عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 2005-06-17, 6:57 PM
ديمة
عضو مشارك
رقم العضوية : 226
تاريخ التسجيل : 12 - 8 - 2004
عدد المشاركات : 196

غير متواجد
 
افتراضي
(ج) وأما قول السائل إن ترتيب السور غير متصل تاريخيا أو منطقيا حيث لا يفهم القارئ الوقت ولا المكان.. فهذا كذلك من قصور علمه وفهمه وبعده عن إدراك الإعجاز القرآني في ترتيب المصحف، والوحدة الموضوعية في السورة، وهذا باب عظيم لا تسعه العجالة من الرد على هذه الشبهات السخيفة.. وقد كتب في هذا مجلدات ومجلدات قديما وحديثا، وأحيل السائل على كتاب مختصر حديث وهو كتاب (النبأ العظيم للشيخ الدكتور محمد عبدالله دراز رحمه الله)، وأظنه مترجما إلى الإنجليزية. وهنا في هذه الآية من سورة الأعراف لا يسجل الله الأحداث التي وقعت لبني إسرائيل من حيث كونها تاريخا وإنما يذكر أنعامه عليهم، ويسجل مخازيهم، ونكثهم لعهودهم وكفرانهم لنعمة الله سبحانه وتعالى. فهذه الأحداث التي وقعت لبني إسرائيل وإن كانت متباعدة في الزمان ولكنها ذكرت مجتمعة في الآية لتذكرهم بنعم الله على آبائهم ثم جحودهم ونكرانهم.
(د) وأما قول السائل (توني بولدروجوفاك) إن الإنجيل أفضل من القرآن من حيث الوحدة الموضوعية والترتيب الزمني، وتسلسل الأحداث فإن هذا مما يدل حقيقة وللأسف على تدني عقل السائل وعدم تمييزه بين الكتاب المعجز المتناهي في البلاغة والعصمة، والإحكام، وبين كتاب لم يسلم من التحريف والتبديل والتناقض، وهو أشبه بمذكرات يومية كتبه تلاميذ أو تلاميذ تلاميذ المسيح عليه السلام من الذاكرة معبرين فيه عن تصور شخصي لهم، وتفسير شخصي للأحداث التي نقلت أو رآها بعضهم، وقد اختلفوا في هذا النقل اختلافا كبيرا، وجاءت عباراتهم في كثير من الأحيان ركيكة متهالكة.. ولا شك الإنجيل الحقيقي لم يكن كذلك وإنما أتكلم عن الأناجيل الموجودة الآن بين أيدي النصارى وهي مختلفة فيما بينها.
ولا شك أن القرآن الكريم لم ينزل قط على طريقة الأناجيل المحرفة التي لا تعدو أن تكون كما ذكرنا مذكرات ويوميات لحياة السيد المسيح عليه السلام، فيها كثير من الاختلاف والتناقض والتضاد ومن ذلك ما ذكرناه آنفا، ومنها كذلك نسبة المسيح إلى عنصرية بغيضة تارة كالزعم أنه قال (إن خبز البنين لا يجوز أن يعطى للكلاب) وذلك عندما استغاثت به امرأة كنعانية أن يشفي ابنتها.
وقوله في مقام آخر (لا كرامة لنبي في بلده) وتفضيله الأجناس الأخرى على بني إسرائيل..
وكذلك قوله (لم أبعث إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة) وقوله في مقام آخر (اذهبوا واكرزوا بالإنجيل في العالم أجمع)!!.
وكذلك قوله بوجوب التزام الشريعة كلها، ثم الإدعاء أنه نسخ الشريعة كلها وأباح للحواريين أن يأكلوا كل النجاسات والخبائث وأن كل ما يدب على الأرض حلال لهم.. وهذا التناقض كثير في الإنجيل.
وليس في الإنجيل قط ما يدل على أن الله أوحى شيئا أو شرع شيئا أو تكلم بنفسه كلاما مباشرا بل هو رواية عن أعمال المسيح، أو خبر عن المسيح أنه يقول قال أبي كذا أو كذا.. وأما أنه في الإنجيل ما يدل على أن الله هو الذي يتكلم أو يخاطب عباده فليس شيئا من هذا موجودا..
ومعلوم أن القرآن غير هذا تماما فليس القرآن مذكرات ويوميات كتبها النبي أو كتبها الصحابة عن حياة النبي.. وإنما القرآن هو كلام الله المعجز الذي ليس للنبي فيه إلا التبليغ فقط {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي}.
ولا مجال بتاتا للمقارنة بين القرآن الكريم الكتاب العظيم الذي نزل تبيانا لكل شيء فجمع الدين كله أصولا وفروعا عقيدة وشريعة وأخلاقا وأمثالا ووعظا، وبين الأناجيل المحرفة المتناقضة التي لم تزد على كونها يوميات للسيد المسيح عليه السلام يظهر فيها لكل ذي بصيرة التناقض والتزيد والتقول على الله بغير علم.


توقيع ديمة
اللهم صلى وسلم على خير البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.