اللون الأزرق:
يعبر عن التمعن والتأمُّل والفكر عن تحليل الذَّات ودراسة النفس، وهو رمز للصفاء والهدوء والسكون والراحة.
يساعد على تخفيض ضغط الدم، وله تأثير مُسكِّن للجسم، وهو لون الهدوء، وهو ينشط الغدة النُّخامية، ويساعد على النوم بعمق، ويُقوي نخاع العظام، وهناك وجهات نظر تؤكد على أنَّ اللون الأزرق يساعد على الإبداع.
يقترب اللون الأزرق في معانيه من اللون الأسود في الثَّقافة العربية، ذلك أنه لون كريه؛ لأنَّه لون الموت والمرض والكآبة والحزن، وقد قال المفسرون في تفسير الآية الكريمة: {يَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه: 102]: إنَّ الزرقة هي لون كلون السماء إثر الغروب، وهو في جلد الإنسان قبيح المنظر؛ لأنه يشبه لون الإصابة بحروق النار، وظاهر الكلام أن الزرقة لون أجسادهم، وقيل: إنَّ المراد لون عيونهم؛ لأنَّ زرقة العين مكروهة عند العرب، والأظهر على هذا المعنى أنْ يراد شدة زرقة العين؛ لأنَّه لون غير معتاد، فيكون كقول بشار:
وَلِلْبَخِيلِ عَلَى أَمْوَالِهِ عِلَلٌ زُرْقُ الْوُجُوهِ عَلَيْهَا أَوْجُهٌ سُودُ
اللون البنفسجي:
يرمز لما هو جميل وحلو في حياة الإنسان؛ لأنَّه متصل عادة بالكرم وبالتضحية، لكنه يمثل أيضًا الانقباض والكآبة والحزن.
يساعد على هدوء الغضب، وهو مُرتبط بالاضطرابات العاطفيَّة؛ حيثُ يساعد على التخفيف منها، ويُعَدُّ هذا اللون من أهم الألوان في الاستقرار العاطفي وإحداث تغيير في حياة الإنسان، وبالطبع قد نَجد أناسًا لا يتأثرون بالألوان، هذا أمر طبيعي، وبالمقابل نَجد أناسًا لديهم حساسية فائقة تُجاه الألوان، يتذوَّقونها ويتفاعلون معها، مثل تفاعُلهم مع الموسيقا مثلاً.
اللون البني:
يؤكد بعض الباحثين أنَّ اللون البني هو لون الاستقرار، ويمنح الإنسان بعض الهدوء والعودة للطبيعة؛ حيث نجد أن لون التراب يميل للون البني، ومِنْ ثَمَّ هذا اللون يذكرك بالبساطة ويزيد من الإحساس بالتواضع، طبعًا المسألة نسبية تختلف من شخص لآخر، حسب الحالة النفسية، وحسب المعتقدات لديه.
اللون الأسود:
يعبر بسبب دكانته عن الحزن عن مواقف وحالات نفسية تعيسة، كالخوف والغموض، ويعبر اللونان معًا الأبيض والأسود عن تَحوُّل أو لحظة انتقال، عن المرور من مرحلة إلى أخرى، كما يُمثِّلان اللحظتين الأساسيَّتين في حياة الإنسان: مولده ووفاته، هو لون سلبي وغير مفيد في العلاج ويقلل النمو.
واللون الأسود هو رمز للوقار عند بعض النَّاس، وهو رمز للحزن عند آخرين، وعند العرب اللون الأسود وما يتركب منه، يكدر الروح ويُعمي القلوب، ويولد الأخلاط السوداويَّة؛ لأنه اللون المشاكل للظلام وما فيه من قتامة وهواجس، وهو عند المسلمين لون الكفر والضلال وسوء الحال والمآل في الآخرة؛ قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عِلَى اللهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 60].
فقد جعل الله - تعالى - اسوداد الوجه علامةً على سوء المصير؛ لأنَّ السواد يناسب ما سيلفح وجوههم من مسِّ النار، كما يدل هذا اللون في الأدبيَّات العربية على معانٍ أخرى منها العبوس والغيظ؛ لقوله - تعالى -: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل: 58].
ومن معاني الأسود أيضًا: التعبير عن الخوف والمهلكات كالحروب؛ حيث يَسْودُّ وجه المقاتل خوفًا وهلعًا، قال الشاعر: مَا أَنْ تَرَى الْأَحْسَابَ بِيضًا وُضَّحًا إِلاَّ بِحَيْثُ تَرَى الْمَنَايَا سُودَا
واللون الأسود يستخدم للإشارة إلى الأمور الثَّقيلة والخطيرة (مكيدة سوداء)، أو المتسخة والملوثة (أيدي سوداء)، أو المكر والخبث والشر (أفعال سوداء)، أو الأشياء ذات الأثر السلبي (علامة سوداء في سجل المرء)، أو الأمور الغيبيَّة أو الشيطانية (سحر أسود)، أو الأحداث والمشاعر الحزينة واليائسة والمصائب (اليأس الأسود)، أو العداوة والغضب والتجهم (الحقد الأسود)، أو الأمور المشوهة والسخرية الشاذة (الفكاهة السوداء)، أو عمليات الاستخبارات السرية (المهام الحكومية السوداء).
