نصوص من القرآن الكريم .. وتعقيبات ***
اقرأ وتأمل وتدبر كتاب ربك سبحانه ، ففي الآيات _ ونصوص السنة كذلك _
خلاصة القصة كلها ، وأبرز معالم الخطة ،
وبيان لمجموعة من الأساليب والوسائل والمداخل ..وتوضيح لطرائق النجاة وسبل السلامة،
فاستعن بالله ولا تعجز.. وقرر الإبحار في رياض نصوص الوحي فإن فيها حياتك
فاشدد يديك بحبل الله معتصماً فإنه الركن إن خانتك أركانُ
( 1 ) يقول الله عز وجل فيما حكاه عن الشيطان :
(… لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم
وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) الأعراف 16-17
( 2 ) ويقول الله تعالى :
( يا بني آدم لا يفتنـنكم الشيطان ، كما أخرج أبويكم من الجنة ،
ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما ، إنه يراكم هو وقبيله
من حيث لا ترونهم ) _ الأعراف 27 _
( 3 ) ويقول الحق تبارك اسمه :
( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك
وشاركهم في الأموال والأولاد ، وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا )
_ الإسراء 64 _
( 4 ) ويقول حاكيا عن الشيطان وما يضمره :
( ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ، ولآمرنهم
فليغيرن خلق الله .. ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبينا ،
يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) النساء 119
( 5 ) ( قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال مبين ) _ ق 27 _
( 6 ) ( …. ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) _ النساء 38 _
( 7 ) ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين ) _ الزخرف 36 _
( 8 ) ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته….. ) _ الحج 52_54
( 9 ) ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ، فلما كفر قال : إني برئ منك ..! ) _ الحشر 16 _
( 10 ) ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ) _ الحج 3 _
( 11 ) ( وإن الشياطين ليوحون إلى أولياؤهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) _ الأنعام 121_
( 12 ) ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأصنام والأزلام رجس من عمل الشيطان..) _المائدة 90
( 13 ) ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ، ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون ؟ ) _ المائدة 91 _
( 14 ) ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ..) _ الإسراء 53 _
( 15 ) ( … من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) _ يوسف 100 _
( 16 ) ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ، فلا تخافوهم وخافون ) _ آل عمران 175 _
( 17 ) ( ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر..) _ النور 21 _
( 18 ) ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) _ البقرة 268 _
( 19 ) ( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ) _ العنكبوت 38 _
( 20 ) ( وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) _ الأنعام 43 _
( 21 ) ( وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) _ الأنعام 68 _
( 22 ) ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون )
( 23 ) ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) _ البقرة 275 _
( 24 ) ( الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ) _ الناس 5،6 _
- - -- ( المضمون الإجمــالي للآيــات الكريمة ) - - - -
• لقد جعل الإسلام ( المعركة الرئيسية ) بين الإنسان والشيطان ،
ووجه قوى المؤمن كلها لكفاح الشيطان ، والشر الذي ينشئه في الأرض ،
وطالب المسلم بالوقوف تحت راية الله وحزبه ، في مواجهة الشيطان وحزبه ،
وهي معركة دائمة لا تضع أوزارها .. لماذا ؟؟؟
لأن الشيطان لا يمل هذه الحرب التي أعلنها منذ لعنه وطرده ،
والمؤمن لا يغفل عنها ، ولا ينسحب منها بحال ..
وهو يعلم : إما أن يكون ولياً لله تعالى .. وإما أن يكون ولياً للشيطان ..
وليس هناك وسط .. كما قيل :
لا توجد منطقة وسطى ** ما بين الجنة والنارِ
فحتى أهل الأعراف سيستقر أمرهم إلى الجنة برحمة الله ..
وعلى المسلم أن يجاهد الشيطان في ذات نفسه ، كما يكافحه في أتباعه ،
معركة واحدة متصلة طوال الحياة ..
ومن يجعل الله مولاه فهو ناج غانم .. وإلا فهو الهلاك …
.. إنها جهنم ولا محيص عنها لأولياء الشيطان ..
