عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 13  ]
قديم 2009-11-28, 3:20 PM
@@بدر البدور@@
عضو متميز بالمنتدى
رقم العضوية : 88514
تاريخ التسجيل : 26 - 9 - 2009
عدد المشاركات : 1,135

غير متواجد
 
افتراضي
والعينة جزء من المجتمع تختلف اختلافا بينا عن الحصر الشامل للسكان (التعداد العام).
طريقة العمل بالعينة : لابد من تصميم استمارة استبيان، إن طريقة العمل بالعينة تقتضي المراحل الآتية :
1 – تقسيم الدولة إلى أقاليم.
2 – تقسيم كل إقليم إلى أقاليم فرعية.
3 – اختيار مناطق من تلك الأقاليم الفرعية.
4 – حصر جميع المساكن الموجودة في المناطق المذكورة.
5 – اختيار عينة عشوائية من بين تلك المساكن ليجرى على سكانها البحث.
6 - تعميم النتائج لتشمل الدولة بأكملها.
وعلى أية حال فإن طريقة المسح بالعينة أصبحت من الطرق المستعملة على نطاق واسع سواء في الدوائر الرسمية أو غير الرسمية، لكونها لا تتطلب موارد بشرية ولا مالية كثيرة.
4 – التعداد السكاني : يعتبر التعداد من أهم المصادر الإحصائية على الإطلاق، كونه يتميز بالدقة التفصيل والشمولية، ويختلف الغرض من التعداد كما تختلف طريقة إجرائه من دولة إلى أخرى، ولنا في التاريخ شواهد عديدة نؤكد إجراء تعدادات سكانية لمصر القديمة ودولة بابل والدولة الساسانية والدولة الرومانية، ويعتبر التعداد الذي أجراه الرومان في عهد سويروس توليوس Servius Tllius ( 578 – 535 ق. م) أفضل التعدادات التي جرت في العهود القديمة، وفي عام 1449 م أجرت مدينة نورمبرنج الألمانية تعدادا كاملا لسكانها، كذلك الشأن بالنسبة للجزء الشرقي من كندا، والتي أجرت تعدادًا لسكان عام 1565 م، غير أن التعداد بمفهومه الحديث لم يجر إلا في النصف الثاني من القرن السابع عشر، ففي عام 1661 م قام G. B Riceioli بمحاولة لتقدير سكان العالم، والواقع فإن هناك كثير من الدول بادرت بإجراء تعداد سكانها، ونذكر من بين هذه الدول أيسلندا التي قامت بأول تعداد سنة 1703 م، وقامت الولايات الألمانية وقتذاك بإجراء أول تعداد لها سنة 1742 م، وكذلك الحال بالنسبة لبعض الولايات الإيطالية التي قامت بإجراء أول تعداد سنة 1766 م، ثم تأتي باقي الدول الأوروبية متلاحقة بما فيها الهند التي أجرت أول تعداد لها سنة 1871 م، وهي الدولة الوحيدة التي تنتمي إلى دول العالم الثالث والتي أجرت تعدادا لها في وقت مبكر.
ثم جاء المؤتمر الدولي للإحصاء سنة 1872 م والذي وضع الأسس الحديثة للتعدادات، عند ذلك عمدت الكثير من الدول إلى إجراء تعداداتها إلى أن جاءت الحرب العالمية الثانية، فتوقفت الكثير من الدول عن إجراء تعداداتها بسبب ظروف الحرب، واستمرت بعدها بحوالي 150 دولة ومنطقة شملت ما يقارب (ألفي) مليون نسمة.
والحقيقة فإن هناك العديد من الدول أجرت التعدادات بصورة دورية ومنتظمة، أي كل عشر سنوات والشكل رقم 1 يوضح ذلك.
والواقع فإن المتمعن في هذا الشكل يلاحظ بأن مصر هي أول دولة في القارة الإفريقية قامت بإجراء أول تعداد منظم في الفترة الممتدة ما بين (1876 – 1884 م)، في الوقت الذي بادرت 21 دولة أوروبية بإجراء تعداداتها و6 دول من آسيا وجزر المحيط الهادي و5 دول في أمريكا الشمالية و 4 دول في أمريكا الجنوبية.
