مفهوم أمل الحياة : يتعلق بموضوع الوفيات ما تهتم به الإحصاءات السكانية عن احتمال الحياة للفرد من عمر معين وهذا ما يعرف بجدول الحياة، وهذه الجداول ما هي إلا تطبيقا لنسب الوفيات في فئات السن المختلفة، أو في أي سن من عمر الفرد وتحسب جداول الحياة بتتبع حياة رعيل من الذكور أو الإناث منذ ولادتهم حتى يبلغ من يعمر منهم سن الشيخوخة، فإذا كان لدينا مثلا رعيل يتكون من ألف طفل (ذكر أو أنثى) وتوفى منهم في السنة الأولى 325 طفلا فإنه يبقى منهم 675 طفلا، فإذا كان متوسط العمر (س) سنة كان لهؤلاء الباقين أملٌ في أن يعيشوا
س
ــــــــ سنة أخرى
0,675
ويحسب أمل الحياة بطريقة أخرى، وذلك بجمع عدد الباقين على قيد الحياة في كل فئة من فئات السن وقسمة ذلك على عدد المواليد الكلي، فإذا كان عدد المواليد مثلا (ع) بقى منهم في نهاية السنة الأولى (ب1)، وفي نهاية السنة الثانية (ب2) وفي نهاية السنة الثالثة (ب3) الخ، فإن أمل الحياة هو :
ب1 + ب2 + ب3 + 1 (الفترة الواقعة بين الولادة وبين تمام السنة الأولى)
ع 2
ويختلف طول أمد(1) الحياة باختلاف السن والجنس في السكان في أي بلد لنسوق مثالا آخر يتعلق بأمل الحياة.
لنفرض مثلا أنه كانت لدينا الوسائل التي تسمح لنا بتسجيل الوفيات وقت حدوثها من مجموعة مكونة من 100000 امرأة في فرنسا ولو في عام 1820 م، فالمعلومات الإحصائية التي سنحصل عليها ستأخذ الشكل التالي (أنظر الجدول رقم 2).
الوفيات بين 0 – 1 سنة : 15270
الوفيات بين 1 – 2 سنة : 5253
الوفيات بين 2 – 3 سنة : 2941
الوفيات بين 99 – 100 سنة : 14
الوفيات بعد بلوغ 100 سنة : 20
المجموع : 100000
وينتج جدول الوفاة أساسا عن تنظيم هذه المعطيات بشكل ملائم، فإذا رمزنا بـ (x) لسلسلة أعياد ميلاد الأفراد، فإن (x) ستأخذ القيم (0، 1، 2، 3 – 100) عندما نأخذ 100 سنة كحد أقصى، كما نرمز للوفيات بـ (1 + x . x)d، حيث d = الوفيات و x = عيد الميلاد الأول من العيدين اللذين نأخذهما بعين الاعتبار و(x + 1) هو عيد الميلاد التالي، وهكذا يمكن الوصول إلى :
d = (0,1) = 15270
d = (1,2) = 5223
d = (2,3) = 2941
d = (99,100) = 14
وتسمح هذه السلسلة من الوفيات بحساب عدد الأشخاص الذين مازالوا على قيد الحياة بعد 1 سنة، 2 سنة، 3 سنة .... 100 سنة وهكذا نصل إلى ما يلي :
بعد 1 سنة : 100000 – 15270 = 84730 حيًّا
بعد 2 سنة : 84730 – 5253 = 79477 حيًّا
بعد 3 سنوات : 79477 – 2941 = 76536 حيًّا
ولنرمز الآن بـsx لعدد الأشخاص الذين هم على قيد الحياة في عيد ميلادها x فينتج لدينا إذن:
S0 = 100000
S1 = 84730
S2 = 79477
S3 = 76536
والآن نفترض احتمال الوفاة الذي نرمز له بـ qx، والذي نعبر عنه بواسطة القانون الآتي :
d (x . x + 1)
ـــــــــــ qx =
Sx
وهكذا نصل إلى ما يلي بالنسبة لـ 100000 شخص.
d (0,1) 15270
= 152,7 ــــــــــ = ــــــــ q0 =
S0 100000
d (1,2) 5253
= 62,0 ــــــــــ = ــــــــ q1 =
S1 84730
d (2,3) 2941
= 152,7 ــــــــــ = ــــــــ q2 =
S2 79477
وهكذا دواليك.
