عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 2009-10-01, 11:55 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
معاني الألوان:

اللون الأحمر:

يُمثل عادة العاطفة، والانفعال، والنار، والغضب، وإذا كان الأحمر ملتهبًا، فإنه يعني الحرب.



لوحظ تأثير فيسيولوجي للون الأحمر؛ حيث يؤدي التعرُّض لهذا اللون لفترة طويلة إلى زيادة ضغط الدم، وهو يملك تأثيرًا على مختلف غدد الجسم، ومِنْ ثَمَّ ينشِّط خلايا الجسم، ويرفع طاقتها، وإذا قمنا بتخفيف اللون الأحمر؛ ليصبح زهريًّا، فإن تأثيره سيقلّ، والذي يتأمل الطبيعة يلاحظ أنَّ الله - تعالى - اختار ألوانًا مُحددة لنباتات محددة بما يتناسب مع خصائص هذه النباتات.



يعبِّر هذا اللون عن العواطف والمشاعر والاندفاع، ويرمز إلى الدَّم الذي فيه الحياة، وإلى الحرب والقتال؛ قال أبو العلاء المعري:

يَتَهَلَّلُونَ طَلاَقَةً وَكُلُومُهُمْ يَنْهَلُّ مِنْهُنَّ النَّجِيعُ الْأَحْمَرُ




والنَّجيع هو الدم الأحمر، والمراد: الأحمر المكروه والمؤلم، وليس حمرة اللون؛ لأنَّ الدم أحمر بالضرورة، والعرب تضرب الحمرة مثلاً للمكروه والأذى، بعض القبائل جعلت من اللون الأحمر شعارًا لها قبل الإسلام.



ظل الأحمر لعدَّة سنوات رمزًا للعُنف والقتل والظُّلم والإرهاب، وبتعبيرٍ آخر يعني الأحمر وجهًا مملوءًا بالغيظ (أحمر الوجه)، أو دمويًّا (عينان دمويَّتان).



أمَّا في مَجَال السياسة، فيُشير اللَّون الأحمر إلى الإثارة، أو الدَّفع نحو تغيير اجتماعي سياسي جذري، مصحوبًا بالقوة؛ كما هو الحال في الثَّورة الحمراء، وأيُّ شيء آخر يتَّصل بالشيوعية مثل المربع الأحمر الخاص بالاتِّحاد السوفيتي السابق، بل يوجد في العالم جيشان أحمران: الجيش السوفيتي الذي أسس عقب ثورة 1917، والجيش الأحمر الياباني الذي أسس عام 1969، وعرف أولهما بقوانينه ونظمه الصارمة؛ مثل معاقبة بعض الكتائب بإرسالها في موجات انتحار جماعيَّة، غَيْرَ أن مجموعة من القوانين الجديدة سُنَّت عام 1960 خفَّفت من حمرة الجيش السوفيتي.



أمَّا الثاني فهو عبارة عن منظمة إرهابية يابانية صغيرة بقيت ناشطة حتى 1990، أمَّا الألوية الحمراء الإيطاليَّة، وهي منظمة إرهابيَّة يسارية مُتطرِّفة، اختارت اللون الأحمر والعنف في سعيها لتهيئة إيطاليا في السبعينيَّات لثورة ماركسيَّة، كما اختار الثَّوريون الصينيون الذين سعوا لإنهاء الثَّقافة التقليديَّة الصينية اللونَ الأحمر والعُنف، وتابعهم الثُّوار الكمبوديون الذين يعرفون باسم "الخمير الحمر"، والذين قاموا بقتل جيل بأكمله، أو ما يقارب مليون ونصف مليون نسمة من السُّكان، البالغ عددهم 5.7 مليون نسمة في فترة حُكم امتدت لثلاث سنوات ونصف فقط.



اللون البرتقالي:

يعبِّر عن الطاقة والقوة والحيوية، يؤكد بعض الباحثين أنَّ هذا اللون مُرتبط بنظام المناعة للجسم؛ حيثُ يؤدي التعرُّض للضوء البُرتقالي لزيادة مناعة الجسم، وربَّما بسبب توافق الاهتزازات الخاصة بالخلايا المناعية مع تردُّدات اللون البرتقالي.