والجدير بالملاحظة في هذا المقام هو أن الكثير من الدول الإفريقية، والتي كانت تحت لواء الاستعمار الفرنسي عرفت تعدادات لسكانها على غرار فرنسا، لأن من مصلحة هذه الأخيرة معرفة عدد سكان مستعمراتها، فالجزائر مثلا عرفت أول تقدير للسكان سنة 1800 م، وكان ذلك في العهد التركي، كما عرفت تقديرات لعدد السكان في عهد الاحتلال (1842 – 1896 م).
كما عرفت تعدادات رسمية من سنة 1926 م وإلى غاية الآن، وعلى كل حال فإن للتعداد مميزات وخصائص وطرق يمكن إتباعها في جميع دول العالم، وهناك تعريفات عديدة للتعداد، إلا أن التعريف الأكثر دقة وتداول يمكن تلخيصه فيما يلي :
تعداد السكان هو مجموع العمليات المتعلقة بحصر وتجميع ونشر البيانات الديموغرافية عن مجموع السكان المتواجدين داخل حدود منطقة أو دولة معينة في فترة زمنية محددة ومعروفة مسبقا، والحقيقة ومهما كانت قيمة هذا التعريف فإن هناك عناصر يجب توافرها في إجراء التعداد، وهذه العناصر هي بمثابة القاسم المشترك بين جميع دول العالم، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية :
1 – الإشراف الحكومي : يتطلب التعداد إمكانيات بشرية ومادية، وبالتالي فلابد من الإشراف الحكومي لضمان التغطية اللازمة، وذلك بتسخير العديد من الدوائر الحكومية من أجل إجراء التعداد.
2 – التأطير البشري : من اجل إجراء التعداد في ظروف ملائمة ودقيقة فلابد من أداء فترات تكوينية للشبان والشابات الذين يقومون بعملية التعداد لفترة لا تقل عن الثلاثة أشهر يتعرف أثناءها الإحصائي عن الطريقة والأداء التي تتطلبها عملية الإحصاء، كما يتعرف خلالها على كيفية التعامل مع السكان من أجل أداء المهمة على أكمل وجه.
3 – تقسيم الولاية إلى أقاليم إدارية أو ولايات وكل ولاية بها عدد من البلديات وكل بلدية تقسم إحصائيا إلى ما يلي :
أ – سكان التجمع الحضري مقر البلدية.
ب- سكان التجمعات الثانوية التابعة للبلدية.
جـ - السكان المشتتين أو ما يسمى بـ La Zone eporse التابعين للبلدية أيضا.
يقسم كل عنصر من العناصر السالفة الذكر إلى مجموعة من القطاعات الجغرافية وفق خرائط دقيقة ومحددة جغرافيا تسمى خريطة المجموعة السكنية بمقياس 1/20000 La Carte de districts، يعطى لكل مجموعة سكنية رقما معينا حتى تسهل عملية الإحصاء وعدم التكرار.
4 – يجرى التعداد في فترات زمنية معينة وثابتة حتى تسهل عملية المقارنة ويجرى مرة كل عشر سنوات.
5 – الشمولية : يشمل التعداد كل شخص موجود أو مقيم أو كلاهما معا سواء كان مواطنا أو أجنبيا في إطار مجموعة سكنية محددة أو منطقة معينة دون شطب أو تكرار.
6 – يخصص لكل عائلة مطوية إحصائية تسمى La Feuille de Ménage، تشتمل على جميع المعلومات المتعلقة بكل فرد من أفراد الأسرة.
7 – الآنية أو الوقت المحدد : بمعنى أن يعد الشخص لحظة التعداد، كما يجب إسناد البيانات المعدة إلى فترة زمنية معرَّفة.
8 – تبويب البيانات ونشرها : يجب تبويب البيانات الخاص بالتعداد وفقد جداول معينة، كالجداول الخاصة بعدد السكان، والجداول الخاصة بفئات الأعمار والجداول الخاصة بالسكان النشطين وغير النشطين، وتوزيعهم على مختلف النشاطات الاقتصادية، وهناك جداول خاصة بالبناءات كالمستخدمة لأغراض السكن، وأغراض مهنية وشاغرة، وعدد الأسر وغيرها من المعلومات كالتمدرس والصحة الخ..، وتستخدم هذه البيانات بعد تبويبها ونشرها في الأغراض البحثية، وفي تقدير مختلف الاحتياجات السكانية من قبل الوزارات والدوائر الحكومية بصورة عامة.
