عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2009-03-06, 2:06 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
يا عقلك الناضج..!!

أيقبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم، دون أن يخبرنا كيف نحيي ذكره بيننا ؟!

إننا نذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أذان وصلاة.. بل وفي كل مجلس؛ قال صلى الله عليه وسلم: " لا يجلس قوم مجلسا لا يصلون فيه على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب" [رواه النسائي، وصححه الألباني]. (اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين)



فإن قيل لك: إن رسول الله احتفل بمولده..!



فضع على هذه الشبهة (بلسم الشفاء).. ليرتاح قلبك وقل: (كيف؟)..



كيف احتفل صلى الله عليه وسلم بمولده؟



بصوم يوم الاثنين.. حسنًا فلا تدع صومه ما استطعت.. وقد احتفلت واتبعت.



بهدوء ،،، أيها المحمدي ،،،



هل الاحتفال بذكرى المولد النبوي بدعة حسنة أحدثها ملك عادل عالم ،
قصد به التقرب إلى الله؟!



أبدًا.. إنما نشأت ولا زالت لعبة سياسية، تداعب أهواء البسطاء فتلهيهم، فقيل إن أول من أحدثه الملك أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما.



قال الحافظ بن كثير في البداية في ترجمة أبي سعيد كوكبوري: وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً...



وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان: فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقًا [الجوق: الفرقة الموسيقية].



وتبطل معايش الناس في تلك المدة، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم... إلى أن قال: فإذا كان قبل يوم المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئًا كثيرًا زائدًا عن الوصف، وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان... إلى أن قال: فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة. فهذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخرًا ومقترنًا باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات، وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان..



ثم إن البدعة لا تقبل من أي أحد كان، فحسن القصد لا يسوغ العمل السيء، قال الإمام مالك رحمه الله: "من ابتدع في الدين بدعة يراها حسنة فقد افترى على رسول الله أنه خان الرسالة؛ {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67]".



بمنتهى الهدوء..



أريدك أن تفهم حديث "سنة حسنة" ولكن... كم تدفع؟



(الدفع عندنا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.. أنت تصلي عليه صلى الله عليه وسلم وأنا أشرح لك)



عن جرير - رضي الله عنه - قال: كنا في صدر النهارعند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه قوم عراة، مجتابي العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر [يعني عليهم مظاهر الفقر]، فتمعر وجه رسول الله لما رأى بهم من الفاقة [يعني تأسف لحالهم حتى ظهر حزنه على وجهه بأبي هو وأمي.. صل عليه.. صلى الله عليه وسلم].



فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ...} إلى آخر الآية {.. إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1]، والآية التي في الحشر {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ...} [الحشر:18].

· ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تصدق رجل من ديناره.. من درهمه.. من ثوبه.. من صاع بره.. من صاع تمره.."، حتى قال: "ولو بشق تمرة". [سجل في عقلك الآن: (1- رسول الله أمر)]

· قال جرير رضي الله عنه: فجاء رجل من الأنصار بِصُرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت. [سجل عندك هنا: (2- بادر واحد بطاعة النبي قبل الناس)]

· قال جرير رضي الله عنه: ثم تتابع الناس. [سجل عندك هنا: (3- تأسى الناس بالمبادر أولا)]



قال جرير رضي الله عنه: حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها, وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" ]رواه مسلم[.



بأسلوب الرياضيات: من (1)، و(2)، و(3).. إذن:

الرجل الذي سنّ السنة الحسنة الأولى لم يُؤَلف دينًا، ولم يُضف جديدًا، إنما:

(1) نفذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) ثم تأسى به الناس.

(3) فكان له أجرهم. نفذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل الناس.. ثم تأسى به الناس.. فكان له أجرهم.

أما لو أحدث جديدًا.. فإنه لا يدخل في السنة الحسنة، وإنما يدخل في السنة السيئة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ]متفق عليه[.

يا من تحب رسول الله ،،،

حبيبك صلى الله عليه وسلم ربط على بطنه الحجر والحجرين من الجوع لأجلك..

· فليس الحب بأن يتحول دينه إلى لعب ولهو وموالد.. قال تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام:70].

· وليس الحب أن يتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحقيقة الناصعة.. إلى أسطورة خرافية.. يُغَنى له أغنية كقصة أدهم الشرقاوي.. وأبو زيد الهلالي سلامة.



والله لو أن الأموال التي أنفقت على الحلوى و السرادقات، والزينات والحلويات، والراقصين والراقصات، لو أنها أنفقت على نصر السنة؛ لصار في كل بيت مسلم مجموعة كاملة لسنة النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.



· بالله عليك.. وأنت العاقل الهادئ المحب.. أيهما أنصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

أن تشتري علبة حلوى بعشرة جنيهات ...؟!

