الموضوع: قصص القرآن 9
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2009-08-30, 11:07 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي قصص القرآن 9
( الحلقة التاسعة )



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ . تقبل الله منكم وأعانكم على شهر رمضان، كيف هي الهمم، والقرآن، والختمات، والعبادة، وتجديد النية، والإقبال على الله؟ إياكم وتضييع رمضان [أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ...] {البقرة:184} اقبلوا الهدية من الوهاب، ابذلوا الجهد، وشاركوا معنا في حملة (سنحيا بالقرآن) والتي نريد فيها عشرة ملايين ختمـة، أرسلوا لنا على الموقع عمرو خالد حتى نشعر أننا قمنا بعمل جماعي وشاركوا معنا في حملة لله نقابله بها يوم القيامة. فتح الله عليكم وتقبل منكم ورضي عنكم.



مقدمــة:

الله سبحانه وتعالى يصطفي ويختار، اصطفى الأنبياء من البشر ثم اصطفى أولي العزم مـن الرسل من الأنبياء وهم خمسة:

1) سيدنا موسى

2) وسيدنا محمد

3) وسيدنا إبراهيم

4) وسيدنا عيسى

5) وسيدنا ونوح

ثم اصطفى من أولي العزم من الرسل سيدنا محمد _صلى الله عليـه وسلم_ وجعله خاتم الأنبياء والنبيين، ثم اصطفى له أمته، اصطفانا [... هُوَ اجْتَبَاكُمْ ...] {الحج:78} واصطفى السيدة مريم عليها السلام [إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ] {آل عمران:42} واصطفى سيدنا موسى عليه السلام [وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ....] {طه:13} "[... إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ....] {الأعراف:144}. يصطفي من يشاء، لكنه لا يصطفي إلاّ من كان فيه خصلة خير، كمثل الذي يطمح في الحصول على عمل في مكان متميز لا بد أن يكون هناك مميزات في سيرته الذاتية تساعده في الحصول على هذا العمل، فهل ترغب أن يختارك الله في مهمة ما؟ قل لي ما هي مَيزاتك؟ ما هي صفات الخير فيك حتى يختارك لإصلاحٍ، أو لخيرٍ، أو لنصرة مظلوم؟ هل تحب أن يصطفيك الله في ليلة القدر فيغفر لك؟ إن كنت تود ذلك أصلح نقطة خير في قلبك أو قدم شيء لكي يختارك . فسيدنا موسى قــدّم الكثير، سنوات طويلة من عمره في نصرة الضعفاء، اليوم يوم الاختيار، اختيار الله سبحانه لسيدنا موسى للمهمة. وفي سكون ليل ذلك اليوم عند جبل الطور اختار الله عزّ وجل سيدنا موسى، تعالوا لنعيش هذه الأحداث ونستشعر هذه الروحانيات داعين الله عزّ وجل أن يختارنا.



الاختيار والاصطفاء:

سيدنا موسى الآن عائــدٌ ومعه امرأته وأهله في طريقه من مدين إلى مصر، الطريق طويل وسبق أن استغرق منه ثمانية أيام عندما سار به وحده من قبل، وقد اختار ليلة مقمرة لتساعده في هذا الطريق الطويل وكان خبيرًا في الصحراء، حتى وصل إلى حدود مصر واقترب من سيناء، حتى صار على بعد خطوات من جبل الطور، من اللحظات الحاسمة التي ستنقله إلى مقام أولي العزم من الرسـل، إلى كليم الله. وقد كان الطقس جميلًا، وهادئًا، وفجأةً تغير الجو، وبدأت السحب الكثيفة تحجب القمر حتى اختفى القمر تمامًا، وساد ظلام شديد، ورعد وبرق، ورياح شديدة البرودة وأمطار، كل هذا قبل التكليف بثوانٍ. وفجأة لمح سيدنا موسى نارًا قوية وسط هذا الظلام تبعد عنه بضعة أمتار باتجاه الجبل والوادي الذي يقع أمام الجبل، انظر سورة طه [وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى] {طه:9- 10} هذه النار لم يرها غيره، فتحرك باتجاهها، وقد ذهب وهو خائفًا وعاد نبيًا مكلفًا، مشى حتى وصل ودخل الوادي، وهنا لابد من توضيح نقطة وهي أن المنطقة كلها اسمها الطور وليست مقتصرة على الجبل [إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى] {النَّازعات:16} وهناك آيات أخرى تذكر أن سيدنا موسى كان على جبل الطور. فكما أن الحرم يشمل الكعبة والمنطقة المحيطة به كذلك هذه المنطقة المقدسة فيها الجبل والـوادي وسيدنا موسى نودي من الوادي، والمكان الذي كانت تخرج منه النار داخل الـوادي .



