أيها الشاكي منه عذراً..
قد فضحتْ دموعُهُ ما أخفى، وأبدت عيناهُ أيَّ شوقٍ يكتم، وأيَّ عذاب يخنق أفراحه.
كُفَّ اللوم، ليس بسامعكَ..
جسدٌ هنا، والروح سارحةٌ في دروبِ مَن غابوا تفتِّشُ عن بقاياهم.
أيها الشاكي منه مهلاً..
كم أضناهُ الزمنُ، كم بكت عليه الأشجارُ أوراقَها، كم غرَّدتْ مِن حوله الأطيارُ بشجنٍ، كم جفَّتِ الأنسام من حرِّ قلبه.
دهراً بات يبحث عن شاطئٍ يدفِنُ فيهِ صناديقَ الحُزنِ.
تائهٌ تحضن دروب اللاَّوعيِ خطاه..
تنهيدةٌ تحرق صدره، ودمعةٌ حرَّى تفجِّرُ ألفَ سؤال.. هل نسُوه؟
هل يا ترى من أحبَّهم بعد الوفاء والوُدِّ يصبح لهم مجرَّدَ ذِكرى في دفاتر الصِّبا؟
أيها الشاكي تفكَّر..
لو حَرموا صدركَ عبق الليمون، أو أن ترجع ماضي الصِّبا بين أشجار الزيتون..
لو حرموا يدك لمسةَ الدّحنون..
لو أسكنوا الشيطانَ مكانَكَ ونفَوكَ..
تفكَّرْ لو حرموكَ الوطنَ.
من اطلاعاتي