الحكمـة من تسليط الشيطـان**
قال لأخيه وهو يحاوره :
أسأل الله أن يغمر قلبك بنور اليقين..
حتى تشعر شعورا واضحا بحقائق ودقائق الإيمان تتجلى في قلبك ..
من عجيب وغريب وبديع ما قرأت :
أنه كلما صقل القلب صقلا جيدا ،،
تتلألأ فيه حقائق كانت غائبة عنه ..
ولذا قيل :
قلوبُ العارفين لها عيونٌ *** ترى ما لا يُرى للناظرينا
_ عجيب .. ! كيف ترى ما لا يراه الآخرون ؟
وكأن القلب شيء محسوس ، يغسل و يلمع و يبرق ويتلألأ
_ نعم .. ويتسخ أيضا ، ويتقذر ,.ويتلطخ بأدنى شيء ، نسأل الله السلامة .
يقول أحد العلماء العارفين المربين :
أن في القلب عينان .. فمن انفتحت عيناه بقوة رأى العجب..!
تلك هي البصيرة إذا أشرقت ..
وهناك من يكون انفتاح عينيه بسيطا فيرى رؤية مشوشة
وهناك من تكون عيناه مغمضتين فهو يحتاج إلى تحريك ليفتح عينيه
وهناك من يحتاج إلى هز عنيف ..
وهناك من الناس مهما حاولت معه ،،
فلا جدوى منه لأنه كالسكران لا يفيق ..
والصنف الأخير هو الذي طبع الله على قلبه نسأل الله السلامة
أسال الله سبحانه بجميع أسمائه الحسنى
أن يجعل قلوبنا من الصنف الأول الراقي الصافي النقي
اللهم آمين .. ولذا فلا عجب ..
حين نقبل على الله بهمة ونشاط ،
أن نشعر بشعور غريب كأن ظلاما انزاح ..
ودخل محله النور يضيء شيئا فشيئاً ..
بل لا عجب إذا نحن أصبحنا بعدها ،،
نرى الموضوع رؤية مختلفة عما كنا نراه قبل ذلك
سبحان الله ..
وأنا على يقين أننا إذا ظللنا مستمرين
بهمة وعزيمة صادقة سنرى في الطريق ألوانا من العجب
مع ملاحظة مهمة ... أن هذا القلب لا يثبت على شيء ......
بمعنى قد ينقلب في أية لحظة .. نسأل الله اللطف
ولذا قيل :
ما سمي القلب قلباً إلا لتقلبه ** فاحذر على القلب من قلبٍ وتقليب
نعم .. حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( وهو من هو ) فداه آباؤنا وأمهاتنا وأنفسنا
كان كثيرا ما يقول :
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
حتى تعجبت السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها فسألته عن هذا ...
فقال يا عائشة .. إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمان ،
يقلبها كيف يشاء ..
_ هذا وهو حبيب الرب ، وصفوة خلقه ، ومصطفاه عليه الصلاة والسلام
فما بالنا نحن ؟؟ نسأل الله الثبات حتى الممات ..
_ ولكن قال علماؤنا أيضا :
لأنه أعرف الناس بالله فهو أكثر الناس خوفا من الله
_ يبقى سؤال ...ما الحكمة من تقلب القلب ! ؟
_ من عجيب ما قرأت في هذا الموضوع .
ان يبحث بعض شيوخنا الأجلاء عن الحكمة من وراء هذا ؟؟؟
_ مع أن الأصل _ كما يؤكدون _ :
أن تقبل على التكليف ولا تجعل همك في معرفة الحكمة ..
ذلك أدل على قوة الإيمان .. وصحة التسليم .. وروعة الثقة بالله
_ نعم .. ولكن إن جاءت معرفة الحكمة بشكل عرضي فذلك خير ،
نور على نور .. يهدي الله لنوره من يشاء ..
_ المهم ماذا قال ذلك الشيخ الجليل وهو يبحث عن الحكمة :
أعني الحكمة : من تقلب القلب بشكل دائم ..
_ تفضل .. أنا أصغي إليك ..
_ سأذكر قضية أخرى عجيبة ....
إن فهمتها تفهم الأولى في تلقائية !
وبالتالي ستكون فهمت مسألتين ،
يعني : سنضرب عصفورين بحجر واحد .!
