عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 15  ]
قديم 2009-11-28, 3:25 PM
@@بدر البدور@@
عضو متميز بالمنتدى
رقم العضوية : 88514
تاريخ التسجيل : 26 - 9 - 2009
عدد المشاركات : 1,135

غير متواجد
 
افتراضي
الزيادة الطبيعية
الزيادة الطبيعية هي الفرق بين المواليد والوفيات، وتحسب معدلات الزيادة الطبيعية أي ذلك الفرق بالنسبة لكل ألف من السكان، وتسمى هذه الزيادة في هذه الحالة بالزيادة الطبيعية الخام(1)، إما إذا نقصت نسبة المواليد عن نسبة الوفيات في سنة معينة فمعنى ذلك أن السكان آخذون في التناقص، وإذا تساوت النسبتان فمعناه أن السكان في ثبات، والواقع فإن السكان يتغيرون في ثلاث اتجاهات :
1 – بوفود المواليد الجدد.
2 – انتقال الأفراد إلى فئات السن الأعلى.
3 – الوفيات في مختلف فئات السن.
وقد لا تبدو في مقارنة أرقام نسب المواليد والوفيات إلا العامل الأول والثالث فقط، غير أن دراسة معدلات الزيادة الطبيعية في عدد من السنين يبين بوضوح أثر العامل الثاني، وهو هرم الأفراد عام بعد عام.
والحقيقة التي يجب أقرارها هو أن الزيادة الطبيعية خلال السنوات الأخيرة أصبحت العامل الأول والأساسي في نمو الدول بعد أن وضعت الكثير من الدول والحكومات قيودا وشروطا للهجرة، ولعل دراسة الزيادة الطبيعية داخل حدود أي دولة يكون أقل دقة بسبب الهجرات الداخلية، وتختلف الزيادة الطبيعية من دولة إلى أخرى، إلا أن الدراسات أثبتت بأنها ترتفع عن المتوسط العالمي في قارات العالم الثالث (إفريقيا، آسيا، أمريكا اللاتينية)، حيث تتراوح بين 21، 29 في الألف في حين ينخفض المعدل المذكور عن المتوسط العالمي في العالم المتقدم كأوروبا وأمريكا الشمالية وروسيا، بحيث يتراوح بين 6 و13 في الألف، ويتمثل أدنى معدل في القارة الأوروبية.
وقد قسم فرانك توتشتاين الأمريكي الاتجاهات السكانية إلى ثلاث مراحل حسب ترتيب دورتها التاريخية وهي كالآتي :
1 – مرحلة النمو المرتفع.
2 – المرحة الانتقالية.
3 – مرحلة التناقص المرتقب.
وهذا التقسيم يتفق مع تقسيم تومسون لسكان العالم إلى مجموعات ثلاث :
1 – مجموعة تتسم بارتفاع نسبتي المواليد والوفيات.
2 – مجموعة تتحكم في نسب الوفيات إلى حد ما، إلا أن موالدها مرتفعة.
3 – مجموعة ظبطت الوفيات والمواليد معا.
ومن الممكن إضافة مجموعتين إحداهما تسبق المجموعة الأولى، وتتصف بنسبة لمواليد المرتفعة ونسبة الوفيات التي تماثلها ارتفاعا، ويمكن أن نسميها بالمجموعة المالتوسية، والأخرى تلحق بالمجموعة الثالثة وتتسم بقلة المواليد تنقص عن نسبة الوفيات.
وبهذا يمكن إنشاء دورة ديموغرافية حسب تطور السكان التاريخي كالآتي:


