عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2009-02-22, 10:40 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي وفي أنفسكم .. أفلا تبصرون !؟
وفي أنفسكم .. أفلا تبصرون !؟

من بديع صنع الله سبحانه في أجسامنا وكياننا _ وما أكثر بدائعه وعجائب صنعه فينا وفيما حولنا !_ ..

ذلك التحكم العجيب في الإدراك الحسي للواقع ، وردود الأفعال المثيرة في الخارج ، حيث نجد أنفسنا ( أوتوماتيكياً ! ) نختار ما نعتقد أنه مهم بالنسبة لنا ، في وقت معين من بين مجموعة كبيرة من الاختيارات التي نتلقاها ، بل زعموا ، أن هناك جهازاً صغيرا دقيقا خاصا بهذه المهمة ، يقع في المخ ، هو الذي يدير ويدبر أمر هذه القضية العجيبة ..!

وذكروا أن وظيفة هذا الجهاز العجيب ، أنه يلتقط أمراً محددا من بين شلال من المعلومات ، فيعطيه الأولية ، ويجعله في الصدارة ، ويترتب على ذلك ما يترتب عليه ، من سلب أو إيجاب ..!

على سبيل المثال :

في كل يوم تنهال علينا بشكل متتابع مليارات المعلومات السمعية والبصرية والفكرية ، ويمكنك أن تشعر في ذات الوقت بحذائك الذي يؤلم قدمك ، وبزقزقة العصافير في خارج غرفتك ، وبصوت التلفاز الذي يعمل في ركن الغرفة ، وبصديقك المتذمر بقربك ، وبصوت فرملة سيارة في الشارع ، وبرائحة الشواء التي تنبعث من المطبخ ، وهكذا ، وهكذا..

وهنا تأتي أهمية هذا الجهاز الذي نتحدث عنه :

إنه يركز انتباهك على أشياء مختارة ، من جملة تلك الأشياء الكثيرة المتداخلة ، وقد لا يلتقط لك سوى واحد منها ، فيجعل له الصدارة في ذهنك ..!

ومن ثم فبفضله يمكنك أن تنفصل عن العالم من حولك ، فتقرأ في كتاب وأنت في قطار له أصوات مثل الرعود ! أو في كافيتريا تضج فيها الأصوات وتتداخل .. ! فتنعزل تماماً عن هذه الضوضاء المحيطة بك !

وقد تنام أم بعمق رغم العاصفة العنيفة في الخارج ، وهي تهز النوافذ هزا شديدا ، لكنها تنهض فزعة ما أن يبكي طفلها الصغير ، أو حتى يئن ..!!

إن وظيفة هذا الجهاز العجيب أنه يختار لك أتوماتيكيا ! ( ذبذبة ) أو قل ( محطة ) محددة ، ويقوم بإلغاء كل البرامج الأخرى !!

وعندما تكون في حالة رضا وسعادة ، فإن هذا الجهاز لا يرى العقبات والمشكلات التي تعترضك في يومك ، بل يجعلك في حالة انشراح رغم كل شيء ، ذلك أنه لا يلتقط لك _ في الغالب _ إلا كل ما من شأنه أن يدخل عليك المسرة !!

وهذا هو السبب _ على قول هؤلاء _ الذي يجعل الحب ( أعمى ) !!

ولكن المصيبة حين يكون الإنسان ذا طبيعة متشائمة قلقة ، ونكدة !!

فإن هذا الجهاز لا يلتقط لمثل هذا الصنف من الناس ، إلا الأشياء النكدة التي تزيدهم اضطرابا وقلقا ..!!

ففي الحوار مثلا .. حين تجد نفسك تلغي كل الحجج التي تسمعها من الطرف الآخر ، ولا تلتقط إلا الأمور السلبية ، وتركز على أمور واهية فتزداد قلقا ونكدا ..!!

فاعلم أن السر هو أن نفسيتك في الأصل متكدرة ، ومن ثم لم يلتقط لك جهازك الصغير إلا كل ما من شأنه أن يزيدك كدرا على كدر !!

و يقولون أنك عندما تكون في حالة معينة ، مثلا : شاب لم يتزوج وقد تقدم به العمر ، أو فتاة حدث لها ذلك ، أو نحو هذا ..

فإن هذا الجهاز يعمل على أن يحول بينك وبين كل المعلومات ، التي من شأنها أن تعينك على رفع روحك المعنوية ، لمواجهة هذه الحالة ، اللهم إلا إذا كان لك رصيد من إيمان ويقين ومعرفة بالله ، تجعلك تتغلب على هذه الإيحاءات السلبية ..

