أ – العمال.
ب – التقنيون والخبراء والإداريون.
إن الاقتصاد الصناعي غير مترابط أبدا، على الأقل فيما يخص تمركزه المادي، لأن تأثيره المالي والاجتماعي يهدف إلى أن يكون عالميا، إن حشد موارد الطاقة الميكانيكية، التي هي إحدى الدلائل الأكثر تأكيدا على أهمية التطور الصناعي هو غير متساو وفقا للمجالات الجغرافية، ونسبة الاستعدادات الفردية المعبر عنها (بالكيلواط ساعات/ساكن بالسنة) فهي تتغير في قلب أوروبا وحدها (مهد الصناعة) بين أقل من مئة إلى أكثر من خمسة آلاف، وأكثر من ثلاثة أرباع الطاقة الميكانيكية يستهلكها ثلث سكان الأرضية (الأوروبيون وسكان أمريكا الشمالية واليابانيون).
ومهما يكن من أمر فإن النشاط الصناعي أخذ يتسع منذ بداية الثورة الصناعية، وأخذ يستقطب إليه نسبة معتبرة من عدد العمال على مستوى كل دولة أوروبية، ففي سويسرا مثلا %45 من جملة العاملين يعملون في النشاط الصناعي، وفي بريطانيا نجد %35,7 من جملة العاملين يعملون في الصناعة أيضا، و%39,7 بألمانيا و%34,5 بإيطاليا و%25,6 بالولايات المتحدة الأمريكية و%56 بروسيا، وهذه النسب تعكس ما في ذلك شك سيطرة هذا النشاط على القوى العاملة.
وفي هذا السياق تحاول الكثير من دول العالم الثالث الدخول في المجال الصناعي بهدف الرفع من قدرتها الاقتصادية وتحسين مستواها المعيشي، وذلك بالقروض والاستعانة بالخبرة الأجنبية أو الشراكة في كثير من الأحيان، غير أن هذه الدول غالبا ما تصطدم بمجموعة من العوائق منها الشروط التعجيزية التي تضعها الدول المصنعة، كالمديونية التي أثقلت كاهل الكثير من الدول النامية، وخير دليل على ذلك بعض الدول التي سعت إلى تكوين صناعة نووية للأغراض السلمية، ومع ذلك فقد وقفت ضدها الدول الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي، لأن هذه الأخيرة تريد إبقاء العالم على ما هو عليه، فالغنيّ يزداد غنى والفقير يزداد فقرا.
لأن التصنيع يرفع عن الدخل الوطني ويؤدي إلى زيادة الإنتاج والاستهلاك، كما يؤدي بالتدريج إلى الاستغناء عن الواردات الخارجية والاعتماد على المصادر المحلية، وهو ما لا تقبله الدول الصناعية التي تجعل من دول العالم النامي سوقا استهلاكية لا غير، فالجزائر مثلا استطاعت أن تقوم بثورة صناعية وأصبح عدد كبير من العمال في الصناعة بلغ %42,3 من مجموع العمال (سنة 1988 م)، ثم تراجعت خلال السنوات الأخيرة، لأن الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر كان له أثر بالغ الأهمية.
قطاع الخدمات : يشكل قطاع الخدمات هو الآخر أهمية قصوى من حيث تشغيله لعدد كبير من العمال في كل دولة من دول العالم، بالإضافة إلى كونه أكثر تعقيدا من النوعين السابقين لكون أرقامه تحتاج إلى نوع من الدقة والحذر، وهو يضم جميع أنواع الخدمات التي لا تنتج سلعا مادية، وقد أشرنا إلى فروعها.
في تصنيفات القطاعات الكبرى للنشاط (في المجموعة 6) من التصنيف الأول والمجموعة الثالثة من التصنيف الثاني، تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المقام الأول من حيث عدد العاملين في هذا القطاع بنسبة %72,3، وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية بنسبة %58,8 واليابان في المرتبة الثالثة بنسبة %56,8 وفرنسا بنسبة %64,3 وإيطاليا بنسبة %61,7 من جملة عدد العاملين وكندا بنسبة %62,0، بينما لا يعمل في روسيا بهذا القطاع سوى %23,0 من جملة عدد العمال.
أما بالنسبة للبلدان النامية فيحتل هذا القطاع أيضا مكانة مرموقة، ففي الجزائر مثلا يشكل العاملون بهذا القطاع %43,8 من جملة عدد العاملين، وفي البرازيل يعمل بهذا القطاع %57,5، وفي الهند يعمل بهذا القطاع %39,5، وفي إيران يعل بهذا القطاع %48,0 وفي المغرب يعمل بهذا القطاع %54,4، أما بالنسبة للصين فيعمل بهذا القطاع %13,8، بينما يعمل بمصر %55,5 من جملة عدد العاملين.
يتبع