(9) اعتراضات على السنة النبوية الشريفة.
* الاعتراض التاسع:
وأما قول المعترض على السنة: في الحديث جزء 5:نمرة 543 نجد أن (الله خلق آدم وجعله 60 ذراعا). هذا يجعل طول آدم 90 قدما. هذا يجعل سلالة آدم (وسلالاتهم من بعدهم) نفس الطول وهذا يناقض تاريخ البشرية. وعن الذبابة يقول محمد أن في أحد جناحيها الداء وفي الآخر الدواء (الجزء 4:نمرة 537)؟ وعن المرضى بالحمى فهي الحرارة من جهنم (جزء 4:نمرة 483-486)؟ وأن الشيطان يعيش في أنفك (جزء 4:نمرة 516)؟
* والجواب:
أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم وأخباره أن آدم قد خلقه الله ستين ذراعا في السماء فثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد الصحيح. وهو حق لا ريب فيه لأنه من إخبار من لا ينطق عن الهوى ولا يعني ذلك بالضرورة أن يبقى خلق الإنسان باقيا كما كان بل الخلق يتناقص كما هو مشاهد من حيث الطول والقوة، ومن حيث العمر والبقاء أيضا ومن حيث بركة الأعمار وثمرة الحياة..
وليس عند المعترض إلا التكذيب فقط، والدعوى أنه كان ينبغي أن يبقى الخلق بهذا الطول قياس فاسد لأننا نشاهد أن حياة البشر على الأرض في تغير دائم من حيث الطول والقوة والعمر.
وأما حديث الذبابة فصحيح فقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع الذباب في طعامه أن يغمسه ثم يمقله (أي يخرجه ويلقيه خارج الشراب أو الطعام) وعلل ذلك صلى الله عليه وسلم أن بأحد جناحي الذبابة داء وبالآخر شفاء لهذا الداء. وقد قام حول هذا الحديث جدل كبير وانبرى أطباء مسلمون وغيرهم إلى اختبار ذلك فوجدوه حقا وأن في الذبابة من المضاد ما يبطل مفعول ما تلقيه من الداء، وصدق من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.
وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا قام أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومها فحديث صحيح وهو كلام من لا ينطق عن الهوى، ومن علمه الله سبحانه وتعالى وأطلعه على كثير من الغيب. وماذا يمنع أن يكون الشيطان الخبيث يأوي إلى هذه الأماكن القذرة وأن التخلص من قذارة الشيطان لا تكون إلا (بالاستنثار) وهو تنظيف الأنف صباحا بالماء بإدخال الماء فيه ثم إخراجه بضغط الهواء، لتنظيف ذلك المكان.. وعلى كل حال نحن لا نرى الشيطان، ولا شك أنه موجود وله ملابسة للإنسان ولا نعرف كيف يلابس ويدخل ويخرج ويوسوس، ويبيت، وقد أعلمنا الله بذلك عن طريق الرسل ونحن نعتقد أن الرسل صادقين ولا يقولون إلا حقا.
وأما أن الحمى وهي حرارة الجسم بسبب المرض من فيح جهنم فحق لأن من لا ينطق عن الهوى أخبر بذلك، والله هو خالق المرض سبحانه وتعالى وخالق الخير والشر، وماذا يمنع أن يكون لجهنم وهي بعيدة عنا زفرات معينة، وتأثيرا ما على مناخ الأرض، وحياة الناس.