عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 20  ]
قديم 2009-03-05, 12:28 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
خطـوط عريضــة



هذه خطوط عريضة في الخطة التي أعدها الخبيث :
لو أنك عدت متدبراً النصوص التي مرت بك ،
لاتضحت لك في جلاء الخطوط الرئيسة في الخطة ،
بل لانجلت أمام عينيك معالم المعركة بأهدافها ووسائلها وأساليبها ..
إلى غير ذلك مما تحتاجه ليكون لك زاداً في هذه المعركة الضروس ..
ومن معالم الخطة العريضة :
. أنه متربص في طول الطريق ، لا يغفل عن سلاحه ،
ولا يغيب عنه هدفه ، ولا يتلهى عنه بشيء ..!

• أنه أعلنها حرباً شعواء لا مكان للرأفة فيها ،
إعلان مع سبق الإصرار ، والترصد ..
لقد قرر أن يكون قاطع طريق ، يكمن للقوافل المسافرة إلى الله ،
ولا يعنيه سوى هذه القوافل وأهلها ..!
وعليهم إما أن يأخذوا كامل حذرهم ، ولا يغفلوا عن أسلحتهم وحراساتهم ،
وإلا فهو الهلاك لا محالة ..

• من وسائله المخيفة :
ألوان _ لا تزال تتجدد _ من صور الإغراء التي تدير رؤوس أكثر الخلق ،
فيستدرجهم من خلال الشهوات الحسية ،
ونزع الثياب والتعري ، ونحو هذا …

• قدراته هائلة ، وإمكاناته رهيبة ،
وقد أعلن ابتداء أنه سينسل من كل الجهات ، وبكل وسيلة متاحة ،
غير أنه لم يذكر الفوقية ، ولا التحتية ..
وفي ذلك إشارة إلى طريق الخلاص من هجماته ،
فالفوقية : تعلق بالربوبية ..
والتحتية : خضوع العبودية وذلها ..
فكلما كان الإنسان متعلقاً بالربوبية بروح العبودية المحضة ،
فلن يتمكن منه العدو .. المهم أن يبقى مرابطاً في هذا المقام ،
وكلما غفل عنه ، عاد سريعاً إليه .. ولا ييأس بحال ..
تأمل الآن الآية جيدا وانتبه لهذا المعنى إن كنت ذا فهم :
( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ..
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين َ) (لأعراف:17)
لاحظ كيف ذكر كل الجهات .. ولم يذكر : من فوقهم ، ومن تحتهم ..!!

. من خطته أيضا : أنه ستكون له خطوات كثيرة متعددة ،
قد يكون في بعضها صورة من صور الخير ، يراد من ورائه شر..!
أو صرف عن خير أكبر وأنفع للعبد ..!
وهذا من مكائده العجيبة ..



• ذكر الله لنا أن وسائل هذا العدو كثيرة جداً ومتنوعة ، على رأسها :
القدرة العجيبة على التزيين ، والاستهواء ، والإغواء ، والإغراء ،
والأماني الكاذبة ، وغير ذلك كثير ..
ولا تكاد تفلت من وسيلة حتى يفجؤك بوسيلة جديدة ..
وهو خلال ذلك يود لو تغفل عن سلاحك ، فيميل عليك ميلة شديدة
يشتت بها قلبك في كل وادي من وديان الدنيا ....



• يلاحظ أن الخبيث رفع يديه منذ البداية عن صنف من عباد الرحمن ،
استثناهم من خطته ، ذلك لأن الله يستخلص لنفسه ،
من أخلص له سبحانه ، وجرد أعماله لوجهه الكريم ،
وعاش في دنيا الناس ، يعبد الله وكأنه يراه ..
ومقام الإحسان هذا مقام عظيم
كفيل بأن يحرق كل طروحات الشيطان وإلقاءاته ،
ويكشفها على الفور ، ويعريها ، ويفضح من جاء بها ..
والقرآن ملئ بآيات كثيرة جداً ، تهيج الإنسان إلى مقام الإحسان ،
وتحببه فيه ، وتربيه عليه ، وتهيجه إليه ..

***

• هذا فصل عظيم الفائدة فاحفظه .. واجعله منك على بال ..

يقول ابن القيم رحمه الله :

(1) يبدأ بالوسوسة والتزيين ..
(2) ثم تصير شهوة فيحليها ..
(3) فتصير إرادة ويشهيها وينسيه عاقبتها في الدنيا والآخرة . .
(4) فتصير عزيمة فتنبعث الجنود في الطلب ، يؤزهم الشيطان إزاً..!

فالعاقل يهتم ابتداء بأول السلسلة ( الخطرة ) فيصفيها أولاً بأول ..
فيهون عليه ما بعدها….

_ ولكن عليك أن تتذكر :

أنه أقسم بين يدي الله سبحانه أنه سيأتي من كل مكان ،
وبكل وسيلة ، وبأي أسلوب ، وسيستفتح عليك كل باب ،
وسيهيج في طريقه كل قادر على أن يفعل شيئاً ، ليفسد علاقتك مع الله ..!
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
قال إبليس : يا رب , وعزتك لا أزال أغوي بني آدم
ما دامت أرواحهم في أجسادهم .
فقال الله : وعزتي وجـلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني
فهو لا يكل ولا يمل ولا ييأس ،
فكن أنت كذلك أيضا : لا تكل ولا تمل ولا تيأس ..!
أعني من التوبة ورجاء مغفرة الله لك ..
إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون _ أعاذنا الله من ذلك _