اللون الأصفر:

لون الشمس، إذا كان قويًّا باهرًا يرمز للفرح والتفاؤل والحيويَّة وشفافية النَّفس، أمَّا إذا كان داكنًا، فيعبر عن عواطف مُتخبطة غير سعيدة، كالغَيْرة والحسد والطَّمع والغضب، بعض الباحثين يربطُ بين نشاط الدماغ وبين هذا اللون، فالأصفر ينشط خلايا الدماغ، أمَّا الأثر النفسي فهو يزيد من السُّرور لدى الإنسان، وهناك من الباحثين مَن يربط اللون الأصفر بالخوف أو الموت، ولكن ليس لديهم دليلٌ علمي على ذلك سوى ما يعبر عنه بعض الناس.



ويوحي اللون الأصفر بالمرض والشيخوخة، والاستنزاف، والضنى، وصفرة الوجه يولدها الفزع والبؤس والسُّقم، كما يعبر الأصفر عن إرهاصات الموت والفناء، كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَان} [الحديد: 20]، واصفرار النبات أعظم دلالة على التهيُّؤ للزوال، وفي الآية الكريمة تلميحٌ إلى تبدُّل حال الحياة من حال إلى أخرى، وكلُّها أعراض زائلة آخرها الفناء كأطوار الزرع، وارتباط اللون الأصفر بالاضمحلال والتساقُط كثير في الشعر العربي، ومن ذلك قول الشاعر:

تَبْكِي عَلَى الْأَعْشَابِ هَجْرَ غُصُونِهَا بِمَدَامِعٍ نَضَبَتْ وَوَجْهٍ أَصْفَرَا


في عصرنا هو يرتبط بمواد الفضائح الْمُثيرة والأخبار المزيفة (الصحافة الصَّفراء)، كما يشير إلى الجبن (شيء من الجبن في شخصية الرجل).



فاللَّون الأصفر الباهت علامة على الموت ونهاية الحياة، ولكن - سبحان الله! - فإنَّ اللون الأصفر الفاقع هو علامة السُّرور والفرح، ولذلك قال تعالى في سورة البقرة: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة: 69]، فتأمَّلوا كيف كان اللون الأصفر وسيلة للسرور؛ {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}.



يقول - تبارك وتعالى -: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا} [الأنعام: 99]، يؤكد بعض الباحثين أنَّ اللون الأخضر يدل على الحياة؛ يقول تعالى: {وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} [يوسف: 43]، فاللون الأصفر الباهت هو علامة الموت، أمَّا اللون الأخضر هو علامة الحياة، "وربَّما نجد هذه الإشارات في عالم الأحلام".



اللون الأخضر:

رمز الخير والأمل والمستقبل والبعث من جديد، والتفاؤل وتَجديد الآمال العظيمة للمستقبل، واستعادة القوى والطاقة.



هناك بعض الآراء تؤكد على أنَّ اللونَ الأخضر مفيدٌ للقلب، ويُساعد على التنفُّس بعمق، وهو لون يُساعد على إعادة التوازن لخلايا الجسم، وهذا اللون يدخل على الإنسان السرور والبهجة، ولذلك نَجد الأطباء في العمليَّات الجراحية يرتدون هذا اللون لتخفيف الألم عن مرضاهم، ولمنحهم الإحساس بالبهجة والسُّرور.

يرمز اللون الأخضر إلى الخصب والبركة والنَّماء؛ كما في الآية الكريمة: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَْرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِفٌ خَبِيرٌ} [الحج: 63].



