بصراحة اسئلة طويلة
لو هي اختبار ماجبت العلامة الكاملة
بس ممكن نجاوب بالتقسيط المريح ولمدة شهر من غير فوائد؟
يعني كل يوم جواب
وهنا البداية
قال تعالى مخاطباً نبيه : ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر:3].
وقال تعالى في ذم اليهود: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [البقرة:96].
أخي المسلم: ألا تعجب معي: أن هذا الإنسان لا تزال الآمال تصعد به وتنزل ! ويهرم الإنسان وتأكل الأيام شبابه ! ولكن يبقى أمله غضاً قوياً !
قال رسول الله : { لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل } [رواه البخاري ومسلم].
وقال : { يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب المال، وطول العمر } [رواه البخاري ومسلم].
أخي: ألا تعلم أن طول الأمل كان سبباً في هلاك كثير من الأمم؟
وهل تعلم أن قصر الأمل والزهد في الأماني كان سبباً في صلاح ذلك الجيل الطاهر من أول هذه الأمة رضي الله عنهم؟
وإن شئت أخي أخبرتك عن ذلك بحق لا مرية فيه: قال النبي : { صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل } [رواه أحمد في الزهد والطبراني في الأوسط/صحيح الجامع:3845].
قال بعض الحكماء: ( احذر طول الأمل فإنه سبب هلاك الأمم! ).
أخي: إن طول الأمل حِبالة من حِبالات إبليس اللعين يقذفها في طريق ابن آدم فيأسره بها ! ليتحكم بعدها في أمره كما يشاء.
قال بعض الحكماء: ( الأمل سلطان الشيطان على قلوب الغافلين! ).
أخي: كم هم مساكين أولئك الذين يظنون أن نسج حبال الآمال من السعادة ! وهم قد تركوا السعادة حيث يكرهون !
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ( إن من الشقاء طول الأمل ! وإن من النعيم قصر الأمل ).
وقال محمد بن واسع رحمه الله: ( أربعة من الشقاء: طول الأمل، وقسوة القلب، وجمود العين، والبخل ).
أخي في الله: كم منينا هذه الأنفس؟ وكم عللناها بالآمال العراض؟ ولكن أخي هل حاسبناها؟ هل سألناها؟ ماذا تريدين من هذه الآمال؟
أتريدين بها وجه الله والدار الآخرة؟ أم تريدين بها الركون إلى دار الغرور؟
بل هل سألناها: أما تدرين يا نفس إن الأجل بالمرصاد؟ فقد يأخذك قبل تحقيق آمالك؟ وما أكثر هذا يا نفس هل غفلت؟
أخي: لقد ضرب لنا النبي لذلك مثلاً فهلا تأملت معي أخي هذا المثل؟!
عن عبدالله بن مسعود قال: خط النبي خطاً مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: { هذا الإنسان وهذا أجله محيط به - أو: قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأء هذا نهشه هذا } [رواه البخاري].
قال عون بن عبدالله رحمه الله: ( كم من مستقبل يوماً لا يستكمله ! ومنتظر غداً لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره ).
أخي: يا لله كم ركنا إلى الأماني وغرورها؟ وكم فتلنا حبال الآمال دهراً طويلاً؟
أخي: قف معي قليلاً، إن سألتك أخي: ما الذي جناه أهل الآمال الطوال؟!
هل أدركوا أمانيهم؟ هل حصلوا أحلامهم؟ والتي لطالما داعبت خيالهم!
أخي: وقف معي مرة أخرى، أرأيت إن أدرك أهل الآمال آمالهم، هل أدركوها صافية خالية من الأكدار؟ وإن ! هل دام ما أدركوه؟ وإن دام طويلاً ! هل وقفت أنفسهم عنده؟ فقنعوا ولم يحدثوا أنفسهم بآمال أخرى؟
يا ذا المومل آمالاً وإن بعدتُ *** منه ويزعم أن يحظى بأقصاها
أنى تفوز بما ترجُوهُ ويكَ وما *** أصبحت في ثقةٍ من نيل أدناها
أخي: هي نفسك وأنت أعلم الناس بها، سلها، وظني بك أنها لن تصدقك، ولكنك أخي إن حاسبت نفسك عرفت أدواؤها ! وإن عرفت الداء فإن الدواء سهل..
أخي: ألا ترى ما في القلوب من قسوة وغفلة؟ لا الوعيد يخوفها، ولا الوعد يصلحها، كسولة إذا دُعيت إلى الطاعات، نشيطة خفيفة إذا دعيت إلى الشهوات !
أخي: إنه داء طول الأمل، رأس الأدواء.. وداعية الأهواء..
أخي: بئس الداء داء طول الأمل، وبئس الولد ما ولده داء طول الأمل، ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا، والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب، لأن رقته وصفاءه إنما يقع بتذكير الموت، والقبر، والثواب، والعقاب، وأهوال القيامة، كما قال تعالى: فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الحديد:16] [الحافظ ابن حجر].
أخي المسلم: كما رأيت ما الكسل عن الطاعات، والرغبة في الدنيا، ونسيان الآخرة، إلا جند من جنود طول الأمل، فكم أفسد طول الأمل من قلوب.. وكم دنس أقواماً في أوحال الذنوب..
فاعجب أخي ثم اعجب معي ( كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعداً، وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملاً، وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفاً، فعلام تُعرجون؟ وما عسيتم تنتظرون؟ الموت؟ فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر!
يا إخوتاه سيروا إلى ربكم سيراً جميلاً ) [خليد العصري].
أخي: أليس من العجيب أن تفنى الأعمار، ولا تنقضي الآمال، فكل يوم له أمل، وكل شهر له أمل، وكل سنة لها أمل، وهكذا يحيا صاحب الآمال في رحلة لا نهاية لها.
قال بعض الحكماء: ( كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره؟ وشهره يهدم سنته؟ وسنته تهدم عمره؟ كيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله؟ وتقوده حياته إلى موته؟! ).
وما هذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داعٍ إلى الموت قاصد
وأعجبُ شيء لو تأملت أنها *** منازل تطوى والمسافر قاعد
منقول بس عليها علامة كاملة