وتبقى عندي أسئلة
إبراهيم عبدالعزيز السمري
لماذا الكونُ يلْفِظُنيْ لماذا يخافُني البشَرُ؟!
لماذا البِيْدُ تكرهُنِي، كذاكَ النّهْرُ والشّجَرُ؟!
لماذا أعيشُ مَحرُوماً لماذا يعافُني المَطَرُ؟!
لماذا الجَدْبُ يأكُلُني وأرضُ العجْمِ تزدَهِرُ؟!
لماذا النُّورُ يغمرهُمْ وعِندي يختفي القمَرُ؟!
لماذا لم يعُدْ للرَّوْ ضِ عِطرٌ كانَ ينتشرُ؟!
لماذا الحُزْنُ يصحَبُني وموجُ الفرْحِ ينحَسِرُ؟!
لماذا الظُّلْمُ يستشرِيْ وسيفُ الحقِّ ينكَسِرُ؟!
لماذا أجوعُ في بلَدِي ومِلْءُ بلاديَ الثمَرُ؟!
لماذا أَبِيْتُ ظمآناً وفي قلْبِي جرَى النَّهَرُ؟!
لماذا يخونُني دَرْبِي وحظِّي دائماً عَسِرُ؟!
لماذا الخوفُ يملأُني ويسكُنُ في الحَشَا القهرُ؟!
إلامَ أظلُّ مصلُوباً على السَّفُّودِ أستَعِرُ؟!
لماذا يهدُّني ألَمي وليسَ يفيدُني الصَّبرُ؟!
لماذا تُرعِدُ الدُّنيا إذا ما قمتُ أفتخرُ؟!
بآبائي وأجدادِيْ، بِمَنْ للحقِّ يَنتصِرُ؟!
وقالوا: لم يَعُدْ للعُرْ بِ إلا الرّسمُ والحجَرُ
لماذا كلُّ أمجادي يلطِّخُها فتىً قَذِرُ؟!
لماذا كلُّ أحلامِي يبدِّدُها سُدًى غَدِرُ؟!
لماذا الحالُ معكُوسٌ فيشقَى مَن لهُ فِكرُ؟!
ويرقَى كلُّ أفَّاقٍ جَهُولٍ ليس يَعتَبِرُ
هيَ الدّنيا يُداوِلها إلهُ الخلْقِ، يَخْتبِرُ
فمَن يشكُرْ على النَّعْمَاْ فذِكْرُهُ دائماً عَطِرُ
ومَن يصبرْ على البَلْوَى أتاهُ الخيرُ ينهمِرُ؟!
مَتَى تدْنُوْ ليَ الدُّنيا ويهجرُ أرضيَ الفقرُ؟!
مَتَى أشدُوْ بألحاني ويضحَكُ لي أنا القدَرُ؟!
فأينَ، وكيفَ أحلامِيْ أحقِّقُها وتشتَهرُ؟!
* * *
وتبقَى عندي أسئلةٌ .. ليومٍ فيهِ أُحْتَضَرُ
يَحَارُ أمامَها عقلي ويشكُوْ هولَها البَصَرُ
فيأتِيْ الموتُ يَحْصُدُها فلا يبقَى لها أَثَرُ