الموضوع: الفـراشـتان ..
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2009-11-27, 6:07 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي الفـراشـتان ..
الفـراشـتان ..
- - - - - - - -

قابلت فراشة أختاً لها تتهادى في رشاقة ، فمرت بها دون أن تسلم عليها ،
فصاحت بها الثانية وهي تضحك :
( يتهنأ بعقلك من أكله !! ) ..

قالت الأولى وعلى وجهها يحوم انبهار ، وفي عينيها يتضح ذهول مخيف :
ليس الأمر كما تظنين ، ولكني مصعوقة أكاد أموت من الهم والقلق ..

قالت الثانية وقد اتضح أنها تأثرت بما سمعت :
ما الخبر؟ لقد عكرتي عليّ ساعة سعادة كنت أتقلب فيها ..
قالت الأولى ولا يزال يتوهج في عينيها ذهول غريب :

لقد سمعت اليوم أن أقصى ما يمكن أن تعيشه الفراشة منا
ليس سوى أسبوعين فقط ..!
ضحكت صاحبتها حتى كادت تسقط ، ثم قالت وهي تضرب صدر أختها بجناحها :
( يخرب عقلك !! ) كنت أظن أن عندك جديداً تقولينه ..!!

قالت الأولى وهي تكاد تبكي حزناً وفزعا :
أو ليس هذا بالخبر القاتل ؟
أي حياة هذه التي يمكن أن تتنعم بها الواحدة منا ،
وهي لا تتعدى أسبوعين ، هذا إذا امتد بها العمر ، ووصل إلى نهاية هذه المدة ..!

قالت صاحبتها وهي تتراقص في دلال :
يا لك من غبية ، ألا ترين إلا اللون الأسود في الصورة الجميلة !؟
ألا فاعلمي أن كلمة أسبوعين معناها في معجمنا الخاص ، قرنين طويلين من الزمان !
ألا ترين أن الأسبوعين يحتويان على أربعة عشر يوماً ،
وفي كل يوم أربع وعشرون ساعة ، وفي كل ساعة ستون دقيقة ،
وفي كل دقيقة ستون ثانية ، ففي هذين الأسبوعين آلاف الدقائق كما ترين ،
وهذا هو عمرنا في الحقيقة ، وعلينا أن نملأها
بالمسرات والضحك ، والبهجة والحبور ، والقهقهة والغناء وشيء من المجون أيضاً..!

صاحت الأولى في غضب واضح :
دعي عنك الوهم ، واخرجي من المغالطات ، ولا تضحكي على نفسك ،
إنما هما أسبوعان فحسب ، وعليك أن تحسبي جيداً لكل يوم حسابه ،
هذا إذا كان لا يزال في رأسك بقية من عقل ..!!

ضحكت الثانية ، وأخذت تتهادى حول أختها ، ثم قالت :
لكلٍ منا طريقه ، عندي أن حياتي بالدقائق ، وعندك أن حياتك بالأيام ،
فحياتي إذن أطول بكثير من حياتك يا صديقتي .. !

ثم همّت بالتحليق وهي تبتسم ، غير أن مصباح الغرفة اشتعل فجأة
في تلك اللحظة نفسها ، فالتفتت إليه ، وسرعان ما اتجهت نحوه ،
وحامت حوله قليلاً ثم اندفعت في فتحة المصباح لتأكلها النيران ..!

لم تعش المسكينة سوى لحظات سريعة ، مرت كطرفة عين ،
ولو امتد بها العمر لما تجاوز عمرها أسبوعين على كل حال ..!!

حين رأت الفراشة الأولى مصير أختها انهمرت دموعها ، وارتجف بدنها ، ثم قالت :
يا للمسكينة ! عاشت على الأماني ، وانتهت بلا شيء ..!!
ثم أخذت تنوح على نفسها وعلى أختها ،
غير أنها ما لبثت أن استجمعت نفسها ، وقد عزمت على شيء ، قالت لنفسها :
إذا كان ولابد من الموت ، وبهذه السرعة الخاطفة ، فعليّ إذن
أن أملأ دنياي بالخير والهدى والصلاح ، لي ولمن حولي ،
فلعل من يأتي بعدي يذكرني بأحسن سيرة ، وفي هذا امتداد لعمري في الحقيقة ..!

ولمّا ولدت هذه النية في نفسها ، تغيّرت حالتها النفسية ،
وامتلأ وجهها بالبهجة والمسرة ، وحلّقت عالياً وهي في حالة انتشاء عجيب ..!
هذا ما كان من قصة الفراشتين .. !!!
فاعتبروا يا أولي الألباب ، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .. !!
ابو عبد الرحمن


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