يقول طبيب علم النفس الاجتماعي "إبراهيم بالي أغلو": "على الرَّغم من أننا نربط الأسود بمعانٍ سلبيَّة فلا يُمكن أن ننكر أنَّه يُمثل الجدية والاحترام والنُّبل، فهناك مواطن لا يعد فيها اللون الأبيض الذي هو لون الطهر لونًا مناسبًا، ولا بد أنْ تستخدم الألوان مع درجاتها وتجميعاتِها المناسبة.
ويرى الطبيب نفسه أنَّ من المنطقي ربط الأبيض بالمفاهيم الإيجابية، والأسود بالمفاهيم السلبية: "الأبيض والأسود كالليل والنَّهار، فبينما يثير سواد الليل الذُّعر في القلوب، يشيع ضوء النهار فيها الطمأنينة والسَّكينة، كما أنَّ عتمة الليل تخفي الألوان، بينما يظهر النهار بريقها، والناس بطبيعتهم يَميلون لحب الضَّوء وألوانه السَّاطعة، كما أننا نستخدم الضوء الأبيض في علاج الاكتئاب، واهتمام المرء بالألوان الدَّاكنة يعطينا مِفتاحًا لمزاج هذا الشخص، بينما ارتداء المريض لملابس بيضاء يعطينا انطباعًا أنه آخذ في التحسن".
ويسجل لنا التاريخ أنَّ جماعات مثل "جماعة اليد السوداء"، و"جماعة الأوجه السوداء"، و"جماعة الستر السوداء" دأبت على العنف والتخريب، وتعد جماعة الستر السوداء التابعة للزعيم الفاشي موسوليني أهمها على الإطلاق، فبعد طرد هذه الجماعة على إثر انقلاب عام 1943 تجنب الناس ارتداء القمصان السود.
اللون الأبيض:
رمز للنقاء والضوء، وللصدق والإخلاص، وعدم التحيز وللنهار، وهو لون السماء، يتدرج لون السماء من النيلي الداكن إلى البرتقالي أو الأحمر في وقت الغروب، لكننا نميل إلى الاعتقاد بأن لون السماء الطبيعي هو الأزرق، وبما أنَّ الشمس مصدر الضوء على الأرض، تصدر ضوءًا أبيضَ، فمن العجب حقًّا أن نظن دائمًا أن لون السماء هو الأزرق.
ويتكون اللون الأبيض من مزيج ألوان الطيف السبعة: (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق النيلي، والبنفسجي)، كما تبدو في قوس قزح، (والذي ينتج من اختلاف أطوال الأشعة المكونة للضوء).
وهو اللون الذي يَجلب الراحة والسلام ويبدد اليأس؛ ولذلك يفضل لمن يجد في نفسه اليأس والاكتئاب أنْ يُحاول ارتداء قميصٍ أبيضَ مثلاً؛ أي: يدخل اللون الأبيض في جزء من لباسه، ليس بالضرورة أن يكون لباسه أبيض بالكامل؛ ولكن يكفي التنويع.
يرتبط اللون الأبيض في الثقافة العربية بالطهر والبراءة، وهو لون مصاحب للنور والصفاء، ويطلق على مَن به خصلة حميدة؛ قال الأخطل:
رَأَيْتُ بَيَاضًا فِي سَوَادٍ كَأَنَّهُ بَيَاضُ الْعَطَايَا فِي سَوَادِ الْمَطَالِبِ
وأحيانًا أخرى كانوا يريدون بالبياض طلاقة الوجه وبشره، وقد جعل الله - تعالى - البياض علامة على حسن المصير في الآخرة؛ قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيَمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُروُنَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيَها خَالِدُون} [آل عمران: 106 - 107].
واللون الأبيض يعني الخلو من الألوان، كما يعني الضَّوء أو الشحوب (شعر أبيض، شفاه بيضاء؛ أيْ: من الخوف)، كما يعني الخلو من الانحراف الأخلاقي، ويحمل معنى بريء أو عفيف (زواج أبيض)، ومعنى غير ضار (كذب أبيض، وسحر أبيض)، كما يُشير إلى الأشياء السعيدة أو الأثيرة لدى المرء (أيام الحياة البيضاء)، ويعني أيضًا المحافظ سياسيًّا أو الشعب التقليدي؛ الذي يقوم بإجراءات ثوريَّة مضادة (إرهاب أبيض).
لقد كان النبي الأعظم - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُحب اللون الأبيض وهو لون يرمز للطهارة؛ فقد كان يدعو ((اللهم نقِّني من الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس))، واللون الأبيض هو رمز النَّجاح يومَ القيامة عندما تبيض وجوه وتسودُّ وجوه؛ يقول تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 106 – 107]، إذًا اللون يحدد مستقبل الإنسان، إمَّا إلى الجنة، وإمَّا إلى النار.
الوردي:
يرمز للحياة، والعواطف الحلوة الجميلة كالحبِّ لشخص واحد أو لعديدين؛ أي: إنَّه يعبر عن انسجام وتفاهُم عام مع الآخرين.
اللون الزهري يعني أنَّ الشخصَ راديكالي مُعتدل يَحمل رُؤى اشتراكية، سياسيَّة كانت أم اقتصادية، كما يعني أيضًا الإثارة العاطفية (زهري مبهج).