ولا يُعتَرض على ما نقول بما يَبتلي الله به الأنبياء غير الرسل الذين قتل منهم عدد كبير، وكذلك عموم المؤمنين الذين يبتلون بالتعذيب والقتل وذلك أن الرسل في مقام التحدي وأما الأنبياء والمؤمنين فإنهم ليسوا كذلك، ويبتليهم الله ليرفع درجاتهم ويعلي منازلهم عنده فيكون منهم الشهداء الذين يقتلون في سبيله وأما الرسل فهم في مقام التحدي ولا بد أن يمكن الله لهم ليبلغوا رسالة ربهم، ولا يقتلوا بيد البشر حتى لا يسقط دليلهم، وتدحض حجتهم بأنهم رسل الله المعصومون أن ينالهم أعداؤهم..
وهذا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مع حرص الكفار على مقتله وتآمرهم على ذلك واجتماع كلمتهم على اشتراك جميع القبائل في مقتله، لكن الله أنجاه منهم كما قال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} (الأنفال:30). ومعلوم كيف أنجى الله عبده ورسوله محمدا، وأخرجه من بين ظهراني المشركين وأعزه ونصره حتى دخل مكة فاتحا منتصرا. {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}.
وهكذا الشأن في عيسى عليه السلام أيضا فإن اليهود لما مكروا مكرهم به، ووشوا به إلى (بيلاطس) الحاكم الروماني في فلسطين نائب القيصر عليها، وحكم عليه اليهود بأنه مبتدع ضال (مجدف) يستحق القتل.. فإن الله سبحانه وتعالى لم يمكن اليهود من تنفيذ هذا المكر الخبيث.. فرفع الله عيسى إليه في السماء دون أن يمسه هؤلاء المجرمون بأذى، بعد أن بَلَّغَ رسالته، ونشر دينه، وأقام الحجة على المعاندين، وأقام من أنصاره من يحمل الدين بعده، وعاهدهم على ذلك كما قال تعالى: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} (آل عمران:52).
والخلاصة أن عيسى بن مريم عليه السلام كان الشأن معه هو الشأن مع إخوانه الرسل جميعا حيث أن الله أنجاه من أعدائه اليهود عندما تألبوا عليه، وأرادوا أن يقتلوه ويصلبوه - فطهره منهم ورفعه إلى السماء عزيزا كريما، وادخره عنده لينزل في آخر الزمان حاكما بالقرآن الكريم، تابعا للنبي الخاتم مصليا مع المسلمين، كاسرا للصليب المزعوم، قاتلا للخنزير الخبيث الذي يستحل أكله المنسوبون إليه من النصارى، وهو الحيوان الخبيث الذي جاءت كل شرائع الأنبياء بخبثه وشينه، وجاء (بولس اليهودي (شاول) المغير لدين المسيح) ليحل لهم ما حرم الله عليهم على لسان عيسى وموسى.. واتبعه هؤلاء الضالون الذين لا يميزون بين شريعة الله وشريعة الشيطان أقول أنجى الله عيسى بن مريم عليه السلام أن يناله القتل والصلب والإذلال والإهانة كما أنجى الله سائر الرسل الكرام.
وأعود فأقول كيف يستوي في العقل والمنطق ذلك القرآن الكريم الكتاب المعجز الخالد، وهذا الإنجيل الذي حوى كل هذه الخرافات والخزعبلات والعظائم والقبائح مما لا يجوز أن ينسب إلى الله رب العالمين..
والخلاصة أن هذا المدعو (توني بولدروجوفاك) الذي توجه بأسئلته التافهة ليطعن في القرآن أو يدعي أنها لا توافق عقله ومنطقه وفهمه ويمدح الإنجيل ويثني عليه أنه يستقيم مع العقل والمنطق والفهم..
فإذا كان هذا عقلك وفهمك حيث تفضل هذا الغثاء والكفر على الدين الحق القويم وعلى كتاب الله رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. فحسبك هذا البيان لتراجع عقلك وفكرك.
وإذا كنت تعرف الحق وتجحده وتنكره.. فاعلم أن هذا يضرك غدا عندما تقف بين يدي مولاك وخالقك وإلهك إله السماوات والأرض، ويكون أول من يبرأ منك ويلعنك هو المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، الرسول الكريم.
هذه القصة فقط