وإنها جنات الخلد ودار النعيم لا خروج منها لأولياء الله
** **
• …. إنه سيقعد على الصراط المستقيم الموصل إلى الله ، ويصد عنه
من يهم بالمضي فيه ، ولا يزال يترصد ويتربص ويتخفى ، أشبه ما يكون :
بقاطع الطريق ، يتحين الفرصة وراء الفرصة ، ليهجم بقوة ..
وهو سيكر على الإنسان من كل حدب وصوب للحيلولة بينه وبين الارتباط بربه سبحانه وتعالى ..
ولا نجاة منه ومن مكره ، إلا بزيادة الحذر ، وشدة اليقظة ، وطول الانتباه ،
من خلال الذكر الكثير ، والتذكير المستمر ، والاجتماع على الخير ،
والعلم الصحيح ، والعيش في رحاب الله سبحانه ،
والالتزام بمنهجه والعض على تعاليمه ، والدعوة إلى منهجه ..
وفي المقابل سيبقى على محاولته لا ييأس ولا يمل لإغواء العباد ،
فلا يعرفون الله ، ولا يشكرونه ، اللهم إلا القليل الذي يفلت منه ، ويستجيب لله ..
** **
• … الآيات حين تتوالى المرة وراء المرة ، مذكرة بأهدافه ، مبينة لمداخله ، كاشفة لألاعيبه ..
إنما تريد استثارة الحذر في النفوس ، التهييج لأخذ الحيطة ، وضرورة اليقظة ،
وأهمية الحراسة الدائمة لمداخل القلب ، ومخارج اللسان ،
وضبط طيشان الفكرة ، وتقييد رغبات الهوى ، ومحاسبة النفس ..
إن هذا التذكير المستمر المتكرر لعداوة الشيطان القديمة المتجددة ،
إنما يأتي من أجل أن يستيقظ المسلم ، ويتحفز لهذا العدو الكامن الذي يجهد
أن يحرفه عن طريق الهداية ، وليأخذ حذره بشكل مستمر ، وهو يمضي في الطريق ..
إن المعركة طويلة وشاقة ومضنيه ، وجولاتها كثيرة ومتعددة ، ولا خيار أمام المسلم
إلا أن يمضي مستعيناً بالله عزوجل ، فإذا أصيب فلا ينبغي أن ييأس ،
فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون .
** **
• .. إن الشيطان إذا تمكن من إنسان سيطر عليه ،
وساقه بين يديه ، إلى المحرقة .. ولن يجد له من دون الله نصيرا ..
ومن ثم فالعباد محتاجون دائماً إلى تذكير مستمر لهذه القضية ،
محتاجون إلى شدة الاحتياط ، وإلى مضاعفة اليقظة ، وإلى دوام الحذر ،
كي لا يأخذهم العدو على غرة ..
• … شعور الإنسان بأن الشيطان _ عدوه القديم الجديد _
هو الذي يأمر بصور الشرك وتوابعه من المعاصي والمخالفات :
يثير في النفس _ على الأقل _ الحذر من الفخ الذي نصبه له العدو ..
ولكن حين يكون القلب عامراً بالإيمان ، مطمئناً بذكر الله تعالى ،
فإنه يقوى على مواجهة الشيطان ، فيبقى يقظاً لوساوسه ..
أما حين يغفل عن سلاحه وعدته ، ويخرج من حصنه ..
فلا يلومن إلا نفسه، فما أسرع ما يكون فريسة سهلة لهذا العدو ..
** **
• …لقد استثنى هو من مخططه الرهيب صنفاً من عباد الرحمن ..
نفض يديه عنهم ، لأنه يدرك عجزه معهم ،
بل هو يدرك تماماً أن هؤلاء الصفوة لا تزيدهم وسوسته إلا إيماناً ويقيناً ،
وشدة إقبال على الله .. !
فكأنما هو يسوقهم إلى الله ، في الوقت الذي كان يريد أن يصرفهم عنه !!!
ولا يبقى له مع هؤلاء إلا اللمة بعد اللمة ..
و كلما أخذتهم غفوة أصاب منهم ، ولكنها إصابات في غير مقتل ..
بل هي في الغالب إصابة يتبعها عمل كثير للتعويض ..!
( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون )
نسأل الله أن يمن علينا برحمته أن نكون من هؤلاء الصفوة ..
ابو عبد الرحمن