سـوء اختيار ..
- - - - - -
كثيرون يهدرون أعمارهم ، في تصريف ساعات حياتهم ، فيما لا يضر ولا ينفع ..
وأكثر من هؤلاء ، من يصرفونها فيما ضرره أقرب من نفعه !
غير أن كلاما محصور على الصنف الأول ..
العجب أن هؤلاء يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وسر خديعة الشيطان لهم في ذلك :
أنه يريهم ما عليه غيرهم ، ممن هو أسوأ تصريفا للوقت منهم ، فحيث يرون أنهم لا يقعون في الحرام الصرف ، بل آثروا اختيار مربع المباحات فحسب ، غير أنهم استغرقوا فيها ، حتى ألهتهم عن كثير من أبواب الخير ..
بل ربما ألهتهم عن النهوض للفرائض في أول وقتها .!
ومن ثم أضاعوا على أنفسهم فرصاً كثيرة للخير ، كانت كفيلة أن تكون سبباً ، في ترقيهم طبقا عن طبق ، فيزدادون قربا من ربهم مع الأيام ..!
أما العقلاء الذين فطنوا إلى سر المسألة ، فإنهم أشد الناس حرصا على كل دقيقة تمر بهم ، فيعملون عقولهم في كيفية استثمار هذه الدقيقة ، في أحب الأشياء إلى الله ، ليخصهم بمحبته ، ويلحقهم بأوليائه ، فلا يزالون في ترقٍ مستمر ،
وكلما عرجوا إلى منزلة ، رأوا أن ما كانوا فيه نقصاً ..!! فتدور ألسنتهم بألوان من التسبيح والاستغفار ، في الوقت الذي لا زال أولئك يخوضون وحل ما هم فيه ، وهم يضحكون ..!
أبو عبد الرحمن