1 – المرحلة المالتوسية : تتميز هذه المرحلة بنسبة مواليد تتراوح بين 40 – 50 في الألف، ونسبة وفيات مرتفعة جدا، والحل بالنسبة لمالتوسي(1) هو الثالوث المشؤوم، وهي المجاعات والأوبئة والحروب، فيظل السكان في حالة ثبات، وهذا الوضع كان سائدا في المجتمعات البدائية، ومازال قائما اليوم (بإفريقيا وآسيا) وفي هذه المرحلة عجز الناس عن تحقيق الملاءمة بين المواليد والطعام الواجب توفيره، فتركوا أمرهم للقدر والطبيعة فتولت تحديد عدد السكان بما يتناسب وكمية الطعام المتوفرة.
2 – مرحلة النمو المرتفع : وتعيش في هذه المرحلة ما يقارب %70 من البشر توفرت لديهم وسائل الوقاية من الأمراض وقضوا على كثير من الأوبئة، فقلت الوفيات فيما بينهم بشكل ملموس رغم تشبثهم بعاداتهم وتقاليدهم من الوفرة في الإنجاب، غير أن كثرة المواليد تؤدي إلى نقص الغذاء وانخفاض مستوى المعيشة، مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الوفيات، ورغم ذلك يبقى الفرق واضح بين نسب المواليد (التي تتأرجح حول 40 في الألف) ونسب الوفيات (حوالي 20 في الألف)، لتصل الزيادة الطبيعية إلى 20 في الألف، وهذه زيادة كبيرة تؤدي إلى الانفجار السكاني كما حدث في أوروبا في مطلع القرن التاسع عشر، حيث سجلت الزيادة الطبيعية في بعض دولها ما بين 12 – 15 في الألف، وظلت على هذا المستوى عشرات السنين، وقد دخلت الهند ومصر والصين والعديد من الدول الآسيوية وكذلك أمريكا الوسطى وبعض دول أمريكا الجنوبية وأفريقيا، حيث يشكل صغار السن والشباب بهذه الدول أكثر من %60 من مجموع السكان، ويعرف السكان في هذه الحالة بأنهم يمرون بمرحلة الشباب.
3 – المرحلة الانتقالية : وتسمى أيضا بمرحلة النمو الثانوية، حيث تبدأ كل من نسبتي المواليد والوفيات في الهبوط، غير أن نسبة المواليد لا تزال مرتفعة، غير أن دول هذه المجموعة تفطنت إلى التحكم في المواليد بعد تطور الطب الحديث، لكن ضبط الوفيات كان أسرع، لأن ضبط المواليد عن طريق تنظيم الأسرة من خلال تباعد الولادات يحتاج إلى اقتناع، وقد يصطدم المعتقدات الدينية والعادات والتقاليد فيزداد السكان، ولكن بزيادة أقل ويمر بهذه المرحلة التي تتراوح بها الزيادة الطبيعية ما بين 10 – 15 في الألف كل من روسيا ودول شرق أوروبا والبحر المتوسط وبعض جمهوريات أمريكا الجنوبية (الشيلي، الأرجنتين، البرازيل، الأوروجواي) وتركيا ودول شمال إفريقيا ويقدر هؤلاء السكان بنمو سكان العالم.
4 – مرحلة النمو البطيء : تتميز هذه المرحلة بانخفاض نسبتي المواليد والوفيات معا، حيث وصلت نسبة المواليد في انجلترا إلى 15 في الألف، بينما وصلت نسبة الوفيات إلى 11 في الألف، وبالتالي سجلت الزيادة الطبيعية 4 في الألف، ومعنى ذلك أن هذه الأخيرة قد أخذت في التناقص في الأقطار التي وصلت إلى هذه المرحلة، غير أنها طبقت الوفيات منذ قرنين ومرت بالدورة الديموغرافية كلها، فحدث فيها انفجار سكاني، ثم بدأت في ضبط النسل ووصلت إلى مستوى رفيع من حيث الصحة وارتفاع المستوى الاجتماعي والاقتصادي، ويرى البعض بأن نسبة الوفيات سترتفع بسبب وجود كبار السن بنسبة كبيرة كما هو الحال في فرنسا، أما المجموعات السكانية التي دخلت في هذه المرحلة لا تمثل سوى %15 من سكان العالم وهي تمثل أقطار غرب أوروبا وشمالها وأمريكا وأستراليا ونيوزلندا، وهذه الدول تحتكر لنفسها %75 من الثروة العالمية.
5 – مرحلة الاضمحلال : وفي هذه المرحلة تصبح نسبة المواليد أقل من نسبة الوفيات والنتيجة هو التناقص في عدد السكان، وتعتبر هذه المرحلة هي نهاية الدورة الديموغرافية، وتمثل هذه المرحلة في الوقت الراهن ألمانيا حيث عرفت تناقصا ملحوظا في عدد سكانها بسبب كبار السن وعزوف الشباب عن الزواج، لكن ألمانيا التجأت إلى سياسة توفير 20000 منصب شغل في هندسة الإعلام الآلي من أجل استقطاب مهندسين شباب من مختلف دول العالم، مع إعطائهم الجنسية الألمانية وتشجيعهم على الزواج رغبة في زيادة المواليد، حتى لا تتعرض للتناقص، والواقع فإن الشعوب البدائية هي أقرب إلى الاضمحلال والانقراض، لأن الشعوب الراقية بإمكانها أن تجد الحل متى شاءت بسبب تقدمها الاقتصادي والعلمي.

يتبع


توقيع @@بدر البدور@@