عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 17  ]
قديم 2009-11-28, 3:29 PM
@@بدر البدور@@
عضو متميز بالمنتدى
رقم العضوية : 88514
تاريخ التسجيل : 26 - 9 - 2009
عدد المشاركات : 1,135

غير متواجد
 
افتراضي
كما تلعب الهجرة دورا هاما في ترجيح كفة الذكور، فالدول المصنفة تجذب إليها الكثير من الشباب بسبب توفر فرص العمل مما يحدث خللا في توازن الجنس بالنسبة للدول المهاجر منها، كما أن المدن الكبرى أكثر استقطابا للشباب دون الإناث بسبب توفر العمل أيضا، مما يحدث عدم التوازن بين الأرياف والمدن من حيث النوع أو الجنس، وكذلك الشأن بالنسبة لمعسكرات التعدين والمناطق الصناعية ومناطق استغلال النفط والغاز وغيرها، كل هذه المناطق تستقطب الرجال دون النساء، وبالتالي يصبح عدم التوازن الجنسي أو النوعي بها من المسلمات.
2 – العمر : يكاد يكون التركيب العمري حسب فئات السن أهم وأخطر العوامل الديموغرافية في دلالتها على قوة السكان الإنتاجية ومقدار حيويتهم، كما أنه يشير إلى اتجاه نموهم ويلقى ضوءًا مفسرًا على نسب المواليد والوفيات بينيهم، وتعتبر بيانات السن كما أوردتها التعدادات السكانية، المصدر الأساسي لدراسة التركيب العمري، غير أن هذه البيانات لا تمثل الحقيقة من كثير من الأحيان بسبب افتقارها إلى الدقة المطلوبة ومرد ذلك إلى العوامل الآتية :
أ – الإدلاء بالأعمار التي غالبا ما تنتهي بالأرقام الزوجية أو المنتهية بالصفر، مم ينتج في الأخير تضخم بعض الفئات العمرية دون غيرها.
ب – هناك عامل آخر تشترك فيه كافة دول العالم وهو ميل بالنساء إلى الإدلاء بأعمار تقل عن عمرهن الحقيقي، مما يؤدي إلى نقص في فئات السن الكبيرة بالنسبة للنساء، وزيادته في الفئات الوسطى، وبالتالي فكلتا الفئتين لا تعبر تعبيرا صادقا عن الواقع.
جـ - هناك ميل إلى عدم تسجيل الأطفال الرضع أو الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات أثناء القيام بالتعدادات، وهذا يؤثر ما في ذلك شك على نتائج بيانات السن أو العمر المستقاة من التعدادات السكانية، ولاشك سينعكس هذا على بعض المقاييس الديموغرافية التي تجعل من أعداد أفراد كل فئة مقاما لها كمعدلات المواليد والوفيات والهجرة، مما ينعكس إيجابا أو سلبا على النتائج المراد الوصول إليها ومعرفة التركيب العمري أمر أساسي في جميع التحليلات السكانية، كونه ينطوي على أسباب ثلاث :
1 – العمر أهم صفة من صفات الفرد الخاصة التي تحدد مستواه الاجتماعي والفكري والعملي.
2 – لفئات العمر أهمية قصوى يوصفها محددات ذات أهمية رئيسية –اجتماعيا واقتصاديا- لأي مجتمع سكاني.
3 – لابد للمهتم بدراسة السكان أن تكون لديه المهارات الفنية اللازمة التي تمكنه من استخراج الملامح المهمة للتركيب العمري للذين يدرسهم أو الهيئات الرسمية التي يتعامل معها في هذا المجال، كما يجب عليه إجراء التصحيحات المناسبة لعامل السن أو العمر بالنسبة للمقارنات التي يجريها.
وعلى أية حال فإن لجميع فئات الأعمار أهمية قصوى في مختلف التحليلات السكانية، وعلى الأخص الفئات الثلاث التي يجرى استخدامها على نطاق واسع وفي دراسات شتى وهذه الفئات هي :
أ - الفئة الأولى وتتمثل في السكان الأقل من 15 سنة، وهي الفئة المتمدرسة وغير المنتجة.