ويختلف طول أمد الحياة من قطر إلى آخر حسب اختلاف نسب الوفيات، والملاحظ من الإحصاءات العالمية أن البلاد المتقدمة اقتصاديا واجتماعيا والتي يتمتع أفراد سكانها بدخل مادي مرتفع، تتسع أمام سكانه –من كل فئة- احتمالات الحياة والتعمير، بينما يقصر أمد الحياة أمام الأفراد في البلدان المتخلفة اقتصاديا واجتماعيا فيتخطفهم الموت وهم أطفال (أنظر الجدولين) الخاصين بمعدلات الوفيات الخام بالنسبة لكل 1000 ساكن ومعدلات وفيات الأطفال (مقابل 1000 مولودا حيا)، ومن خلالها نلاحظ الفرق في معدلات الوفيات بالنسبة للدول المتقدمة ومعدلات الوفيات بالنسبة للدول المتخلفة وقد بلغ متوسط أمد الحياة العالمي 66.1 سنة في منتصف سنة 2006 (أنظر الشكل رقم 6 ).
3 – التركيب الديموغرافي :
التركيب الديموغرافي : إن كلمة تركيب السكان أو تكوين السكان لها مدلول واسع، فهي تشمل كافة الحقائق التي يمكن قياسها.
وغالبا تكون طبيعة البيانات المحصل عليها من التعدادات بمثابة المؤشر الدال على هذه الخصائص من زوايا مختلفة، كتكوين السكان من حيث الجنس والنوع والعمر، وكذا التكوين الاقتصادي والاجتماعي للسكان وسكان الريف والحضر، والحالة المدنية واللغة السائدة الدالة على الوطنية أو القومية أو العنصر الأثنوغرافي ، وكل هذه الخصائص هي التي تكسب المجتمع مميزات تميزه عن المجتمعات الأخرى.
وقد اهتم الجغرافيون خلال السنوات الأخيرة قبل هذه الخصائص من أجل الوصول إلى التباينات أو الفوارق الموجودة بين إقليم آخر ضمن الدولة الواحدة أو بين دولة وأخرى فضلا عن دراسة العوامل التي تؤثر في هذا التباين ومدى ارتباطها بالظروف السكانية (الديموغرافية) الأخرى، كما نفيد دراسة التركيب الديموغرافي في معرفة الموارد البشرية والقوى العاملة بالخص وكيفية توزيعها على مختلف فروع النشاط الاقتصادي، وسنتطرق إلى كل عنصر من العناصر السالفة الذكر بشيء من الدقة والتفصيل.
1 – الجنس : يقصد بالجنس أو التركيب الجنسي تقسيم السكان إلى قسمين ذكور وإناث، وتحسب نسبة الذكور إلى كل 100 أنثى عادة وتسمى بالنسبة الجنسية أو نسبة الذكورة، وهذه النسبة تحسب بالنسبة للسكان عامة، أو بالنسبة لكل فئة من فئات السن على حدا، وعندئذ تصبح النسبة ذات دلالة، يولد عادة – 105 أو 106 طفلا ذكرًا مقابل كل 100 أنثى، فإذا قلت النسبة عن ذلك في الأطفال حديثي الولادة لدى أي شعب، فهذا يدل على ارتفاع نسبة الإجهاض، أو أن عددا من الأطفال يولدون موتى، أو قلة العناية بالمواليد الإناث، مع الإشارة إلى أن الإناث وفي جميع فئات السن سجلت وفيات أقل من وفيات الذكور في نفس الفئات، وعلى هذا الأساس تقل نسبة الذكور في فئات السن الصغيرة حتى عشر سنوات، ثم تتعرض الإناث لمشاق الحمل والوضع فتتعرض الكثير منهن للوفاة، وبالتالي تتعادل كفة الذكور والإناث، ولكن سرعان ما تتغلب كفة الإناث فيما بعد بسبب تعرض الكثير من الذكور إلى الوفاة بسبب أخطار المهن والحوادث والحروب وغيرها، هذا هو الاتجاه العام لسير نسب الذكورة، ولكن قد تكون هناك اختلافات بين دولة وأخرى بسبب التقدم الاقتصادي والاجتماعي ونظرتها تجاه المرأة ومقدار العناية بها، والعادات والتقاليد المرتبطة بالزواج، حيث تلجأ الكثير من مجتمعات الدول المتخلفة إلى تزويج الفتاة في سن صغيرة وبالتالي تتعرض الكثيرات إلى الوفاة بسبب كثرة الإنجاب وقلة العناية بهن.
يتبع