عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2009-03-26, 12:40 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
أخي: ما أطال أحد أمله إلا وقطف الشوك والحنظل، وما قصر أحد أمله إلا وقطف يانع الثمار وأحلاها، وإن شئت أخي أطلعتك على ثمار الفريقين..

قال نصر بن محمد السمرقندي - رحمه الله -: (من قصر أمله أكرمه الله - تعالى - بأربع كرامات:

إحداها: أن يقويه على طاعته، لأن العبد إذا علم أنه يموت عن قريب لا يهتم بما يستقبله من المكروه ويجتهد في الطاعات فيكثر عمله.

والثانية: يقل همومه لأنه إذا علم أنه يموتُ عن قريب لا يهتم بما يستقبله من المكروه.

والثالثة: يجعله راضياً بالقليل لأنه إذا علم أنه يموت عن قريب فإنه لا يطلب الكثرة وإنما يكون همه هم آخرته.

والرابعة: أن ينور قلبه.

فإن من طال أمله عاقبه الله - تعالى - بأربعة أشياء:

أولها: أن يتكاسل عن الطاعات.

والثاني: أن تكثر همومه في الدنيا.

والثالث: أن يصير حريصاً على جمع المال.

والرابع: أن يقسو قلبه).

أخي في الله: كن كأولئك الصالحين الذين حاسبوا أنفسهم على هفواتها ونزغاتها، فإن حاولت التفلت ردوها بسوط الحق إلى المحجة الواضحة! وها أنا أخي أسوق لك زهرات نيرات من سير الصالحين تحكي لك بهاء وسناء أولئك الصادقين..

قال داود الطائي - رحمه الله -: (لو أملت أن أعيش شهراً لرأيتني قد أتيت عظيماً! وكيف أومل ذلك وأرى الفجائع تغشى الخلق في ساعات الليل والنهار؟).

وكان أويس القرني - رحمه الله - إذا قيل له: كيف الزمان عليك؟

قال: (كيف الزمان على رجل إن أمسى ظن أنه لا يصبح! وإن أصبح ظن أنه لا يمسي! فمبشر بالجنة أو النار!).

وقال بعض السلف: (ما نمت نوماً قط فحدثت نفسي أني أستيقظ منه).

وإليك أخي هذه القصة اللطيفة: يحكى لنا محمد بن أبي توبة عن معروف الكرخي - رحمه الله - أنه أقام الصلاة مرة ثم قال لمحمد: تقدم. فقال محمد: إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها. فقال معروف: (وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى؟ تعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل).

أخي: إياك وطول الأمل! فإنه أرض بور.. وصاحبه في غرور..

وما أدري وإن أملتُ عُمراً *** لعلي حين أصبح لست أمسي

ألم تر أن كل صباح يوم *** وعُمرك فيه أقصر منه أمس

أخي المسلم: إذا منتك نفسك، وداعبت الآمال خيالك! فلتردعها أخي بسوط (قِصَر الأمل!) فإنه نعم الدواء.

أخي: إذا طالبتك نفسك بالمُنى والآمال فقل لها: يا نفسُ هلا تمنيتِ التوفيق إلى الصالحات، والاستزادة من الطاعات؟

يا نفسُ هلا أملتِ أن تكوني من تلك النفوس التي إذا فارقت الدنيا قيل لها: " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي" [الفجر:27-30].

يا نفس هلّا أمّلتِ أن تكوني غداً في صحبة الأخيار في جنات النعيم؟!

وقل لها أخي: يا نفس أمّلي ما شئت! فلأشغلنّك بالطاعات حتى تعلمي أن هذا هو الجد! وما أمانيك إلا في غرور..

أخي: إنك في آمالك على حالين: فحال تكون فيها قريباً من أملك ولا يشغلك ذلك عن آخرتك وهو الأمل المحمود. وحال تكون فيها بعيداً عن أملك ويشغلك طلبه عن الله والدار الآخرة وهو الأمل المذموم (وإنما المذموم منه الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لأمر الآخرة فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته) [الحافظ ابن حجر].

أخي في الله: ساعات عمرك كنز في يدك! فإن أنت حفظته ووضعته حيث يحب الله - تعالى - بورك لك فيه،،، وإن أنت ضيعته وأهدرته في غير ما يرضي الله - تعالى - صرت هدفاً للوساوس والآمال الكاذبة، ويومها لن تكون سعيداً بدنياك، وإن جرك طول الأمل إلى الذنوب والمعاصي، لأنت الشقي غداً إذا قام الناس لرب العالمين.

وحفظني الله وإياك أخي عن نزغات الشيطان.. ولقّاني الله وإياك الحسنى في الدارين..

والحمد لله - تعالى - على الدوام.. والصلاة على نبيه وآله وصحبه والسلام.