ب – الفئة الثانية من 15 – 64 سنة وتتمثل في الفئة المنتجة.
جـ - الفئة الثالثة وهي الفئة أكبر من 65 سنة وهم كبار السن أو الشيوخ.
وعلى ضوء هذه الفئات الثلاث تتحدد قدرة أي دولة على توفير الخدمات والمرافق الضرورية العمومية لسكانها، كما يمكن تقسيم دول العالم إلى قسمين رئيسين :
1 – القسم الأول : ويشمل دول العالم الثالث أو البلدان السائرة في طريق النمو والتي تتميز بارتفاع الخصوبة، بحيث تمثل فيها الفئة الأولى (أي السكان أو الأطفال الأقل من 15 سنة) من 45 إلى %50 من مجموع سكانها، بينما تمثل بها فئة كبار السن نسبة لا تتجاوز من 4 إلى %6، وهذا يعني بأن الفئة الأولى هي أحوج ما تكون إلى خدمات تعليمية ورعاية صحية أكبر، كما أن معدلات الإعالة(1) تكون كبيرة جدًا.
2 - القسم الثاني : ويشمل دول العالم المتقدم أو الدول الصناعية، وتمثل الفئة الأولى بها (السكان أو الأطفال الأقل من 15 سنة) نسبة لا تتجاوز %25، ومعنى ذلك أن الخصوبة منخفضة، بينما ترتفع بها نسبة كبار السن لتتراوح ما بين %12 – 9، ولإجراء مقارنة بين دول العالم المتخلف ودول العالم المتقدم نجد على سبيل المثال في العالم العربي بأن كل 100 شخصا في قوة العمل (مابين 15 – 64 سنة) مضطر لإعالة 250 شخصا في المتوسط مقابل 120 في السويد.
كما أن كل 100 شخصا يتحمل أعباء 85 فردا (ممن هم دون 15 سنة) بالوطن العربي، بينما لا تتجاوز هذه الفئة 31,6 فردا بالنسبة للعالم المتقدم.
والواقع فإن هذه المعدلات هي معدلات خام لأنها تبنى على أساس السكان النشطين أي السكان الداخلين في قوة العمل، والتي تتراوح أعمارهم ما بين (15 – 64 سنة)، والواقع المعيش هو أن هؤلاء السكان النشطين ليسوا جميعا بعاملين فعلا بسبب قلة فرص العمل خاصة بالنسبة للعالم المتخلف، وهنا لابد من الوقوف على معدل الإعالة الحقيقي(2) أي السكان النشطين فعلا، أي الذي يمارسون عملا حقيقيا ويسعون في إنتاج السلع أو يمارسون نشاطا اقتصاديا معينا، وبالتالي فإن معدل الإعالة الحقيقي سيرتفع ما في ذلك شك بالنسبة لدول العالم المتخلف عن معدل الإعالة الخام والذي أشرنا إليه سابقا.
وعلى أية حال فإن التركيب العمري لسكان أي دولة يبقى نظريا ما لم يجسد في شكل هرم سكاني، لأن هذا الأخير يبين بوضوح التركيب العمري للسكان حسب الفئات ذكورا وإناثا، وهو بالتالي وسيلة إيضاح تبين الفروق أو الاختلافات بين الدول.
تقسيم المجتمعات البشرية تبعا لشكل الهرم السكاني (أنظر الشكل رقم 7)
يمكن تقسيم المجتمعات البشرية تبعا لشكل الهرم السكاني إلى ثلاثة أنواع :
أ – المجتمع السكاني الشاب : وفي هذا الشكل من الهرم يتركز كثر من %40 من سكانه في فئات السن الصغيرة (أقل من 15 سنة)، وحوالي %50 في فئات السن النشطة (15 – 64 سنة)، وأقل من%10 في فئات السن الكبيرة (أكبر من 65 سنة)، وفي هذا المثال ترتفع نسبة المواليد، مما يجعل قاعدة الهرم عريضة مع كثرة الوفيات، مما يجعل الهرم يأخذ شكل مثلثا، وبالتالي فإن العاملين يعولون حوالي نصف السكان وفي هذه المرحلة يمكن القول بأن المجتمع مستهلك أكثر منه منتج، وينطبق هذا النموذج تماما على الوطن العربي والعالم الثالث بصورة عامة.
