الموضوع: الأمراض
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2009-04-03, 8:16 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
الخطبة الثَّانية

الحمد لله وحدَه، والصَّلاة والسَّلام على مَن لا نبي بعدَه، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ، فيا إخوة الإيمان:
وتظلُّ الصِّحةُ والعافية مطلبًا عزيزًا، وهاجسًا ثمينًا، ونعمةً لا تُقدَّر بثمن، ولا يحتملها ميزان، وقديمًا قالتِ الحكماء: العافية تاجٌ على رُؤوس الأصحَّاء لا يراه إلاَّ المَرِضُ.

وأصدقُ مِن ذلك وأبلغ: قول المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن أصبحَ آمنًا في سِربِهِ، مُعافًى في جَسده، عندَه قُوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَت له الدُّنيا بحذافيرها))؛ رواه الترمذي، وابن ماجه، وهو حديثٌ حسنٌ.

عبادَ الله:
ومع ما في المرض من الخير والمِنَح، فإنَّ المؤمن لا يتمنَّى المرض ولا يسأله، وإذا حلَّت به هذه الأقدارُ، فإنَّ المُتعيّن على المؤمن أنْ يتعامل معها بالقدر الشَّرعيِّ الدِّيني.

ومن الواجب الشَّرعيِّ تُجاهَ الأمراض: أن يصبر المرءُ على ألمها، ويتصبَّر على لأْوائها، ويحتسب قَدَرَها بعبادة الصَّبر، لا بمعصية الجزع؛ قال عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "إن صَبَرتَ، جَرَت عليك المقادير وأنت مأجورٌ، وإن جَزِعتَ، جَرَت عليك المقاديرُ وأنت مأزورٌ".

ومن الواجب تُجاهَ الأمراض: عدمُ سبِّها وشَتمها؛ فلا يجوز وصفُ المرض بأنَّه لعينٌ أو خبيثٌ، أو أيّ نوعٍ من أنواع السبِّ، فهذا نوعٌ من سبِّ الأقدار؛ وقد قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأمِّ السَّائب - حين سمعها تشتكي الحُمَّى، وتقول: لا بارك الله فيها - قال لها: ((لا تسُبِّي الحُمَّى؛ فإنَّها تُذهِبُ خطايا بني آدم، كما يُذهِبُ الكيرُ خَبَثَ الحديد))؛ رواه مسلم.

ومن الواجب حالَ المرض: إحسانُ الظنِّ بالله، وتعلُّق القَلب به رجاءً وتذلُّلاً ومسكنةً، مع الاستيقان أنَّه لا كاشفَ للضُرِّ، ولا دافعَ للبأس إلاَّ ربُّ النَّاس.


يَا صَاحِبَ الْهَمِّ إِنَّ الْهَمَّ مُنفَرِجٌ أَبْشِرْ بِخَيرٍ فَإِنَّ الْفَارِجَ اللهُ
الْيَأْسُ يَقْطَعُ أَحْيَانًا بِصَاحِبِهِ لا تَيْأَسَنَّ فَإِنَّ الْكَافِيَ اللهُ
اللهُ يُحْدِثُ بَعْدَ الْعُسْرِ مَيْسَرَةً لا تَجْزَعَنَّ فَإِنَّ الصَّانِعَ اللهُ
إِذَا بُلِيتَ فَثِقْ بِاللهِ وَارْضَ بِهِ إِنَّ الَّذِي يَكْشِفُ الْبَلْوَى هُوَ اللهُ
واللهِ مَا لَكَ غَيْرُ اللهِ مِنْ أَحَدٍ فَحَسْبُكَ اللهُ فِي كُلٍّ لَكَ اللهُ



ومن المشروع فعلُهُ مع الأمراض: الأخذُ بالأسباب الحِسِّيَّة من التَّداوي والعلاج، فهذا من استدفاع القَدَر بالقَدَر، لا يُنافِي التوكُّلَ على الله.

ومِن الأدوية التي نطق بها الشَّرع، وصَدَّقها الواقع والتَّجرِبة: استدفاعُ المرض بالصَّدقات؛ قال - عليه الصَّلاة والسَّلام -: ((داووا مَرْضاكم بالصَّدقة))؛ رواه الطبراني وغيره، وحسَّنه الألباني.

وممَّا ينبغي ذِكرُهُ وتَذكُّرُه مع الأمراض: أنْ يحرِصَ المريض على كتابة وصيته، وتتأكَّدُ وتجبُ إذا كانت عليه حقوقٌ للعباد، فتجبُ كتابةُ الوصية حِفظًا للحقوق، وصيانةً لعِرْضِ المريض ودِينه.

وأخيرًا، أخي المبارك:
إذا نزل المرضُ - وكلنا عُرضةٌ لهذا البلاء - فإيَّاك، ثم إيَّاك أن تجعله سببًا لعصيان الله بالقنوط من رحمة الله، أو سوء الظنِّ بالله، أو بالاستعانة بالسَّحرة والمُشعوذِين طلبًا للشِّفاء والاستشفاء.

وتيقَّن - أُخَيَّ - أنَّ دِينك يُعلِّمُك أنَّه ما نزل داءٌ إلاَّ ونزل في أثره الدَّواء، وأنَّ الله لم يجعل شفاءَ الأسقام فيما حرَّم على العِباد إتيانَه، كما صحَّ بذلكم الخبر عن سيِّد البَشر.

اللَّهمَّ صَلِّ على محمَّد...