
2008-12-02, 12:49 PM
|
أتدلُّ العبادَ على الله ثم تنساه؟!
عن شقيق البلخي قال: كنت في بيتي قاعداً فقال لي أهلي: قد ترى ما بهؤلاء الأطفال من الجوع، ولا يحل لك أن تحمل عليهم ما لا طاقة لهم به،
قال: فتوضأت وكان لي صديقٌ لا يزال يقسم علي بالله إن يكن بي حاجة أعلمه بها ولا أكتمها عنه، فخطر ذكره ببالي، فلما خرجت من المنزل مررت بالمسجد، فذكرت ما روي عن أبي جعفر قال: من عرضتْ له حاجة إلى مخلوق فليبدأ فيها بالله عز وجل، قال: فدخلت المسجد فصليت ركعتين، فلما كنت في التشهد، أفرغ عليَّ النوم، فرأيت في منامي أنه قيل: يا شقيق! أتدل العباد على الله ثم تنساه؟!
قال: فاستيقظت وعلمت أن ذلك تنبيه نبهني به ربي، فلم أخرج من المسجد حتى صليت العشاء الآخرة، ثم تركت الذهاب لصاحبي وتوكلت على الله، وانصرفت إلى المنزل فوجدت الذي أردت أن أقصد قد حركه الله وأجرى لأهلي على يديه ما أغناهم..
ساقها لي بدعائي
كان رجلٌ من العباد مع أهله في الصحراء في جهة البادية، وكان عابداً قانتاً منيباً ذاكراً لله، قال: فانقطعت المياه المجاورة لنا وذهبت ألتمس ماء لأهلي، فوجدت أن الغدير قد جفّ، فعدت إليهم ثم التمسنا الماء يمنة ويسرة فلم نجد ولو قطرة وأدركَنا الظمأُ، واحتاج أطفالي إلى الماء، فتذكرت رب العزة سبحانه القريب المجيب، فقمت فتيممت واستقبلت القبلة وصليت ركعتين، ثم رفعت يديّ وبكيت وسالت دموعي وسألت الله بإلحاح وتذكرت قوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) قال: والله ما هو إلا أن قمت من مقامي وليس في السماء من سحاب ولا غيم، وإذا بسحابة قد توسّطت مكاني ومنزلي في الصحراء، واحتكمت على المكان ثم أنزلت ماءها، فامتلأت الغدران من حولنا وعن يميننا وعن يسارنا فشربنا واغتسلنا وتوضأنا وحمدنا الله سبحانه وتعالى، ثم ارتحلت قليلاً خلف هذا المكان، وإذا الجدب والقحط، فعلمت أن الله ساقها لي بدعائي، فحمدت الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)-------------------
إبراهيم التميمي في سجن الحجاج
لما أُدخل إبراهيم التميمي سجنَ الحجاج رأى قوما مقرّنين في سلاسل، إذا قاموا قاموا معا، وإذا قعدوا قعدوا معا، فقال: يا أهل بلاء الله في نعمته، ويا أهل نعمة الله في بلائه، إن الله عز وجل قد رآكم أهلا ليبتليكم، فأروه أهلا للصبر،
فقالوا: من أنت رحمك الله؟
قال: أنا ممن يتوقع من البلاء مثلما أنتم عليه،
فقال أهل السجن: ما نحب أنَّا خرجنا.
اذكرني عند ربك
قال أحدهم: صحبنا إبراهيم التميمي إلى سجن الحجاج، فقلنا له: أوصنا، فقال: أوصيكم أن تذكروني عند الرب الذي فوق الرب الذي سأل يوسف أن يذكره عند ربه.
الفرج
قال الفضيل بن عياض رحمه الله وهو يحدث عن (إبراهيم التميمي) إن إبراهيم قال: إن حبسني (يعني الحجاج) فهو أهون علي، ولكن أخاف أن يبتليني فلا أدري على ما أكون عليه؟ (يعني من الفتنة)، فحبسني، فدخلت على اثنين في قيد واحد، في مكان ضيق لا يجد الرجل إلا موضع مجلسه، فيه يأكلون، وفيه يتغوطون، وفيه يصلّون قال: فجيء برجل من أهل البحرين، فأدخل علينا، فلم يجد مكانا، فجعلوا يتبرمون منه، فقال: اصبروا، فإنما هي الليلة، فلما كان الليل قام يصلي، فقال: يا رب مننت علي بدينك، وعلمتني كتابك، ثم سلطت علي شر خلقك، يا رب الليلة الليلة، لا أصبح فيه، فما أصبحنا حتى ضَرب بوّابُ السجن: أين البحراني؟ فقلنا: ما دعا به الساعة إلا ليقتل، فخُلَّيَ سبيلُه، فجاء فقام على الباب، فسلم علينا، وقال: أطيعوا الله لا يعصكم..
|