أنواع القلوب
القلوب من حيث الثبات على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة :
_ الأول : قلب عمر بالتقوى ، وزكا بالمجاهدة ،
وطهر من خبائث الأخلاق ، فهذا تنقدح فيه خواطر الخير تترى ..
فينصرف العقل إلى التفكير فيها ، ليعرف دقائق الخير ،
ووجوه الفوائد فيها ، فيحكم أنه لابد من المبادرة إليها …
عند ذاك يمد المَلَـك هذا القلب بجنود لا قبل للعدو بها ،
فيتيسر الأمر له ، ويجر هذا الخير إلى خيرات أخرى ..
وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى :
( فأما من أعطى واتقى ، وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى )
وفي هذا القلب يشرق نور المصباح من مشكاة الربوبية ،
فلا تخفى عليه خافية مما يحاول الشيطان أن يروجه ،
بل يقف العدو من بعيد يتربص ، ويحاول الاختلاس إن لاحت له فرصة ..
وهذا هو القلب المطمئن بذكر الله ، العامر بأنوار اليقين ،
المتعلق بالله والدار الآخرة ..
* *
_ أما القلب الثاني : فهو القلب المخذول المشحون بالهوى ،
المدنس بالأخلاق المذمومة والخبائث ، المفتوح فيه أبواب الشياطين ..
فهو مرعى الشيطان ومرتعه ، يزخرف فيه الباطل ، ويزين له الضلال ،
ويمنيه الأماني ..الخ وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى :
( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ؟ أفأنت تكون عليه وكيلا ،
أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ، إن هم إلا كالأنعام
بل هم أضل سبيلا )
* *
_ أما القلب الثالث : فقلب تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشر ،
فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى الخير ،
فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر ، فتقوى الشهوة ،
وتحسن التمتع ، فينبعث العقل إلى خاطر الخير ويدفع في وجه الشهوة ،
ويقبّح فعلها ، وينسبها إلى الجهل والحمق ،
ويشبهها بالبهيمة في تهجمها على الشر ، وقلة اكتراثها بالعواقب ..
فتميل النفس إلى نصح العقل ..
فيحمل الشيطان حملة قوية على العقل فيقوى داعي الهوى ، فيقول :
ما هذا التحرج البارد ؟ وما ضرك إذا فعلت ؟
ولم تمتنع عن هواك ونفسك فيه ؟ إن الناس جميعهم يفعلون …الخ
ولا يزال يزين ويمني حتى تميل النفس إلى إيحاءات الشيطان ،
فيحمل المَلَك بدوره حملة لعل وعسى ..!
مذكراً بالعواقب الوخيمة للمعصية ، منبهاً على الحقائق الكبرى
مثل رقابة الله تعالى ، وقربه سبحانه ونحو هذا ..
فلا تزال النفس تتذبذب بين الجندين إلى أن تغلب على القلب ما هو أولى به ..
وإلى هذا الإشارة في الحديث الشريف :
" القلوب أربعة : فقلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن ،
وقلب أغلف ، فذلك قلب الكافر ،
وقلب منكوس ، كالكوز مجخيا ، عرف ثم أنكر ، فذلك قلب المنافق ،
وقلب فيه مادتان : مادة إيمان ، ومادة نفاق ، وهو لما غلب عليهما ..
أو كما قال صلى الله عليه وسلم ..
* *
** فائــــدة :
إذا أردت الخلاص من الشيطان : فقدم الاحتماء بالتقوى
_ بدوام المراقبة لله سبحانه ، وشدة الخوف منه _
ثم أردفه بالذكر الكثير في كل أحوالك _
والفكر فيما يعود عليك بالخير دنيا وآخره _
فإن فعلت ذلك :
فإن الشيطان ينقمع ويفر منك ..ولا يكون له عليك سلطانا
إلا أن يوسوس من بعيد بين الفنية والفينة ..ويكون أثره ضعيفاً ..