أم أن تشتر كتاب "رياض الصالحين" فيه 1500 حديث من أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو كتاب "الرحيق المختوم" في سيرة سيد المرسلين؟، أو شريط به أوامر النبي صلى الله عليه وسلم؟



· بالله عليك.. وأنت الذي تتمنى لقاءه صلى الله عليه وسلم..
أيهما أحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم:

أن تقيم سرادقًا، وتصنع زفة تحته... بمئات أو آلاف الجنيهات؟!

أم تشتري بنفس الأموال 100 نسخة من "صحيح البخاري"، أو مئات الاسطوانات لتوزعها على المسلمين ليعرفوا سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟



إن هذه الأموال التي تُنفق بالآلاف.. ومئات الآلاف.. على مولد تخرج منه الأمة كل سنة بلا فائدة..

نعم..

..تخرج الأمة من المولد بلا حمص..



· نريد أن تخرج هذه السنة بـ (حُمصة) معرفة النبي صلى الله عليه وسلم..
معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم..

· نريد أن تخرج الأمة هذه السنة وقد أحبت النبي حقيقة لا كلامًا، محبةً واتباعًا.

إنك حينما تزعم الحب لابد أن تُتبع الحب بالإتباع.



حبيبي في الله ،،،

· إن الاحتفال بالمولد الشريف بدعة حادثة ليس لها أصل في الدين.

· إن المحتفلين بمولده الشريف صلى الله عليه وسلم، نحسب أن دافعهم إلى ذلك حبه، لكن الحب الشكلي - أو حب الكلام - وحده لا يكفي؛ لابد من طاعته ولزوم هديه صلى الله عليه وسلم.. فهذا هو الحب الحقيقي.

· دينك العظيم تمّ وكمُل بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فما لم يكن في ذلك اليوم ولا غدًا ولا أبدًا دينًا وشرعًا، فلن يكون اليوم دينًا أو شرعًا.

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3].



إذا حيرك الخلاف بين المتكلمين في الدين، فعليك بهذا العلاج الذي يمحو الحيرة وينسفها:



قال صلى الله عليه وسلم: "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرًا" [حدث.. أليس كذلك؟ ها هو ذا الذي تراه.. أنت تقرأ الآن أن الاحتفال بدعة وحرام، وهناك آخرون يقولون لك بل هو مستحب أو واجب!.. فماذا نفعل؟.. ماذا نفعل يا رسول الله؟..[ يقول صلى الله عليله وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة " ]رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح[.

والله إنه لحديث يريح قلب الذي يريد الله ورسوله والدار الآخرة..



فتُب إلى الله مما سبق وكان.. واثبت على الحق الذي جاءك الآن..

واسلك هدي رسول الله.. في حبك لرسول الله..

وإن خذلك الأكثرية.. فحسبك الله..

{وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام:116].



وإلا فيا له من موقف.. أن تأتي يوم القيامة.. وفي رأسك زبيبة الصلاة.. وفي ركبتيك ورجليك ويديك علامات الوضوء.. تُقبل على الحوض فتطرد..! (والعياذ بالله)

- فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا الرجل من أمتي فيه أثر الصلاة والوضوء"..!

- فيُقال: لا ليس من أمتك؛ إنه لم يتبع سنتك إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك..!

- فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سحقًا.. سحقًا لمن بدل بعدي وغَيّر"..!



ويا من عوفيت من هذه الفتنة وعلمت أن احتفالات المولد بدعية محرمة:

· أوصيك بالثبات على الإخلاص وإرادة الآخرة.. فلا تخذل رسول الله ولا سنتة لطمع في هدية بمناسبة المولد، ولا تجامل أبداً على حساب دينك.

· أوصيك بحسن الخلق والرفق في دعوتك إلى الله، فإنك لا تدري لعل بعض الذين يحتفلون أن يكون أحب إلى الله منك، لأنه عذره لجهله ونظر لقلبك فمقتك لما رأى فيه العجب و الكبر وحب الظهور.

· أوصيك بطلب العلم تحت أرجل العلماء، لتعزز دعوتك بالأدلة الصحيحة، وتثقل كلامك بالبصيرة النافذة.



ختامًا،،، أحبتي في الله،،،

إن مأساة الإساءة إلى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، ينبغي أن تحفر في نفوس الأمة حزنًا وغيظًا، لا يبقى معه مكان لهزل أو لهو حتى تشفى صدورنا حين نأخذ بثأر جناب نبينا صلى الله عليه وسلم.



أحبتي في الله،،، تلك كانت أول «وقفة لإنقاذ الأمة»..



اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم خذ بيد أمة حبيبك إلى ما تحب وترضى، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.


محمد حسين يعقوب