الموضوع: قصص القران 22
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2009-10-09, 9:25 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
لماذا اختار الله "البقرة":

ولكن لماذا اختار الله البقرة ولم يختار حيوانًا آخر؟ لأنهم كانوا يعبدون العجل قديمًا، وما زالت بقايا العجل في أنفسهم. ولذلك تقول الآية: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} فربما كفوا عن عبادة العجل، ولكن هناك شيئًا من التقدير والرهبة للعجل. فما الحل؟ اذبحوها بأيديكم، فلو كان هذا الأمر بدون داع قوي لم يكن ليفعلوه، ولكنهم يريدون أن يعرفوا الحل في هذا الوقت لذلك سيذبحونها. أترون كيف يسوق الله الأحداث ليكشف البشر؟! يا أصحاب النفوس السيئة، ستُساق الأحداث كي تُكتشفوا، قد تخدع الناس جزءًا من الوقت، ولكن من المستحيل أن يخدع كل الناس كل الوقت، وإذا خدعت الناس فلا يمكن أن تخدع رب الناس لأنه سيكشفك. كيف يكشفك؟ يجعل الدنيا والأحداث تضيق عليك حتى تُكتشف وتُفضح.



سوء أدب بني إسرائيل:

عندما قال سيدنا موسى لبني إسرائيل: اذبحوا بقرة، واضربوا بها الميت فيقوم. قالوا: }... أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ...} (البقرة: 67)، أرأيتم عدم الأدب مع الأنبياء؟! ولذلك خُتمت السورة {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ...} (البقرة: 74) فقلوبكم قاسية كالحجارة، بل الحجر في وسط الصحراء يُنبت زرعًا، وأنتم قلوبكم قاسية لن تُنبت الخير. فهل قلوبنا قاسية أم لا؟ الله أنزل أمطارًا كثيرة من السماء، ولكنه يحب أن يرى منك قطرة دمعة واحدة. كم مرة بكيت من خشية الله؟ متى سجدت آخر مرة بخشوع؟ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال: 2)، هل قلبك مثل الحجارة أم أشد قسوة منها مثل بني إسرائيل؟ فعندما قالوا له: "أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا" قال لهم {... قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (البقرة: 67)، ما أجمل أدب وصبر سيدنا موسى! كان سيدنا محمد على حق عندما قال: "رحم الله أخي موسى، لقد ابتلى أكثر من ذلك فصبر"، فكان يُخفف عن نفسه بهذا. فأراد سيدنا موسى أن يقول لهم أنهم جاهلون، ولكن لم يقل ذلك إلا بطريقة الأدب. يا جماعة، انتقوا الألفاظ للناس، فهناك للأسف بعض الدعاة يسبون الناس على أخطائهم، ويُصيبون أيضًا دعاة مثلهم ويتهمونهم دون أسباب. يا حبذا لو تعلمنا الأدب من سيدنا موسى.



وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ:

بدأ بنو إسرائيل يُماطلون مماطلة شديدة، فقالوا: ما لونها؟ وما سنها؟ وهل هي كبيرة أو صغيرة؟ ومنذ ذلك الوقت تظهر نفوس بني إسرائيل }وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} (البقرة: 72) فهناك خمسة أنواع من النفوس:

1. بعضهم لن يؤمنوا باليوم الآخر ولن يصدقوا قصة البقرة.

2. وبعضهم لا يرغبون في تنفيذ أوامر الله.

3. لا يستطيع بعضهم أن يذبح بقرة؛ لأنها مُقدّرة ولها هَيبة. لأنهم عبدوها من قبل.

4. وبعضهم متدينون ويؤمنون باليوم الآخر ولا يقدسون البقرة، ولكن لديهم مشكلة في أنفسهم ألا وهي "التشدد". فيُماطلون على شكل البقرة كي يعرفوا أمر الله بالتفصيل. على الرغم أن الله أمرهم أن يذبحوا "بقرة"، ولم يحددها، وقال "بقرة". يقول رسول الله: (هلك المتنطعون). وهذا الصنف من الناس يوجد كثيرًا.

5. وبعضهم مؤمنون يريدون أن يذبحوا البقرة مثل ما أمرهم الله. يا جماعة، لم يكن بنو إسرائيل قطعة واحدة، فمنهم الفاسقون والجاحدون والذي في عقيدته شك وأيضًا المؤمنون.



قصة البقرة مع بني إسرائيل:

سنفهم الآن ولأول مرة لماذا سُميت "سورة البقرة" بالبقرة؟ {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (البقرة: 67) وانظر إلى المماطلة والجدل {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ} (البقرة: 68) فهي ليست عجوزًا أو بكرًا. {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} (البقرة: 69)، لاحظوا أنها مواصفات بقرة الابن الصالح الذي ذكرناه في بداية القصة، والذي كان يريد وزنها ذهبًا. فبنو إسرائيل لا يريدون أن يذبحوا أي بقرة ولو بأموال قليلة؛ لأنهم لم يصدقوا هذا الكلام، فكما شددّتم سنشددّ عليكم وستدفعون وزنها ذهبًا، لاحظوا أحداث القصة في القرآن وكيف يُربي الله الناس بالأحداث. فما معني كلمة "رب"؟ الرب الذي يُربي عباده، مثل الأب الذي يُربي ابنه أحيانًا بالشدة، وأحيانًا بالتعليم، وأحيانًا بالعطاء، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يُربي البشرية. فإذا الله عاقبك أو أعطاك، فاعلم أنه الرب الذي يُربيك. {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ} (الناس:1-3).