دخل سيدنا موسى في داخل الوادي مسافةَ بضعةُ أمتار، وقد سار قليلًا حتى وصل، فإذا بمفاجأة أعجب فالجو جميل، والسكون شديد، ولقد اختفت السحب والأمطار، وظهر القمر بعد أن كان مختفيًا، كأن الكـون خاشع للرسالة التي ستلقى على موسى الآن. الحجر، الشجر، الوادي كله في حالة خشوع، لماذا هذا الوادي مقدس؟ لأنه المكان الذي تجلى الله بكلامه لسيدنا موسى، مكان عظيم كلم الله فيه عبد من عباده بدون وحي، أراد الله بذلك أن يبين لنا أن "يا موسى ليس لك سواي"، هناك أمطار وظلام وخوف شديد، وهنا سكون ورحمة. كذلك رمضان.. قبله خوف ورعب وقلب بعيد عن الله، ثم يأتي هذا الشهر الكريم بالهدوء والسكينــة، الرسالة واضحة .. فالقلب لا يُذهب خوفه إلا بذكر الله، والقلب يتشتت ولا يلملم هذا التشتت إلا بذهابه إلى الله، فيستوحش من الدنيا ولا يؤنس هذه الوحشة إلا ذكر الله.



بداية شديدة:

لماذا دائمًا بداية الأنبياء شديدة؟ كانت بداية سيدنا محمد _صلى الله عليه وسلم_: "زملوني زملوني" لماذا؟ رسول الله، محمد، خاتم النبيين، موسى، كليم الله، فالأمر عظيم: توحيد، وإصلاح أمة، وتحرير شعوب، وإنقاذٌ للمظلومين، فموسى سوف يعيد الناس إلى عبادة الله، ومحمد سوف يحيي الأرض، فلا بد من أن تكون البداية شديدة [خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ ...] {مريم:12} .



وأنا أقول لكم في رمضان خذوا الكتاب بقوة، ماذا فعلت لكي يختارك الله وأنت تسمع قصة سيدنا موسى؟



وصل سيدنا موسى فرأى أن النار الموقدة تخرج من شجرة خضراء، هذه النار لا تأكـل الشجرة ولا الشجرة تطفيء هذه النار بل على العكس هذه النار تزيد الشجرة الخضراء ضــياءً، فاقترب سيدنا موسى أكثر وأكثر من النار فإذا بها ليست نارًا إنما نور يخرج من هذه الشجــرة، [فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ] {القصص:30} وإذا به يسمع اسمه يملأ السماء ويملأ الكون. ما أحب أن أذكره هو أن الخروج من الوحشة والظلمة لا يتحقق إلا عند اللجوء إلى الله، وكانت هذه هي الرسالة .



[إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى] {طه:12إلى15}. هل تتخيل حالة سيدنا موسى! يسمع النداء مرة أخرى [يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ] {القصص:30} هل عرفنا لماذا الكون كان خاشعًا في هذه اللحظة؟ هذا التكريم ليس فقط لسيــدنـا موسى بل لنا نحن البشر أيضًا، نحن مكرمون عند الله، وأن يختار الله تعالى واحد من بني البشر ليكلمه فهذا دليل على أن الإنسان مكرم عند الله ، أتدرون أن الله قال لموسى: "أتدري يا موسى لما اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فقال موسى: لما يارب فقال: إني قلَّبت قلوب عبادي ظاهرًا وباطنًا فلم أجد قلبًا أذل ولا أخلص لي منك يا موسى فرفعتك على عبادي في زمنك" .


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