الطرق المتبعة في إجراء التعداد : تختلف هذه الطرق من دولة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، وعموما هناك نوعان من التعدادات يختلف تلخيصها في الآتي :
1 – التعداد الفعلي : ومعناه أن يعد الناس في المكان الذي يوجدون فيه بصرف النظر عن أماكن سكناهم المعتادة، سواء كانوا زوارًا أو ضيوفا، ولذلك تلجأ الدول التي تتبع هذه الطريقة إلى منع التجول وحصر السكان في أماكن تواجدهم لتسهيل عملية التعداد، ومن رواد هذه الطريقة بريطانيا العظمى ودولة العراق سابقا.
2 – التعداد النظري : وهو تعداد الناس في أماكن سكناهم الدائمة وليس حسب مكان تواجدهم ليلة العد، والواقع فإن هذه الطريقة تعطي صورة حقيقية عن السكان، لأنها ترتكز على مكان الإقامة الدائم بالنسبة للأفراد، وهذه الطريقة متبعة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والجزائر كذلك.
والحقيقة التي يجب إقرارها مهما كانت العناصر والطرق المتبعة في التعدادات، فإنها لم تغطي سوى ¾ سكان المعمورة بسبب نسبة الأخطاء المسجلة، والتي تصل إلى عشرات الملايين، ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية :
1 – الاختلاف الواضح في إجراء هذه التعدادات بين مختلف دول العالم، فكل دولة تختار يوما خاصا بها ودورة معينة، وهذا يؤدي في النهاية إلى عدم معرفة عدد السكان وأحوالهم في عدد كبير من الدول، زيادة على ذلك فهناك دول تجري تعداداتها كل خمس سنوات كما هو الحال بالنسبة لليابان وفرنسا، وبعضها الآخر كل عشر سنوات كما هو الحال بالنسبة للجزائر والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
2 - الاختلاف في الطرق المتبعة في إجراء التعداد، مما يؤدي في النهاية إلى صعوبة في المقارنة بين مختلف دول العالم.
3 – تختلف التعدادات اختلافا بينا من حيث كثافة المعلومات وقيمتها العلمية، فالدول التي أخذت بالتعدادات منذ القديم أصبح لها تقليد من حيث الدقة والأمانة والإحاطة بكل صغيرة وكبيرة، في كل ما يتعلق بالفرد وخاصة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، أما الدول الحديثة العهد بالتعداد فتقتصر على المعلومات العامة، وبالتالي يصعب فهم الكثير من مدلولاتها الإحصائية، ناهيك عن المعايير المستخدمة للتمييز بين سكان الأرياف وسكان المدن إلى غير ذلك، إضافة إلى هذا وذاك فإن الكثير من الدول تعمد في كل مرة إلى إدخال تصنيفات جديدة على مفرداتها الإحصائية، وبالتالي يصبح الاختلاف من حيث الكم والنوع واردا، الأمر الذي يؤثر في نهاية المطاف علة توزيع السكان وكثافتهم وتركيبهم في وقت معين.
4 – ومن الأخطاء المعروفة أيضا فإن الكثير من الأقطار لات تنشر نتائج الإحصاء إلا بعد مدة طويلة بسبب التكاليف المادية، وغالبا ما تلعب الأحداث السياسية دورا سلبيا أيضا سواء كانت محلية أو عالمية، وقد لا تمس التعدادات جميع الأفراد بسبب الاضطرابات الداخلية بنفس الطريقة وبنفس الدقة.
تلك هي الطرق المتبعة في إجراء التعدادات بكل سلبياتها وإيجابياتها، وتسعى الأمم المتحدة دوما إلى جمع الشمل وتحسين وتوسيع الطريقة والأداء والدقة اللازمة في إجراء التعدادات.


يتبع


توقيع @@بدر البدور@@