وهو لون يبعث البهجة والفرح، ويَخلو من كل الصفات السلبيَّة، كما أنه لون يقوي حدة البصر، وقد يراد باللون الأخضر السواد أو الأدمة لقول الشاعر:

وَأَنَا الْأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي أَخْضَرُ الْجِلْدَةِ فِي بَيْتِ الْعَرَبْ

ومن معاني الأخضر أيضًا النعمة والرضا؛ كقوله - تعالى - في وصف أهل النعيم: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَان} [الرحمن: 76]؛ قال الرازي في فائدة اللون الأخضر هنا: "ميل الناس إلى اللون الأخضر في الدُّنيا أكثر، وسبب الميل إليه هو أن الألوان التي يظن أنَّها أصول الألوان سبعة، وهي الشفاف وهو الذي لا يَمنع نفوذ البصر فيه، ولا يحجب ما وراءه، كالزجاج والماء الصافي وغيرهما، ثم الأبيض بعده، ثم الأصفر، ثم الأحمر، ثم الأخضر، ثم الأزرق، ثم الأسود.



والأظهر أنَّ الألوان الأصلية ثلاثة: الأبيض، والأسود، وبينهما غاية الخلاف، والأحمر مُتوسط بين الأبيض والأسود، فإنَّ الدم خلق على اللون المتوسط، فإنْ لَم تكن الصحة على ما ينبغي، فإنْ كان لفرط البُرودة فيه، كان أبيض، وإن كان لفرط الحرارة فيه، كان أسودَ، لكن هذه الثلاثة يحصل منها الألوان الأُخَر، فالأبيض إذا امتزج بالأحمر حصل الأصفر، يدل عليه مزج اللبن الأبيض بالدم، وغيره من الأشياء الحمراء، وإذا امتزج الأبيض بالأسود حصل اللون الأزرق؛ يدل عليه خلط الجص المدقوق بالفحم، وإذا امتزج الأحمر بالأسود حصل الأزرق أيضًا، لكنَّه إلى السواد أميل، وإذا امتزج الأصفر بالأزرق حصل الأخضر، وقد علم أنَّ الأصفر من الأبيض والأحمر، والأزرق من الأبيض والأسود، والأحمر والأسود.



فالأخضر حصل فيه الألوان الثلاثة الأصلية، فيكون ميل الإنسان إليه؛ لكونه مشتملاً على الألوان الأصليَّة، وهذا بعيد جدًّا، والأقرب أن الأبيض يفرق البصر، ولهذا لا يقدر الإنسان على إدامة النَّظر في الأرض عند كونها مستورة بالثلج، وإنه يورث الجهر والنَّظر إلى الأشياء، والسواد يجمع البصر، ولهذا كره الإنسان النَّظر إليه، وإلى الأشياء الحمراء كالدم، والأخضر لَمَّا اجتمع فيه الأمور الثلاثة دفع بعضها أذى بعض، وحصل اللون الممتزج من الأشياء التي في بدن الإنسان، وهي الأحمر والأبيض والأصفر والأسود، ولَمَّا كان ميل النفس في الدنيا إلى الأخضر ذكر الله - تعالى - في الآخرة ما هو على مقتضى طبعه في الدنيا.



قال تعالى: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} [الكهف: 31]، "قال القرطبي: وخصَّ الأخضر بالذكر؛ لأنَّه الموافق للبصر؛ لأن البياض يبدِّد النظر ويؤلم، والسواد يُذَم، والخضرة بين البياض والسَّواد، وذلك يجمع الشعاع، والله أعلم.



وصفُ الثياب بأنَّها خضر وصفٌ كاشف لاستحضار اللون الأخضر؛ لأنَّه يَسُرُّ الناظر؛ لذلك فهو لون ثياب البَررة والأتقياء، واللون الأخضر يَحوي معنى الرحمة واللُّطف والاعتدال (شتاء أخضر: معتدل)، ومعنى الجاذبيَّة والبهجة، ومعنى الشباب والحيويَّة وعدم النُّضج أو الاكتمال (تفاح أخضر)، وكذلك معنى الجدة، وفي المقابل قد يعني شيئًا له مظهر باهت ومريض أو شخص حسود (أخضر من الحسد)، كما يشير هذا اللون إلى الحركات السياسيَّة المناصرة للبيئة (السلام الأخضر)، أو الأفراد الذين يعملون من أجل الحفاظ على البيئة (حزب الخضر).


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