عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 15  ]
قديم 2009-03-05, 12:12 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي


مـداخـلـه .. وأبـوابـــه2

وقال الإمـام الغـزالي رحمـه اللـه :

إن الأبواب المفتوحة للشياطين على القلب كثيرة جداً ،

وطرقه أكثر من أن تحصى ، وأكثرها غامض تحتاج إلى :

علم وبصيرة وذكر ومذاكرة وتوفيق رباني، ومنها :

( 1 ) الغضب ، والشهوة :

إذا ضعف جند العقل ،هجم الشيطان بخيله ورجله..

ومهما غضب الإنسان لعب به الشيطان به كما يلعب الصبي الكرة…

( 2 ) الحسد ، والحرص :

إن الإنسان إذا كان حريصاً على كل شيء ، أعماه ذلك وأصمه ..

حبك الشيء يعمي ويصم ….

( 3 ) الشبع وإن كان من حلال :

فالشبع يقوي الشهوة ، والشهوة هي أمضى أسلحة الشيطان ،

فربما شبع الإنسان فثقل رأسه، واسترخت أعضاؤه ،

فنام عن الصلاة والذكر وعن فعل الخير…

وفي السيرة وسير العلماء الربانيين شواهد كثيرة في هذا الباب ….

( 4 ) حب التزين من الأثاث والثياب ونحوها :

فإذا رأى الشيطان هذا هو الغالب على الإنسان باض وأفرخ ،

ولا يزال يدعوه إلى مزيد من التوسع في الزينات ،

ويشغله بذلك عن خير كثير كان يمكن أن يقوم به ،

ويساهم فيه ، وعن رصيد عظيم كان يمكن أن يقدمه بين يديه ….

( 5 ) الطمع في الناس :

فمن طمع فيهم أخذ يرائيهم ، ويتصنع لهم ، ويتودد ويتزلف ،

ويترك كثير من أبواب الخير من أجلهم ، حتى ينال رضاهم…!

ولذا قيل : الطمع في غير الله ، باب الذل الأكبر ..!

( 6 ) البخل ، والخوف :

قال سفيان : ليس للشيطان سلاح مثل خوف الفقر ،

فإذا قبل ذلك منه ، أخذ في الباطل ، ومنع من الحق ،

وتكلم بالهوى ، وظن بربه ظن السوء ..

[ وطال أمله ، وصعب عليه مفارقة الدنيا … إلى غير ذلك من الآفات ..]

( 7 ) التعصب للمذاهب والأشخاص والأهواء :

وهذا من أعجب مكائده ، وقد هلك في هذا الباب خلق كثير

لا يحصيهم إلا الله ….

( 8 ) الحقد على الخصوم :

والنظر إليهم بعين الازدراء والاستخفاف والاستحقار ،

وذلك من المهلكات ..

( 9 ) التفكر في ذات الله سبحانه :

وفي أمور لا يدركها عقله القاصر ، وما أمر إلا بالتسليم فيها ،

والتصديق بما أخبر بها .. وأكمل الناس عقلاً

أشدهم اتهاماً لنفسه ، وأكثرهم محاسبة لخواطره ….

( 10 ) الإغراء في الكلام في دقائق الإيمان من غير إتقان العلم فيها :

وقد يقع بذلك في الكفر من حيث لا يدري ،

كمن يركب البحر وهو لا يعرف السباحة ..

وإن أحسن الحديث فيها ، كان مدخله بأن يلبس على هذا

بأنه قد وصل إلى التحقق بهذه الحقائق ،

ولا يزال به حتى ينظر إلى الناس على أنهم همج ..!

( 11 ) سوء الظن بالمسلمين :

مهما رأيت إنساناً يسيء الظن بالمسلمين طالباً لعيوبهم ،

فاعلم أنه خبيث الباطن ، وأن خبثه يترشح على لسانه ،

وإنما رأى غيره من حيث هو ..

أما المؤمن الحق فيطلب المعاذير للناس ،

ويحمل أقوالهم على أحسن المحامل ، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى .



( 12 ) وقال غيره : ومن أبوابه العظيمة : حب الغناء :

قال بعض العلماء : السماع يورث النفاق في قوم ،

والعناد في قوم ، والتكذيب في قوم ، والفجور في قوم ….

وقد سماه بعض السلف : قرآن الشيطان ، ومزمور الشيطان ،

وصوت الشيطان … وسمي : رقية الزنا ..

وقال ابن مسعود رضي الله عنه :

( الغناء ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت الماء الزرع ..)

فمن علامات النفاق :

قلة ذكر الله تعالى ، والكسل عن الطاعات ، ونقر الصلاة ،

والوحشة من مجالس الذكر والعلم،

وقلّ أن تجد مفتوناً بالغناء إلا وهذا وصفه ..

وقال بعضهم : إن الغناء رائد من رادة الفجور ..

قال ابن القيم رحمه الله :

ومن المعلوم أن الغناء من أعظم دواعي المعصية …..

** واعلم أن علاج القلب يبدأ من سد هذه المداخل ،

ودوام الحراسة على أبوابها ، والمرابطة على مداخلها وعدم الغفلة عنها ،

وسدها لن يكون إلا بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة ،

والتحلي بأضدادها من الصفات المحمودة ..

فإذا قطعت من القلب أصول هذه الصفات ،

لم يعد للشيطان إلا الاختلاس والخطرات

وليس له أن يستقر ويقيم ويبيض ويفرخ ..!

والله وحده المستعان .