الشكوى، وفي الأخير أوصت اللجنة بتشجيع الجزائريين على الهجرة لأن أرباب العمل الفرنسيين يرون في هذه الهجرة قوة عمل احتياطية تستخدم عند الإضرابات، لأن اليد العاملة الجزائرية ليست في مستوى اليد العاملة الفرنسية من حيث المؤهلات العملية، وعلى أي حال وعملا بتوصيات اللجنة فقد ألغي الوالي العام مرسوم 16 ماي 1974 م المقيد للهجرة بقرار أصدره في 18 جوان 1913 م، وظل الأمر كذلك إلى أن تأكد القرار عشية الحرب العالمية الأولى بقانون 15 جويلية 1914 م.
- هجرة الجزائريين خلال الحرب العالمية الأولى :
لقد كان للحرب العالمية الأولى دورا كبيرا في فتح باب الهجرة أمام الجزائريين وذلك لعدة أسباب:
أولا : صدور قانون 1914 م الذي شجع الهجرة إلى فرنسا.
ثانيا : الإشراف الفرنسي على تنظيم الهجرة وذلك بفتح مصلحة خاصة بهذا الشأن سميت (عمال المستعمرات) والتي كانت تشرف عليها وزارة الحربية الفرنسية، ومهمة هذه المصلحة تسجل العمال ونقلهم إلى فرنسا ثم توزيعهم هناك.
ثالثا : تجنيد الجزائريين بوحدات الجيش الفرنسي قبل مرحلة الخدمة العسكرية، وشارك عدد كبير منهم في الحرب العالمية الأولى، كما جندت فرنسا عنوة 17000 جزائري، وبذلك ازدادت الهجرة الجزائرية باتجاه فرنسا بشكل ملحوظ كما يبرز الجدول التالي :
السنة الذاهبون إلى فرنسا العائدون إلى الجزائر الباقي
1914 7444 6000 1444
1915 20092 4970 15122
1916 30755 9044 21711
1917 34985 18849 1636
1918 23340 20489 2851
المصدر : عبد الحميد زوزو، مصدر سابق
والملاحظ من هذا الجدول بأن عدد المهاجرين قد زاد وفي نهاية الحرب العالمية الأولى تبين بأن العدد الكلي للمهاجرين قد بلغ 270000 ألف مهاجر منهم 120000 كانوا يعملون في التجهيزات العسكرية ومعامل الذخيرة، وفي المواصلات والمناجم وفي حفر الخنادق بجبهات القتال، وقد كانت الهجرة أثناء الحرب العالمية الأولى عنوة، كما تجدر الإشارة بأن عددا كبيرا من الجزائريين قد مات أثناء الحرب العالمية الأولى، ومن بقي بفرنسا فقد تعرف على حياة جديدة ومجتمع جديد وتعلموا كيف يدافعون عن حقوقهم من خلال انخراطهم في النقابات الفرنسية، كما تعلموا حرية الرأي، والكثير من الاتجاهات السياسية في جو من الحرية الكاملة المفقودة في بلادهم، واستمرت الهجرة خلال فترة ما بين الحربين العالميتين، وازدادت أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث تشير بعض الإحصائيات إلى تجنيد 80000 جزائري شاركوا في هذه الحرب الكونية عنوة، وقد توفي الكثير منهم أثناءها أيضا.
ووضعت الحرب أوزارها واستمرت الهجرة إلى فرنسا، ولكن بأعداد قليلة جدا، ثم جاءت الثورة التحريرية فتوقفت هذه الهجرة باستثناء المجندين في إطار الخدمة العسكرية الفرنسية عنوة، وغداة الاستقلال مباشرة انطلقت من جديد هجرة الجزائريين باتجاه فرنسا بشكل فضيع، نظرا للأوضاع الاقتصادية التي عاشتها الجزائر خلال هذه الفترة، إلى أن توقفت في السبعينيات بقرارات فرنسية، وحسب الدلائل الإحصائية، فقد بلغ عدد المهاجرين إلى فرنسا في الوقت الحالي أربع ملايين جزائري، منهم من يقيم بعائلته هناك وبشكل دائم، ومنهم من يقيم بشكل فردي، والأكيد أن عددا كبيرا منهم عاد بعد الحصول على التقاعد.
وقد كانت الهجرة الجزائرية سببا في الكثير من الخلافات السياسية بين الجزائر وفرنسا خاصة في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، والكثير منهم عاد إلى الجزائر في عهده والتحق بالعمل داخل المؤسسات الصناعية الجزائرية تحت (عنوان عودة المهاجرين) وهو القرار الذي أصدره بومدين وقتذاك، وانتهى مفعول هذا القرار بانتهاء صاحبه.
يتبع