عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 12  ]
قديم 2009-03-05, 3:21 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
قضية تربوية هامة ..

قضيــة تربـوية
فصـل :
قال تعالى :
(وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته
فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم *
ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم
وإن الظالمين لفي شقاق بعيد *
وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به وتخبت له قلوبهم
،وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم .. )
قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
جعل الله القلوب في هذه الآيات ثلاثة :
قلبين مفتونين ، وقلباً ناجياً .
فالمفتونان : القلب الذي فيه مرض ، والقلب القاسي ..
وأما الناجي : فالقلب المؤمن المخبت إلى ربه ، وهو المطمئن إليه ،
الخاضع له ، المستسلم المنقاد .
القلب الصحيح السليم : ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته ، وإيثاره
سوى إدراكه .. فهو صحيح الإدراك للحق ، تام الانقياد والقبول له ..
والقلب الميت القاسي : لا يقبله ولا ينقاد له ..
والقلب المريض : إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسي ،
وإن غلبت عليه صحته ، التحق بالسليم .
فما يلقيه الشيطان في الأسماع من الألفاظ ، وفي القلوب من الشبه والشكوك :
فتنة لهذين القلبين ، وفي المقابل : هو قوة للقلب الحي السليم ،
لأنه يردّ ذلك ويكرهه ويبغضه ، ويعلم أن الحق في خلافه ،
فيخبت للحق ويطمئن وينقاد ، ويعلم بطلان ما ألقاه الشيطان ،
فيزداد إيماناً بالحق ، ومحبة له ، وإقبالاً عليه ،
ويزداد كفراً بالباطل وكراهة له ..
فلا يزال القلب المفتون في مرية من إلقاء الشيطان ،
وأما القلب الصحيح فلا يضره ما يلقيه الشيطان أبداً ..
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً ،
فأي قلب أُشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها ،
نكتت فيه نكتة بيضاء ، حتى تعود القلوب على قلبين :
قلب أسود مرباد كالكوز مجخيا ، لا يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكراً ،
إلا ما أُشرب من هواه .. وقلب أبيض فلا تضره فتنة
ما دامت السماوات والأرض " رواه مسلم .
.. قلب أبيض : قد أشرق فيه نور الإيمان ، وأزهر مصباحه ،
فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها ولم يقبلها ، فازداد نوره وإشراقه وقوته ..
**
وقال غيره تعليقاً على الآيات نفسها :
إن إلقاء الشيطان يؤثر في مرضى القلوب ، وفي أصحاب القلوب القاسية ،
ولكن إلقاء الشيطان لا يترتب عليه شيء في صدور الذين أوتوا العلم ،
بل يتأكد عندهم بذلك أن وحي الله حق ، فيزدادون إيماناً وخشوعاً ويقينا ….
إن إلقاء الشيطان ونفاذ أمره يحتاجان إلى مناخ ملائم ،
والمناخ الملائم لإلقاء الشيطان هو مرض القلب وقسوته
_ وقسوة القلب قد تصيب المؤمن _
والدرس الذي نستفيده من هذه الآيات هو :
أن ما دام هناك قسوة قلب ، ومرض قلب ،
فإن للشيطان سبيل إلى فتنة الإنسان ،
ومن ثم فإن أول ما ينبغي أن يعالجه المربون هو : مرض القلب وقسوته
_ لأن القلب السليم من هذا وذاك ، هو الذي يتأبى على فتنة الشيطان
كما مر بنا ، بل هو يزداد إيماناً على إيمان _
ومرض القلب هو : النفاق ، وقسوة القلب : مرض غير النفاق ،
ولا يتخلص الإنسان من النفاق وقسوة القلب ، إلا ببذل جهد ذاتي
من أجل ذلك ، فمهما كان المربي قوياً ، إذا لم تواته همة المريد فلا فائدة ،
ومن ثم فإن على المسلم أن يبتعد عن كل شيء يقسي القلب :
ككثرة الكلام الذي لا فائدة منه ،
لا تكثر الكلام بغير ذكر الله ، فإن الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ،
وأبعد القلوب من الله القلب القاسي .. وككثرة الضحك ، فإنها تميت القلب ..
وكمجالسة أهل الدنيا بلا ضرورة ..
ولابد للمسلم أن يبتعد عن كل أسباب النفاق :
من محبة الظالمين وموالاتهم ، ومودتهم ، وطاعتهم …..الخ
**
وفي الآيات تأكيد على أهمية العلم ،
وأن أصحاب القلوب السليمة ، هم الذين يسيرون في ضوء العلم ،
فلا تلتبس عليهم الأمور ، ولا تتشوش عندهم الرؤية ..