فقال بنو إسرائيل: {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} (البقرة:70) أرأيتم المماطلة؟، هذه صفة "المماطلة المستمرة" في بني إسرائيل. يا جماعة، عندما يوسع الله عليكم، لا تضيقوا على أنفسكم، ولا تسألوا أسئلة كثيرة في الدين حتى لا يضيقها الله عليكم. فقال الله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ

يَفْعَلُونَ} (البقرة: 71)، فإنها بقرة لا تعمل في الزراعة، ولا يوجد فيها أي خدش أو علامة. فبحثوا ولم يجدوا إلا بقرة الابن الصالح الوفي والبار لوالده، وهكذا تُساق الأحداث، لينتصر الحق ويُكتشف الشاب الظالم الذي قتل عمه.



أخطاء بني إسرائيل في هذه القصة:

1. حادثة الجبل.

2. المماطلة.

3. التشدد في الدين.

4. المادية الشديدة.

5. ضعف الإيمان باليوم الآخر.

6. سوء الأدب مع الأنبياء.

7. بقايا عقائد وثنية قديمة.



التيسير وليس التعقيد:

فذهب بنو إسرائيل إلى الابن الصالح، وقد بلغ الآن الابن وأصبح شابًا يستطيع أن يبيع البقرة مثل ما قال له والده. فقال بنو إسرائيل له: نريد أن نشتريها منك. فقال: لا أبيعها إلا بوزنها ذهبًا. فذهبوا إلى سيدنا موسى، وقالوا: إنه يريد أن يبيعها بوزنها ذهبًا. فقال لهم: افعلوا ما يشاء، ونفذوا أمر الله. إياك والتشدد في الدين! فما خُير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا. فسنة نبينا التيسير وليس التعقيد. فالمفتي الحقيقي هو الذي يجد للناس الرخص؛ فيبين لهم الحلال ولا يحرم كل شيء. يقول الإمام مالك: "المفتي الحق هو الذي يجد للناس المخرج لتكون حلالًا". فأحيانًا بتعديل خمسة في المائة يتحول الحرام إلى حلال. أذكر شخصًا كان مدرب كرة مياه في نادي من النوادي، وكان الشباب الذين يلعبون كرة المياه من حمام السباحة يخرجون أمام الناس بملابس مياه ضيقة جدًا. فقال لي المدرب: "إن كثيرًا من العلماء حرموا ذلك، فتركت التدريب وصارحت الشباب بذلك، وأوقفت تدريبهم". فقلت له: "الرياضة تحمي الشباب من المخدرات والتدخين والانحراف"، فقال لي: "ولكن شكل الملابس حرام"، فقلت له: "نعمل تعديل خمسة في المائة"، قال المدرب: "كيف؟" قلت له: "قل لهم عندما تخرجوا من حمام السباحة، ارتدوا ملبسًا آخر على ملبس حمام السباحة حتى لا تصابوا بالبرد، وبالتالي لن يفعلوا ما هو حرام، أليس كذلك؟" فقال لي: "نعم، لا توجد مشكلة في ذلك".



نطق الميت:

فمن الذي سيدفع وزنها ذهبًا؟ القريتان، فأخذ الغلام وزنها ذهبًا. انتبهوا! فقبل أن يموت الأب قال: اللهم إني أستودعك هذه البقرة. فعندما تستودع شخصًا عزيزًا عليك يسافر، قل له: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. فالرجل استودع بقرة، فبقيت حتى أخذ ابنه وزنها ذهبًا. وظهرت الآن الآية المعجزة. ذبح بنو إسرائيل البقرة، وأخذوا جزءًا منها وضربوا به الميت، فقام الميت. فقال موسى له: من قتلك؟ قال: قتلني ابن أخي ليأخذ مالي، ويتزوج ابنتي. ثم سقط ميتًا. يا لها من معجزة عظيمة! فكم مرة في القرآن أحيا الله الموتى؟ كثير من القصص مثل: أهل الكهف وقصة عُزير. ويوجد في كل دين من الأديان قصة بأن الله أحيا ناسًا بعد موتهم. فاجعل يقينك بالله كبير.



إياك وقسوة القلب:

انتهت قصة البقرة في حوالي سبع أو ثمان آيات، ولكن خُتمت القصة {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ...} (البقرة: 74)، بعد كل ما فعل الله لهم مازالت قلوبهم قاسية. يا جماعة، هل تذكرون ماذا فعل الله لكم من نعم عديدة؟ فكيف كان حالك من قبل، وحالك الآن؟ أذكر في وقت من الأوقات كنت في زيارة لبعض أصدقائي لم أرهم منذ عشرة سنوات، فكان كل شخص يتحدث عما فعل الله له في العشرة سنوات الماضية. فيذكر أحدهم أنه أنجب أطفالًا، ويقول الثاني أنه فتح شركة كبيرة، والثالث أصبح محاميًا كبيرًا، والرابع اشترى سيارة وغيرها من النعم العديدة، فهل تنسون هذه النعم؟ يا جماعة، ذُكرت قصة بني إسرائيل في القرآن في "سورة البقرة" كي نستفيد منها؛ لأن فيها المشاكل النفسية الموجودة في بني إسرائيل، كأن الله يقول لنا يا أمة سيدنا محمد، لا تقعوا في هذه الأخطاء، وأشدها قسوة القلب. فالله سبحانه وتعالى يحب أن يري منك دمعة وتذلل ومجاهدة معصية وسجود بقلبك حتى لا تقسُ قلوبكم، فالقسوة تأتي من كثرة الذنوب. وكيف نتوب؟ بالعبادة وترك المعصية.





قام بتحريرها: قافلة تفريغ الصوتيات – دار الترجمة

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