عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2005-06-17, 4:57 PM
ديمة
عضو مشارك
رقم العضوية : 226
تاريخ التسجيل : 12 - 8 - 2004
عدد المشاركات : 196

غير متواجد
 
افتراضي
وعلى كل حال فهذا أسلوب من أساليب البلاغة في اللغة، والظن أن هذا يطعن في القرآن وأنه ليس من عند الله وإنما من عند الرسول ظن تافه ساذج في منتهى الركاكة والجهل.
وأما الالتفات في الخطاب من الحضور إلى الغيبة والعكس، كأن يخاطب المخاطب بضميره فيقول أنك فعلت كذا وكذا ثم تخاطبه تارة أخرى بضمير الغائب فتقول له: فعل فلان كذا وكذا وأنت تعنيه. فهذا كذلك أسلوب من أساليب البلاغة: كقوله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} ولا شك أن النبي هو المقصود، ثم حول الله الخطاب إليه قائلا: {وما يدريك لعله يتزكى، أو يذكر فتنفعه الذكرى.. الآيات} (1:80،4).
وأما أن القرآن كتاب تعليم وتوجيه فقد جاء ليعلم المسلمين ماذا يقولون في صلاتهم، وبماذا يدعون ربهم فقد أنزل الله سورة (الفاتحة) لتكون دعاءا وصلاة للمسلمين يتلونها في كل ركعة وفيها: {الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين} وهذا كلام الله عن نفسه سبحانه يصف نفسه بهذه الصفات الجليلة العظيمة ثم يعلم المسلمين أن يقولوا في صلاتهم ودعائهم هذا {إياك نعبد، وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين}.
فهذه السورة تعليم وتوجيه من الرب سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ليصلوا ويدعوا بها في كل ركعة من ركعات صلاتهم.. وفي هذه السورة من البلاغة والإعجاز والمعاني ما لا تسعه هذه الرسالة الموجزة. ولو أن عالما بالعربية تدبرها كفته إعجازا وشهادة أن هذا القرآن منزل من الله سبحانه وتعالى وليس من كلام بشر.
والخلاصة من هذا السؤال أن صاحبه إنما أتى به من كونه لا يعلم العربية ولا أساليب البيان والفصاحة وما أظن إلا أن معظم اللغات تعرف هذا اللون من التعبير والذي يسمى بـ (الإلتفاف) أي التحول من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، لمقاصد كثيرة كتخفيف العتاب، أو توجيه النظر إلى البعيد أو استحضار المشهد، أو التعظيم، أو التحقير ونحو ذلك من مقاصد البلغاء.
وكذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة (غافر:65) {هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين، الحمد لله رب العالمين} فهو خطاب لله سبحانه وتعالى عن نفسه بصيغة الغائب وهو تعريف للعباد بذاته العلية جل وعلا.. وقد قدمنا أن هذا أسلوب من أساليب العربية في الخطاب.


توقيع ديمة
اللهم صلى وسلم على خير البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.