الموضوع: قصص القران 17
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2009-09-08, 12:08 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
انظر داخل قلبك:

عندما قرر سيدنا أبو بكر أن يتولى عمر بن الخطاب الخلافة، سأله الناس: أتوليه علينا وهو شديد؟ فأجابهم برد عجيب قائلًا: ذلك رجل أعلم أن سره أفضل من علانيته. هل تعرف جبل الجليد؟ عشرون بالمائة منه فقط يكون فوق سطح البحر، وثمانون في المائة منه تحت سطح البحر، هذا الجزء هو ما يجعله ثابتًا، كلنا يعمل بالعشرين في المائة الظاهرة للناس من حسن الهندام والملبس، ولكن من يهتم بأمر الثمانين في المائة الموجودة بداخلنا؟ ومن يعمل على تنقيتها؟ ولذلك كان النبي عندما ينظر في المرآة يقول: "اللهم كما حسنت خَلقي فحسِن خُلُقي"، كلنا ينظر في المرآة لنتأكد من حسن الطلعة، والنبي يعلمك عندما تنظر ابحث عما بداخلك لأنه الأهم، فالجميع يهتم بالمظهر، اهتم أنت بالداخل.



كلما توغلنا في قصة سيدنا موسى -نحن لا نقوم بسرد رواية_ نربط الأحداث بالقيم، فسيمر اليوم سيدنا موسى برجل تبدو عليه مظاهر الإيمان الشديد والعِِلم، ولكنه مريض من الداخل بمرض الأنا، قبل حسن الخاتمة ابحث عن قلبك، هل هو نقي أم به أحد الأمراض؟ عندما يمرض أي منا يذهب إلى الطبيب، ويبدأ في علاج جسده مما ألم به، جميعنا يهتم بأمراض جسده، ولكن من يكترث لأمراض قلبه؟ إن مرض الجسد ينتهي بالموت، بينما مرض القلب يلازمك حتى يوم القيامة، من الجائز أن يعيق مرض الجسد حركتك في الدنيا، بينما يتسبب مرض القلب في أن تخسر الدنيا والآخرة. هل تستطيع استكشاف قلبك؟ أن تكشف عليه، ولكن ليس الكشف الطبي.



بلعام باعوراء:

لنكمل مع سيدنا موسى، ونراه وهو يستكمل سيره إلى الأرض المقدسة كما يصفها القرآن [يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ...] {المائدة:21}، ستبدأ الأحداث القادمة من الأردن، وهذا المكان عبارة عن وادٍ يُشرف عليها من أعلى جبل ممتد، والجبل الذي سيذهب إليه سيدنا موسى اسمه نيبو، وهو غاية في الأهمية ومن أهم المعالم السياحية بالأردن الآن، ومن أهم الجبال، وجاء ذكره بالتوراة والإنجيل، وهذا الجبل هو أقرب الطرق التي تطل على المسجد الأقصى وفلسطين. سيمر سيدنا موسى بهذا الوادي الذي يعيش فيه قوم بني كنعان، يود سيدنا موسى المرور من على قمة جبل نيبو من خلال الوادي، وعندما يتم له ذلك يستطيع رؤية القدس، وقد دُفن سيدنا موسى بهذا الجبل، وأثناء رحلة النبي في الإسراء والمعراج ذكر أنه رآه عند الكثيب الأحمر عند جبل نيبو، وأؤكد لكم أننا نسير وفق الاتجاه الصحيح طبقًا للخريطة، ومرور سيدنا موسى إلى هذا الوادي للذهاب لجبل نيبو لتقع هذه الحادثة الإنسانية الهامة، قصة قصيرة، أليست قصة سيدنا موسى قصة طويلة في القرآن، ومتواجدة في مشاهد كثيرة، ولكن هناك قصص قصيرة [نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ...] {يوسف:3}، سيقابل رجلًا أثناء سيره، هذا الرجل به مرض من أمراض القلب على الرغم من حسن المظهر الذي يبدو عليه، هو عالِم مؤمن، ولكنه مريض من الداخل، سيقابل رجلًا يُدعى: بلعام بن باعوراء، ويتجسد فيه حسن وسوء الخاتمة، وبلعام من العلماء- ليس من بني اسرائيل- ولكنه مؤمن بالله، ويعي جيدًا أن موسى حق، وأنه نبي، هو يملك العلم الغزير، [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا...] {الأعراف:175}، وتقصد الآية بلعام بن باعوراء، الذي كان يبحث عن الشهرة وعلى استعداد للتضحية من أجلها بكل شيء. هناك نقطة تسببت في إفساد نقاء الرجل، هناك كارثة تستقر بقعر القلب، الشهرة لديه أهم من العلم ومن الإيمان ومن الدين، فهو يريد المكانة الرفيعة والزعامة. كان هذا الرجل يسكن عند قبيلة تُدعى بنو سمعان، وسيمر سيدنا موسى، ويقيم خيمته وقت الغروب ليذهب في الصباح إلى جبل نيبو ثم المسجد الأقصى والقدس، إذن سيبيت ليلته هنا، ومن الجائز أن تكون هناك أكثر من ليلة واحدة، لا تهتم بنو كنعان ببلعام لأنه متدين وعالِم، وهو يريد أن يشعر بذاته ويُشار إليه بالبنان، فعندما مر سيدنا موسى خاف بنو كنعان من الأعداد الضخمة لبني اسرائيل، وهم يشعرون بالقلق والخوف حيالهم، ولا يدرون ما الذي يجب عليهم القيام به. وكان لدى البعض من بني كنعان علاقة قوية بفرعون وأصدقاء له، والعلاقة بين فرعون وموسى ليست على ما يرام، وهم لا يريدون لسيدنا موسى المرور بأرضهم، وهم لم يستطيعوا التصرف إزاء ذلك، فاتجهوا إلى بلعام وسألوه: ألم تخبرنا أنك متدين وعالِم وأن موسى نبي وأنت تؤمن به، ادع عليه، وجاء رده: ماذا تقولون؟ أأدعو على نبي الأمة؟ لا أستطيع القيام بذلك، فقالوا له: لو فعلت ذلك واستُجيب دعاؤك سنصدقك القول أنك عالِم، سنضعك في منزلة كبيرة. وهم الآن يلتمسون المشكلة التي يعاني منها، هل نحن على استعداد للتضحية بالعلم، الإيمان ، الدين من أجل مكانة ما؟ هل تضحي بالحق من أجل السلطة، أو من يقبل الرشوة، لا يوجد فارق بينك وبين بلعام بن باعوراء، وعندما ألحوا على بلعام والمكانة التي وعدوه إياها دعا على سيدنا موسى وبني إسرائيل، ولكن كيف يُستجاب دعاؤه؟ ثم قالوا له: أنت لست بعالم، دعوت على موسى، ولم يُستجَب لك. فغضب بلعام لما أصابه، وأكد أنه سيثبت أنه قادر على ذلك.



حيلة بلعام باعوراء:

أما وأن بلعام قد خسر آخرته، فلقد قرر أنه لن يخسر دنياه؛ فأشار على قومه بحيلة ماكرة للقضاء على بني إسرائيل، حيث قال لقومه: زينوا نساءكم وعطروهن، وأرسلوهن بالبضائع ليبعن لبني اسرائيل، وقولوا للنساء لا تمنع أي امرأة منهن نفسها عن أي رجل من بني إسرائيل يريدها، هل سيقدم عالِم على فعل ذلك؟ تلك أحد أسباب سوء الخاتمة، هناك مرض بالقلب. أطاعوا بلعام بن باعوراء، وبدأ التنفيذ، وأرسلوا النساء من بني كنعان تبيع لبني إسرائيل، ويذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن أول فتنة لبني اسرائيل كانت بسبب هذه الحادثة. وعلم سيدنا موسى بالأمر، وأن بلعام هو السبب وراء ذلك فدعا عليه، عندما تنسلخ من آيات الله لا يُستجاب دعاؤك، لكن موسى الموصول بالله استجيب دعاؤه، هل تستطيع أن تنزع دينك؟ من يفعل ذلك كأنه انتزع جلده، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة أحد:" دينك دينك لحمك دمك"، يا من نزعِت الحجاب، احذري، ويا من كنت تصلي واتسمت أفعالك بالفجور، ويا من كنت موصولًا بالله ثم وقعت في شرك المعصية، احذر سوء الخاتمة، بإمكانك العودة والإصلاح، [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ...] {الأعراف:175-176}، هذا ليس سبابًا للكلب، فقد أثني على الكلب في القرآن في آيات أخرى [... رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ...] {الكهف:22}، لماذا إذن الكلب؟ لأن من طبيعته أن يلهث سواء عند جريه أو وقوفه، والآية توضح أن بلعام كان يلهث وراء الدنيا وأنه كان غير قادر على الوصول إليها، هذا هو عقابه، يريد أن يأخذ ولا يعرف كيف يقوم بذلك فأصبح مثل الكلب، الهث وراء الدنيا يا بلعام [... ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] {الأعراف:176}، هذه هي قصة بلعام بن باعوراء وسوء الخاتمة وهي غنية بالمعاني.



