عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2009-10-01, 11:53 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
ما اللون؟

الألوان التي نراها أصلها واحد، هو الضَّوء الذي تتأثر به أعيننا، ولكل لون تردُّد مُحدد، نرى جزءًا صغيرًا منها، وهو الطَّيف المرئي، ولو رمزنا للضوء بطول موجته؛ فإنَّ الإنسان يرى فقط الألوان ذات طول الموجة من 400 نانو متر إلى 700 نانو متر تقريبًا (1 النانو متر: هو جزء من مليار من المتر).



وعندما يسقط الشعاع الضوئي على مادة ما، وتبدو بيضاء - دليلٌ على أنَّها تعكس كل الألوان، ولا تَمتص شيئًا منها، والمادة السَّوداء تعني أنَّها تَمتص كل الألوان، ولا تعكس شيئًا منها، أما المادة الحمراء، فهي تمتص كل الألوان عدا الأحمر، فتعكسه لنا فنراها حمراء، وهكذا.



اللون الذي نراه هو عبارة عن مَوجات لها تردد محدد، فالأحمر هو موجة لها تردد، واللون الأخضر هو نفس الموجة الضوئية، ولكن لها تردد أكبر، وهكذا.



إذًا؛ تختلف الألوان عن بعضها باختلاف طول موجة كل منها أو تردُّده، وهذه آية تستحق التفكُّر: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 27 – 28].



وتأمَّل كيف ربط الله بين العلم وخشية الله من جهة، وبين معجزة الألوان من جهة ثانية؛ ليدلنا على أهمية هذا التنوُّع في عالم الألوان وتأثيرها على الناس.



وتدبر: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ * أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الزمر: 21 – 22].



انظر كيف يربط بين الألوان واختلافها في قوله: {مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ}، وبين الإيمان في قوله: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}، وكأن في ذلك إشارةً إلى أهمية التفكُّر في عالم الألوان واختلافها، وبخاصة أنَّ التراب واحد، والماء واحد، ولكنَّنا نرى عالمًا مليئًا بالألوان لا تكاد تجد له نهاية.



الألوان والعين:

يؤكد العلماء أنَّه لا يُمكن تقليد العين البشرية مهما حاولوا؛ لأنَّها تتميز بوجود ملايين الخلايا، جميعها تعمل بتناسُق مُحكم، وهذا لا يُمكن تحقيقه في حيز بحجم العين؛ يقول تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]، ويقول: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ} [المؤمنون: 78]، كيف يرى الناس الألوان؟ بعض اللغات لا تحوي كلمات منفصلة تعبر عن الألوان الأخضر والأزرق والأصفر والبرتقالي، بينما يستخدم الإسكيمو "17" كلمة لوصف اللون الأبيض من درجات الثلج المتنوعة.



وتُظهِر لنا مقارنة مصطلحات الألوان وجود نماذج خاصَّة، فكل اللغات تحوي أسماء محددة للَّونين الأبيض والأسود، وإذا قُمنا بتمييز لون ثالث، سنجده الأحمر، يتلوه الأصفر أو الأخضر، ثم تليها بقية الألوان.



كيف ينتج اختلاف الألوان؟

كلُّ إنسان لديه لون مُفضل يتناسب مع اهتزاز خلايا جسده (الرنين الطبيعي للجسد)، فقد خلق الله الكون بحيث يتألف من ذرَّات، والذرَّة تتألف من جسيمات أصغر منها، وجميع هذه المخلوقات الصغيرة تهتز بنظام مُحكم وعجيب، ينشأ عن التفاعل الجسدي والنفسي.



ويقوم النبات أثناء عملية التركيب الضوئي بامتصاص الفوتونات الضوئيَّة القادمة من الشمس، وتحويلها إلى طاقة كيميائيَّة تختزن في أوراق النَّبات، وأودع الله في هذه النباتات برنامجًا محكمًا يعطي الأوامر للخلايا بامتصاص اللون الأخضر، ولذلك نجد أوراق النباتات خضراء، أمَّا في أعماق البحار؛ حيثُ لا يصل الضوء الأخضر نجدها تَمتص الضوء الأزرق، ويقول العلماء: لولا هذه القدرة على امتصاص ضوء مُحدد في النباتات لبَدَا العالم أسودَ قاتمًا، بالفعل عملية مدهشة تستحق التفكير، ويؤكد علماء آخرون أن الطبيعة لا يُمكن أن توفر مثل هذه البرامج المعقدة في عالم النبات لتعطي هذا التنوع الهائل والمتناغم؛ بحيث لا نجد أيَّ خلل في عالم الألوان الطبيعي؛ لذلك لا بد أن يكون هناك قوة مهيمنة على هذا الأمر؛ {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [النحل: 13].



ومن خلال مراقبة العلماء للغطاء النباتي تبين أن النبات لا يمتص الأشعة تحت الحمراء، بل يعكسها، وهذا يُسْهِم في تنظيم درجة حرارة الغلاف الجوي، وتتميز بعض المواد بقدرتِها على امتصاص الضوء أو عكسه أو انكساره باتجاهات مُختلفة، باستثناء مادة شفافة تمامًا ستسمح بمرور الضَّوء كما هو، وكذلك بتأثير من الرؤية عند الإنسان.



والمادة الحمراء مثلاً، إذا تعرَّضت للضوء تَمتص جميع ألوان الطيف ما عدا اللون الأحمر، الذي تعكسه، والمادة البنفسجية تعكس بعض الأحمر وبعض الأزرق، أمَّا المادة السوداء، فتمتص جميع ألوان الطيف، والأبيض يعكسها جميعًا.



عندما يمر شعاع ضوء خلال الهواء، سيتعرض حتمًا للانكسار بدرجة مُعينة تعتمد على كمية الغبار الموجودة حوله، تنكسر الموجات القصيرة من ألوان الطيف (الزَّرقاء) بدرجة أكبر بكثير من الموجات الطويلة (الحمراء)، وفي الأيام الصافية حيث الغبار وقطرات الماء قليلة في الجو سيكون انعكاس أشعة الضوء محدودًا جدًّا، وبذلك نرى السماءَ زرقاء فاتحة، وعند الغروب حيث تزداد كَميَّة الغبار في الجو؛ خصوصًا أيامَ الحصاد، يزداد تشتت الضوء، وخصوصًا الموجاتِ القصيرةَ الزرقاء، بحيث تبقى الأشعة الصَّفراء والحمراء ظاهرة على سطح الأرض.



ولو كانت الأرض كالقمر، دون جو يُحيط بها، لبدت السماءُ سوداء دائمًا، في الليل وفي النهار.


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