ففي الوطن العربي مثلا يبلغ متوسط الفئة الصغيرة (أقل من 15 سنة) %44,5 من مجموع السكان، وإذا ما قارنا هذه النسبة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ %37 فإنها تعد مرتفعة في الوقت الذي يبلغ متوسط الدول المتقدمة %28 فقط (إحصائيات عام 1971 م).
أما بالنسبة للفئة الثانية (15 – 64 سنة) فهي تتراوح بين %54,4 – 50 من مجموع السكان، وهذه النسبة تعد منخفضة مقارنة بالمتوسط العالمي الذي بلغ في نفس السنة %57,6 في الوقت الذي سجلت فيه الدول المتقدمة متوسط بلغ %63، وهذه المعدلات بالنسبة للوطن العربي تكشف عن مدى الأعباء فيما يتعلق بإعالة الفئات الصغيرة والكبيرة.
أما بالنسبة للفئة الثالثة (أكبر من 65 سنة) فهي صغيرة جدا بالنسبة للوطن العربي، بحيث لا تتجاوز %3 إذ ما قيست بالمتوسط العالمي البالغ %5,1 أو بمتوسط الدول المتقدمة الذي بلغ %8,9، ويعكس هذا المعدل الضعيف بالنسبة للوطن العربي بأن هذه الفئة لا تعمر كثيرا بسبب سوء لتغذية وضعف الخدمات الطبية ونقص العناية اللازمة.
2 – المجتمع السكاني الناضج : ويمكن التعبير عن هذا المجتمع بواسطة الهرم السكاني الذي تكون فيه قاعدة الهرم ليست عريضة، أما جوانبه فترتفع رأسيا قبل أن تصل إلى قمة الهرم، وتشكل هذه الفئة العاملة (15 – 64 سنة) نسبة كبيرة في هذا الهرم، ويتميز هذا الأخير بانخفاض المواليد والوفيات، ومع ذلك تبقى المواليد كافية لتجديد الأجيال وتشكل الفئة الأقل من 15 سنة %26 من مجموع السكان، كما تشكل الفئة العاملة (15 – 64 سنة) %65، والفئة الأكبر من 65 سنة %9، ويمثل هذا الهرم روسيا البيضاء والجمهوريات التي كانت تابعة لها مثل أوكرانيا وايصطونيا وغيرهما، في الوقت ذاته سجلت أوروبا بفئاتها الثلاث على التوالي %24، %64 و%12 (1).
3 – المجتمع السكاني في مرحلة الشيخوخة : وفي هذا الهرم يشكل السكان الأقل من 15 سنة نسبة لا تتجاوز %20، ويتمركز السكان في الفئة العاملة من (15 – 64 سنة)، كما يزداد كبار السن الفئة (الأكبر من 65 سنة) بسبب توفر الخدمات الصحية، ومثل هذا المجتمع يتميز بقلة المواليد التي لا تكفي لتجديد الأجيال، وبالتالي يسير نحو التناقص والاضمحلال، ويمثل هذا الهرم ألمانيا التي سعت لإيجاد الحلول كما رأينا سابقا، وقبلها فرنسا التي وصلت إلى مرحلة النضج من القرن الثامن عشر ثم وصلت إلى مرحلة الشيخوخة، والخلاصة فإن المجتمعات السكانية في العالم تندرج جميعها تحت واحد من الأهرامات الثلاثة التي تطرقنا لها بالتفصيل، وعلى كل فإن هرم السكان يتأثر بأربع عوامل هامة وهي الحرب والمجاعات والأوبئة والهجرة.


توقيع @@بدر البدور@@