فُتن بلعام وأخلد إلى الأرض، يا بلعام بن باعوراء عام 2009 اتق الله، وإلى النساء اللاتي أصابهن النسيان أو أخطأن أو تركن حجابهن، احذروا نتيجة بلعام بن باعوراء، بلعام بن باعوراء هو مرآة مخيفة للجميع، يا تُرى ما هي خاتمتنا؟ أنا أيضًا أشعر بالخوف، يا رب، ارزقنا الإخلاص، لأنه ينقي القلب من مصائب كثيرة، ادعوا لنا بالإخلاص، وادع لنفسك بحسن الخاتمة.



أمثلة لحسن وسوء الخاتمة:

أود أن أختم بقصص لحسن وسوء الخاتمة، وكل منا يختار ما يريد، سيدنا بلال وهو يموت تقول زوجته: وامصيبتاه، فيرد عليها قائلًا: "لا تقولي: وامصيبتاه، ولكن قولي: وافرحتاه؛ غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه".



سيدنا معاذ بن جبل وهو يموت يسأل: "أي وقت هذا؟"، فيقولون: وقت السحر، فيقول: اللهم إني أسألك موتةً في ليلة يكون صبحها في الجنة، ثم تدمع عيناه، فيسألوه:علام تبكي؟ فيقول: والله ما أبكي على ثواب الدنيا، ولكن أبكي على ثواب قيام الليل وقراءة القرآن.



وهذه موتة معاصرة: الشيخ كشك عليه رحمة الله يموت وهو ساجد، والشيخ محمد الغزالي يموت وهو يدافع عن الإسلام في مناظرة وتصيبه ذبحة ويموت، ويُدفن بالمدينة المنورة في مكان لم يجد من دفنه أفضل منه؛ بين الإمام مالك وإبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام.



وهناك موتة عكس ما سبق، موتة معاصرة أخبرني بها أحد أصدقائي، الذي يحكي ويقول إنه كان مسافرًا بالطائرة، وبجواره رجل يرتدي أفخر الثياب ومعه زجاجة خمر يحملها، وأنت تعلم أن ملك الموت لا يستوقفه مكان، فجاءه ملك الموت وأخذ الرجل يتصبب عرقًا وأصابه التشنج، فقلت له: قل لا إله إلا الله، فصار يقول لي: اعطني الحقيبة، بها عقود شركاتي، ويقسم صديقي أن هذا ما حدث، فعاود صديقي الكرة لينطق بالشهادة، فقال له الرجل: كلما حاولت لا أستطيع النطق بها، ثم مات، تقول الآية [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] {آل عمران:102}.



قيمة اليوم.. اكتشف قلبك وعالجه:

هل تريد حسن الخاتمة؟ قيمة اليوم هي.. اكتشف قلبك، وعالجه مما به من أمراض، بلعام بن باعوراء كانت لديه الأنا، وهي التي قتلته وأضاعت دنياه وآخرته.



قام بتحريرها: قافلة تفريغ الصوتيات – دار الترجمة

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