مـداخـلـه .. وأبـوابـــه2
وقال الإمـام الغـزالي رحمـه اللـه :
إن الأبواب المفتوحة للشياطين على القلب كثيرة جداً ،
وطرقه أكثر من أن تحصى ، وأكثرها غامض تحتاج إلى :
علم وبصيرة وذكر ومذاكرة وتوفيق رباني، ومنها :
( 1 ) الغضب ، والشهوة :
إذا ضعف جند العقل ،هجم الشيطان بخيله ورجله..
ومهما غضب الإنسان لعب به الشيطان به كما يلعب الصبي الكرة…
( 2 ) الحسد ، والحرص :
إن الإنسان إذا كان حريصاً على كل شيء ، أعماه ذلك وأصمه ..
حبك الشيء يعمي ويصم ….
( 3 ) الشبع وإن كان من حلال :
فالشبع يقوي الشهوة ، والشهوة هي أمضى أسلحة الشيطان ،
فربما شبع الإنسان فثقل رأسه، واسترخت أعضاؤه ،
فنام عن الصلاة والذكر وعن فعل الخير…
وفي السيرة وسير العلماء الربانيين شواهد كثيرة في هذا الباب ….
( 4 ) حب التزين من الأثاث والثياب ونحوها :
فإذا رأى الشيطان هذا هو الغالب على الإنسان باض وأفرخ ،
ولا يزال يدعوه إلى مزيد من التوسع في الزينات ،
ويشغله بذلك عن خير كثير كان يمكن أن يقوم به ،
ويساهم فيه ، وعن رصيد عظيم كان يمكن أن يقدمه بين يديه ….
( 5 ) الطمع في الناس :
فمن طمع فيهم أخذ يرائيهم ، ويتصنع لهم ، ويتودد ويتزلف ،
ويترك كثير من أبواب الخير من أجلهم ، حتى ينال رضاهم…!
ولذا قيل : الطمع في غير الله ، باب الذل الأكبر ..!
( 6 ) البخل ، والخوف :
قال سفيان : ليس للشيطان سلاح مثل خوف الفقر ،
فإذا قبل ذلك منه ، أخذ في الباطل ، ومنع من الحق ،
وتكلم بالهوى ، وظن بربه ظن السوء ..
[ وطال أمله ، وصعب عليه مفارقة الدنيا … إلى غير ذلك من الآفات ..]
( 7 ) التعصب للمذاهب والأشخاص والأهواء :
وهذا من أعجب مكائده ، وقد هلك في هذا الباب خلق كثير
لا يحصيهم إلا الله ….
( 8 ) الحقد على الخصوم :
والنظر إليهم بعين الازدراء والاستخفاف والاستحقار ،
وذلك من المهلكات ..
( 9 ) التفكر في ذات الله سبحانه :
وفي أمور لا يدركها عقله القاصر ، وما أمر إلا بالتسليم فيها ،
والتصديق بما أخبر بها .. وأكمل الناس عقلاً
أشدهم اتهاماً لنفسه ، وأكثرهم محاسبة لخواطره ….
( 10 ) الإغراء في الكلام في دقائق الإيمان من غير إتقان العلم فيها :
وقد يقع بذلك في الكفر من حيث لا يدري ،
كمن يركب البحر وهو لا يعرف السباحة ..
وإن أحسن الحديث فيها ، كان مدخله بأن يلبس على هذا
بأنه قد وصل إلى التحقق بهذه الحقائق ،
ولا يزال به حتى ينظر إلى الناس على أنهم همج ..!
( 11 ) سوء الظن بالمسلمين :
مهما رأيت إنساناً يسيء الظن بالمسلمين طالباً لعيوبهم ،
فاعلم أنه خبيث الباطن ، وأن خبثه يترشح على لسانه ،
وإنما رأى غيره من حيث هو ..
أما المؤمن الحق فيطلب المعاذير للناس ،
ويحمل أقوالهم على أحسن المحامل ، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى .
( 12 ) وقال غيره : ومن أبوابه العظيمة : حب الغناء :
قال بعض العلماء : السماع يورث النفاق في قوم ،
والعناد في قوم ، والتكذيب في قوم ، والفجور في قوم ….
وقد سماه بعض السلف : قرآن الشيطان ، ومزمور الشيطان ،
وصوت الشيطان … وسمي : رقية الزنا ..
وقال ابن مسعود رضي الله عنه :
( الغناء ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت الماء الزرع ..)
فمن علامات النفاق :
قلة ذكر الله تعالى ، والكسل عن الطاعات ، ونقر الصلاة ،
والوحشة من مجالس الذكر والعلم،
وقلّ أن تجد مفتوناً بالغناء إلا وهذا وصفه ..
وقال بعضهم : إن الغناء رائد من رادة الفجور ..
قال ابن القيم رحمه الله :
ومن المعلوم أن الغناء من أعظم دواعي المعصية …..
** واعلم أن علاج القلب يبدأ من سد هذه المداخل ،
ودوام الحراسة على أبوابها ، والمرابطة على مداخلها وعدم الغفلة عنها ،
وسدها لن يكون إلا بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة ،
والتحلي بأضدادها من الصفات المحمودة ..
فإذا قطعت من القلب أصول هذه الصفات ،
لم يعد للشيطان إلا الاختلاس والخطرات
وليس له أن يستقر ويقيم ويبيض ويفرخ ..!
والله وحده المستعان .