_ طيب ..
_ سؤال : ما الحكمة من تسليط الشيطان على الإنسان ...؟
الجواب :: ............... ( اسمع العجب )
قالوا : ( إنما سلطه عليك .... ليحوشك به إليه )
أعد قراءة هذه العبارة واحفظها عن ظهر قلب ، وتذكرها دائما ..
فإنها من روائع ما قرأت
سلطه عليك ........ ليحوشك...... به .... إليه سبحانه
مثل الثعبان . تخافه تفر منه إلى حيث تجد الأمان ..
والشيطان أخطر من الثعبان ،،
فإذا كنت فعلا خائفا منه ففر منه إلى حيث تجد أمانا ،
ولن تجد أمانا إلا في كنف الله سبحانه ،
ففر منه ...إلى القادر عليه.. ولا قادر عليه سوى الله سبحانه ..
_ رائع جداً .. ما شاء الله .. بارك الله فيك
_ والقاعدة المقررة ..
أن : شدة الحب لله ….... يتولد عنها :
شدة خوف منه ..وقد أنشدوا في ذلك :
فيبكي أن نأوا شوقاً إليهم *** ويبكي إن دنوا خوف الفراقِ !!
ففي كل أحواله هو باكٍ باكٍ ..!
لكن لذته مجموعه في هذا البكاء
ولو عرضت عليه الدنيا كلها ،
على أن يتخلى عن هذا البكاء ، لرفضها ...!!
فهاهنا روحه وريحانه وجنته ونعيمه ، وسلوته وعزاءه !!
هاهنا يتوالد الربيع بروعته في قلبه ، فينتج ثمرات يانعة
تخيل كيف يتولد الربيع في قلب المؤمن ؟
هل أقول لك شيئاأعجب من هذه الصورة
ما رأيك في فصل الربيع في أوج شبابه
_ ولاسيما في البلاد التي يتضح روعة الربيع فيها _ ؟؟؟
_ نعم ما رأيك في فصل الربيع وجماله ..
أجمل ما في بالربيع هواؤه وألوانه وحيويته
وفراشاته ... وزهورها .. وطيوره .. الخ الخ أليس كذلك؟؟
_ نعم
_ أحسب أنه لا حرج علي أن أنا أقسمت لك ..
أن هذا الروعة وهذا الجمال كله ..
ليس سوى ( نموذج مصغر ) للربيع الرائع
الذي يتولد في قلب المؤمن الحق المقبل بصدق على الله
وليس هذا من باب التعبير الإنشائي ،
بل الحقيقة أكبر من ذلك ، ولا يعبر عنها بالكلمات
_ سبحان الله ، صدقت هي صورة مقربة فحسب ..
_ أعود إلى المثال السابق:
( إنما حركه عليك .... ليحوشك به إليه )
سلط الشيطان عليك .... لتخاف منه .... فتفر منه إلى الله تعالى
والمعنى : ما دام الشيطان يكثف حملاته عليك ، بشكل مستمر
وعلى مدى الأنفاس ، فالأصل إذن :
أن تكون في حالة فرار منه إلى الله سبحانه
(( ففروا إلى الله )) .. وهو فرار مستمر مع الأنفاس ..
هل فهمت الآن : قضية الشيطان والحكمة من تسليطه
_ نعم
_ طيب . إذن ستفهم الآن __ دون أن أقول لك ___ حكمة تقليب القلب ..
_ أفهم أن قلب العبد يتقلب كثيرا ، ليعود الى الله كل مرة، بنية جديدة ..
يتغير من حال الى حال ، وفي كل حال
يعود الى الله تعالى بشكل جديد وأقوى
_ رائع ... ما شاء الله عليك
..ويمكن نقولها بعبارة أخرى :
مادام القلب يتقلب سريعا ..
فحكمة ذلك أن نبقى في حالة مراقبة مستمرة لهذا القلب ،
حتى لا ينقلب ونحن في غفلة عنه ..
هذه اليقظة هي مطلوب الله منا ..
فالسيارة حين تندفع بقوة ، ثم يغفو السائق غفوة ، تكون الكارثة
_ نسأل الله السلامة ..
فعلينا أن ( نحاول ) أن نبقى في حالة يقظة دائمة مستمرة