(8) لم يختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حول القرآن.
* السؤال الثامن هو:
الحديث أكد أن الخليفة عثمان راجع القرآن وجمعه بعد وفاة محمد (جزء 1: نمرة 63، جزء 4: نمرة 709، جزء 6: نمرة 507-510) بعد ذلك حاول عثمان أن يدمر كل نصوص القرآن المختلفة مع ما جمع (جزء 6: نمرة 510). كثير من الناس (تحت تهديد الموت) كانوا يرفضون نصوص عثمان ويتمسكوا بالنصوص التي يحفظونها. فكيف يختلف الناس على القرآن إذا لم يكن هناك إلا نص واحد وهو نص (محمد)؟
* والجواب:
لا شك أن القرآن الكريم قد توافر له من دواعي الحفظ ما لم يتيسر لكتاب غيره قط تحقيقا لقوله سبحانه وتعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} فقد حفظه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ظهر قلب، وكان يقرأ به في صلاته جماعة بالناس على مدى عشر سنوات في المدينة وعشر سنوات أخرى في مكة، فقد نزل عليه القرآن في عشرين سنة من عمره الرسالي صلى الله عليه وسلم، وعَلَّمه وحَفَّظه أصحابه الكثيرين الذين كانوا أصفى الناس ذهنا وأعظمهم حفظا.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة كل آية نزلت عليه فحفظ في الصدور والسطور، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والقرآن يحفظه الألوف من قراء المسلمين وحفاظهم، ولا يمنع هذا أن يخطئ قارئ منهم في حفظ آية، أو اختلاف لفظ فيرد عليه الآخرون وكان بعضهم إذا سمع خلاف ما يحفظ راجع النبي صلى الله عليه وسلم فبين له الرسول الحق فيما يختلفون.
ثم إن القرآن جمع في صندوق واحد في عهد الصديق، حتى لا تتفرق أوراقه، وأصبح هذا القرآن المجموع هو الأصل الذي يرجع إليه ثم نسخ القرآن كله في نسخة واحدة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو الذي أمر الصحابة أن يحرق كل منهم ما يخالف المصحف الإمام المجمع عليه. لأن ما يخالف القرآن الإمام يمكن أن يكون تفسيرا أو خطأ وقع فيه بعضهم.
وقد أجمعت الأمة الإسلامية بحمد الله أن ما جمعه عثمان وما أثبته في المصحف أنه كتاب الله المنزل دون زيادة أو حذف، وأن ما عداه يمكن أن يكون تفسيرا من السنة أثبته الصحابي، أو رواية فرد قد يصيب أو يخطيء ولا شك أن ما خالف المجموع يترك، فإن قول الجميع قاض على قول الواحد..
وبعض الذين كان عندهم قليل من الألفاظ المخالفة قد تكون فيما أنزله الله من القرآن اجتمعت الأمة على ترك ذلك لأنه من التوسع الذي يفضي إلى الخلاف فإن القرآن نزل على سبعة أحرف، ومن هذه الحروف اختلاف لهجات العرب ونطقهم لبعض الكلمات.
وكذلك نزول الآية الواحدة بأكثر من لفظ يفيد نفس المعنى كقوله تعالى: {فتبينوا} فقد قرئت {فتثبتوا} وهو نفس المعنى وهذا بحمد الله مثبت في القراءات السبع المجمع عليها وليس فيما رفضه عثمان بن عفان رضي الله عنه شيئا يتناقض أو يختلف مع هذا القرآن اختلاف تضاد، ولكنه أثبت في المصحف ما يوافق لغة قريش التي نزل بها القرآن، وحتى هذه القراءات الشاذة التي كانت عن بعض الصحابة نقلت كذلك بالإسناد وليس فيها بحمد الله ما يناقض القرآن المجمع عليه.
وهذا بخلاف الإنجيل مثلا الذي تتناقض رواياته وتتعدد، ويحصل بين كل واحدة منها والأخرى اختلاف وتضاد.
والخلاصة أن القرآن الكريم لم يدخله بحمد الله ريب ولا شك قط كما قال تعالى: {ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} فلا شك في أي حرف منه، ومن ادعى أنه زيد فيه، أو نقص منه فهو كاذب مفتر كما قال تعالى: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بالله وأولئك هو الكاذبون}.