(5) لا مجال للمقارنة بين القرآن الكريم الإنجيل.
* السؤال الخامس هو:
هناك أخطاء نحوية في القرآن. فيوجد به جمل غير متكاملة، ولا تفهم تماما بدون إدخال بعض الكلمات الأخرى عليها (2:5، 7:160-161.. الخ). إن ترتيب السور بالقرآن غير متصل تاريخيا أو منطقيا، فلا تشعر بوقت أو مكان. هناك شك في موضوعية تكامل القرآن لأننا نجد أن أناس وأماكن غير محددة وأحداث وضعت معا في رؤية واحدة وكأنهم جميعا كانوا يعيشون معا في نفس الزمان. وهذا يسبب مشاكل عديدة واختلاط الأمر لكل من يحاول فهم القرآن كقطعة أدبية، لإعادة بناء حياة وتعاليم محمد بوسيلة مرتبة فلا بد للفرد أن يقفز من سورة إلى أخرى في القرآن كله. ويترك الفرد بإحساس عدم التكامل وعدم الرضا لأنه لم يحصل على القصة الكامل. وهذا مضاد تماما للإنجيل الذي كتب فيما يزيد عن عدة آلاف السنين بما يزيد عن 40 مؤلف مختلف.
* الجواب:
(أ) الآية الخامسة من سورة البقرة وهي قوله تعالى: { أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} يشير الله بقوله {أولئك} على المذكورين قبل ذلك وهم المتقون الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، وينفقون مما رزقهم الله، ويؤمنون بالقرآن والكتب التي نزلت على الرسل قبل القرآن ويؤمنون بالآخرة، وهؤلاء المذكورون قد عبر الله عنهم بـ {أولئك} وهي اسم إشارة للبعيد تعظيما لشأنهم ورفعا لمنزلتهم {على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون}.. ويبدو أن السائل ظن أنه إشارة الله لهؤلاء المذكورين (بأولئك) وهي صيغة إشارة للبعيد أن هذا خطأ نحوي إذ يعبر عن القريب بالبعيد، ولم يفهم أن هذا أسلوب بلاغي من أساليب العرب، وهي تعبيرهم بالإشارة بالبعيد للتعظيم والتهويل.. أحيانا، وللتقليل والتحقير أحيانا حسب السياق، ومرامي الكلام.. وهنا عبر الله عن هؤلاء المتقين الذين يتصفون بهذه الصفات بصيغة البعيد وهي {أولئك} رفعا لشأنهم وإعلاءا لمنزلتهم. ولا شك أن هذا أمر عظيم لأن فيه إشارة ورفعة لهؤلاء المذكورين.
(ب) وأما قوله تعالى في سورة الأعراف الآية رقم (260) وهي قوله تعالى: { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما، وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشر عينا قد علم كل أناس مشربهم، وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى، كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}.. واعتراض السائل هو كيف يقول تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم}، ويتكلم بصيغة الخطاب وهو قبل ذلك قد تكلم عن بني إسرائيل بصيغة الغائب وأنه سبحانه قطعهم اثنتي عشرة أسباطا وأنه قال لموسى كذا وكذا..
ومرة أخرى لا يفهم السائل أسلوب العربية، ولا بلاغة الخطاب، ويظن أن الانتقال من الغيبة إلى الخطاب خلل في الأسلوب، وخطأ نحوي!! وهذا يدل على أنه لا يعرف نحوا، ولا بلاغة، ولا يدرك معنى للفصاحة ولا البيان.. وهذه الآية في منتهى الإعجاز والبلاغة فإن الله تحدث فيها عن بني إسرائيل وما صنع لهم من الخير والإحسان، وأنه ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى، وبدلا من أن يقول: وقلت لهم: كلوا من طيبات ما رزقناكم، أو وقال لهم موسى إن الله يقول لكم (كلوا من طيبات ما رزقناكم).. فإن الله حذف هذا وانتقل رأسا إلى القول دون ذكر القائل.. لأن القائل معروف من السياق وهو الرب تبارك وتعالى ولا يمكن أن يفهم أن القائل هو غير الرب جل وعلا لأن القول هو {كلوا من طيبات ما رزقناكم} فمن سيقول هذا القول إلا الله، ومعلوم أن حذف ما يعلم جائز، بل ذكر المعلوم ضرورة حشو وزيادة لا داعي لها، والقرآن ينزه عن الحشو والزيادة..
ويفهم كل من يعلم العربية أن قوله تعالى: {وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم} أن معنى ذلك وأنزلنا عليهم المن والسلوى وقلنا لهم {كلوا من طيبات ما رزقناكم} فحذف {وقلنا لهم}، أو (أمرنا موسى أن يقول لهم) لأن هذه زيادة لا داعي لها في السياق لأنها معلومة!!