عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2009-10-01, 11:54 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
اللون والأثر النفسي:

بما أنَّ اللون هو تردد لموجة كهرومغناطيسية، فإنَّنا نستطيع باستخدام لون مُحدد تعديل تردُّدات الجسم، وهذه فكرة العلاج بالألوان؛ لأنَّ كل واحد منا لديه مجال كهرومغناطيسي ينشره حول جسده، ويتأثر هذا المجال بألوان الملابس والألوان المحيطة بنا، ولذلك تَجد الإنسان عندما يكون في نزهة بين الأشجار يحس براحة نفسيَّة؛ بسبب انعكاس التردُّدات الخضراء على جسده.



التأثير نفسي؛ لأنَّ للَّون ترددًا خاصًّا به، ومن خلال تردده يؤثر على العين وعلى الرَّنين المغناطيسي بالإنسان، ولذلك عندما نرى لونًا محددًا، فإنَّ تردُّدات هذا اللون تنتقل عبر العين إلى الدماغ، وتؤثر على خلايا الدماغ والقلب بشكل مُختلف عن لون آخر، ولها تأثير على شخصية الإنسان، من خلال حبِّه لألوان محددة ومدى تفاعله معها.



يُعَدُّ التفاعُل مع الألوان عملية معقدة جدًّا، لم يتمَّ تفسيرها بشكل موسع ودقيق حتى الآن، ولذلك تعدُّ الألوان آية محيرة من آيات الخالق - تبارك وتعالى – الذي أمرنا أن نتفكر فيها؛ لندرك ونتذكر أنَّ هذا الكون لم يأتِ صدفة؛ {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [النحل: 13].



فخلف كل لون قصة، بعضها جميل تستبين العيون الباصرة الحقيقةَ فيها، بينما ترى عيون أخرى فيها روح الشحناء والبَغضاء، وكل آفات النفس البشرية، من أجل هذا نستطيع القول: إنَّ الألوان تَحمل المشاعر المتناقضة، فهي تحمل مشاعر الأمل واليأس، وترمز لمفاهيم الإثم، كما ترمز لمفاهيم البراءة، ولذا يساء استخدامها حينًا، ويُضحَّى بها حينًا آخر، يُفضَّل بعضها ويُزدَرى البعض الآخر.



فاللون يُعرَف بأنه ظاهرة من النُّور أو الإدراك البصري يُمكِّن المرء من التمييز بين الأشياء التي لولا هذا اللون، لكانت متطابقة، ولكونها إحدى الخصائص التي تُمكننا من تمييز الأشياء، تُعدُّ الألوان معنى من معاني الحياة، وعليه، فإنْ قلنا: إنَّ الحقيقةَ تتداخل مع الحياة كان لنا أن نقول: إنَّها – أي: الحقيقة - تُرى من خلال الألوان المختلفة.



وأثر الألوان على الإنسان كامن في التجاوب النفسي المبهج الذي تثيره في الحياة اليوميَّة، وهو ما يعرف بالإدراك النفسي، فضلاً عن آثارها في حياة الفن، الموضة، التجارة والانفعالات النفسية والعاطفيَّة.





على سبيلِ المثال تُعَدُّ الألوان: الأحمر، والبرتقالي، والأصفر، والبني - ألوانًا ساخنة، بينما تعد الألوان: الأزرق والأخضر والرمادي ألواناً باردة.



من هنا قيل: إنَّ الألوان: الأحمر، والبرتقالي، والأصفر - تُثير البهجة والشهيَّة، وتدفع الإنسان نحو العدوانيَّة، فالأحمر يستعمل في مطاعم "ماكدونالد"؛ لأنَّه مُثير للانتباه ويشعر الإنسان بالجوع؛ كما يَجلب البقاء في المكان الأحمر انزعاجًا يجعل الزبون ينصرف بسرعة؛ أي: "يأكل سريعًا".



بينما يدعو اللونان: الأزرق والأخضر إلى الحس بالأمان والهدوء والسَّلام، أمَّا الألوان: البني والرمادي والأسود، فهي تثير الحزن والإحباط والقنوط، وبالرَّغْم من هذا، فيُمكننا القول بأن هذه المفاهيم ما زالت فردية، وتَختلف من فرد لآخر.



فالسن والحالة المزاجيَّة والصحة النفسية، إضافة إلى عوامل أخرى تؤثِّر على إدراكنا للألوان، فالأشخاصُ الذين يشتركون في صفات فردية مُميزة غالبًا ما يشتركون في إدراكهم للألوان، وتفضيلهم لبعضها على بعض، يؤكد الأطباء النفسيُّون أنَّ تحليل استخدام المرء للألوان وتجاوبه معها يكشف لنا معلومات نفسية وثيقة الصِّلة بالتحليل النفسي، بل يذهب البعض منهم إلى أن بعض الألوان لها آثار علاجية لبعض الإعاقات النفسية والجسدية.



ففي الصين والهند واليابان تستخدم الألوان في الطبِّ البديل، ويُعَدُّ اللون البرتقالي مفيدًا في حالات الاكتئاب، والأصفر لمرضى السُّكر، والأخضر للمصابين بالقرحة والخمول الرُّوحي، والأزرق البنفسجي لمرضى الصَّرع.



ما يهمنا هنا هو العضو الجسدي الذي يستقبل اللون مثل العين ومراكز الإحساس في البشرة.



فطول الموجة الخاصَّة بكل لون يحمل وينقل الطاقة إلى العضو الجسدي الذي يحوي ذلك اللون، وتقوم تلك الطاقة بإزالة الاضطرابات الجسدية والنفسية.



فالأشعة الملونة تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي؛ لذا تتم معالجةُ العلل المختلفة بأشعة متنوعة الألوان لتنوع تأثيرها ولتعدد درجاتها.



وعلى الرَّغْم من أنَّ هذه الفوائد الطبية ما زالت قيد البحث، فإنَّ الألوان تُحدِث ردَّ فعل جسدي ونفسي مُحدد وواضح؛ فالغرف والأشياء ذات اللون الأبيض وتلك التي لها ظلال خفيفة لألوان "مُبْهِجة" ربَّما تبدو أوسع من تلك التي طُلِيَت بألوان داكنة أو "دافئة".



وكما يعلم المصمِّمون ومهندسو الديكور، فإنَّ الألوان الداكنة لها أثر تقليصي؛ فالحجرة الْمُبهجة التي تُطلى باللون السَّماوي تَحتاج إلى تثبيت مُنظم أضواء أعلى من الحجرة المطلية بلون برتقالي باهت؛ حتى يمكن الحصول فيها على نفس درجة الإحساس بالدفء، ويعاني الأفراد الذين يتعرضون لألوان غير عادية منبعثة من مصادر خاصَّة صُداعًا واضطراباتٍ عصبية، بل إنَّ الأطعمة التي يتم تقديمها في هذا الجو ربَّما تصيب الإنسان بالتقزُّز والمرض، وعلى النقيض نَجد ألوانًا أخرى تدعو إلى البهجة، فحينما يتعرض المرء للون مبهج بعد تعرُّضه للون آخر داكن، يزدادُ لديه الشعور بالسعادة بدرجة أعلى مما لو كان قد تعرض مباشرة للون مبهج فقط.


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