ولكن السؤال : لماذا يفعل هذا الجهاز هذا ؟ الجواب : لأنه قرر عندك أن هذا الأمر مهم جدا بالنسبة لحياتك ..

ولماذا يعتقد أنه أمر مهم لحياتك ؟ الجواب : السبب يسير ، ذلك لأنك شغلته على ( موجة مشكلة !! ) وأنت لم تفعل ذلك عمداً ، وإنما لا شعوريا ..! فجنيت على نفسك من حيث لا تشعر !!

إنك توحي إليه أنك تعاني من مشكلة ، وكأي خادم مطيع مخلص ، فهو لا يعارضك ، بل يعمل على التقاط كل ما يزيد عليك الأمر سوءاً !!

فيعزز معتقدك بهذه المشكلة ، فيسير على نفس تيارك الذي انجرفت فيه !

والواقع أنكما معاً تدوران في حلقة مفرغة ، ستزيد الأمر عليك سواءً ، وللخروج من هذه الحالة ، يجب أن تبعث بـ( رسائل ) إيجابية واضحة !

وأول خطوة يلزمك القيام بها هي أن تحمي نفسك من الأخبار السيئة ، والمشاعر السلبية ، حتى لا تمنح الضوء الأخضر لهذا الجهاز أن يتعبك ويكدر عليك حياتك ..!

تجنب كل ما يمكن أن يخلق لك مشكلات جديدة ، ولاسيما حين تكون نفسيتك منخفضة .. ابتعد عن أجواء الأصدقاء الذين يثرثرون في نفس المشكلة .. اشغل هذا الجهاز في البحث عن حل . وهنا يقولون :

أنك ستجد نفسك أمام طريقين ، الأول عمل قائمتين للموقف ، الأولى قائمة تضم المشكلات والنقاط السلبية ، والثانية تضم الحلول والنقاط الإيجابية .. نعم إنها عملية متعبة ، لكنها فاعلة ..

فعندما تقدم له الأسود والأبيض ، وتقول له : أريد القائمة التي باللون الأبيض ، فإنه سيقتنع ويتحول ناحيتها ، ويلتقط لك كل ما يعينك للوصول إليها ..!

الطريقة الثانية : هي طريقة الحوار الداخلي ، أي كلما وضع هذا الجهاز في راسك فكرة سلبية ، فبادر أنت ، وضع أمامه فكرة إيجابية معاكسة تماماً لفكرته .. حاول وكرر المحاولة ، وستجد أن الأمور تسير بشكل طيب ..

وأضيف بدوري :

غير أن هناك أمر في غاية الأهمية غفل عنه هؤلاء الذين تحدثوا عن هذه القضية ، ذلك أنه على قدر منسوب معرفة الله تعالى بأسمائه الحسنى ، وصفاته العليا في قلب الإنسان ، فإنه يتيسر عليه أن يكون دائما في المربع الآمن ، ويسهل عليه أن يتغلب على مشاعر الإحباط التي يمكن أن تتولد لسبب أو لآخر ..

ذلك لأن معرفته العميقة والواسعة بالله سبحانه ، تجعله على تمام الثقة أن أقدار الله عز وجل ، لابد أن يكون لها حكمة ، فهي بحكمة ، ولحكمة ، سواء عرفها الإنسان أو لم يعرفها ، قال تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) والآيات في ذلك كثيرة جداً .. فكل شيء في هذا الكون ، بقدر وحكمة ولطف ورحمة ، وقد يتعرض الإنسان لأمر يراه سلبيا ، فيتكدر ، لكنه حين يتعامل مع الله سبحانه على الوجه الصحيح ، يثق أن هذا الأمر بعينه فيه حكمة ورحمة ولطف ، وأن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه ..

ومن هنا وبهذه الروح الواثقة بالله ، سيتوجه عمل هذا الجهاز _ الذي يتحدثون عنه _ لالتقاط كل ما من شانه أن يعمق المعرفة بالله ، ويزيد منسوب محبة الله في القلب .. وهكذا .. وصدق الله العظيم :

( إن الأبرار لفي نعيم ) في الدنيا .. وفي البرزخ .. وفي الآخرة ..!

فهل قررنا أن نكون من هذا الصنف المتميز من البشر ..؟!

ألسنا نبحث عن النعيم ؟ بلى والله ..!

فالطريق إلى ذلك هو معرفة الله سبحانه ، معرفة تحيل حياتك إلى جنة وارفة الظلال ، كثيرة الثمار ، طيبة مباركة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ..!

ابو عبد الرحمن