إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة السابعة والعشرون)
يقول أبو الطيب :
الناس للناس من بدو وحاضرة
بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدمُ !
المفتاح السابع والعشرون :
(( التعارف على الآخرين ))
التعارف : أن يعرف الناس بعضهم بعضاً بحسب انتسابهم جميعاً لأبٍ واحد وأم واحدة ثم حسب الدين والشعوب والقبائل بحيث يكون ذلك مدعاة للشفقة والألفة والوئام لا إلى التناحر والعصبية !!
حينما تحدث الإسلام عن التعارف أراد أن يكون ذلك خلُقًا للمجتمعات, وبالتالي فلا بد أن يكون متوفرًا على مستوى الأفراد, حتى يتحقق في عالم الأرض, فهو خلق عالمي:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).. ويقول تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 13).
وبالتأمل في الآية الكريمة نجدها تذكرنا بثلاث قواعد مهمة:
الأولى: الوحدة الإنسانية، أي أن الناس جميعًا يشكِّلون أمةً واحدةً، "كلكم لآدم وآدم من تراب".
الثانية: التنوع الإنساني في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ أي بإرادة إلهية, وهذا التنوع وجوده تجسيد لهذه الإرادة الإلهية.
الثالثة: التعارف، وهو الهدف من هذا التنوع الإلهي؛ تحقيقًا لوحدةٍ تحفظ التنوع وتحترمه وتصونه في قوله تعالى: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾..
وتلك المعرفة تؤدي إلى صلة الأرحام والتعاون على الخير وتحقيق التقوى وهي هدف من خلق الناس شعوباً وقبائل .
يقول أبو الطيب :
الناس للناس من بدو وحاضرة
بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدمُ !
من حكم التعارف :
التكامل في إعمار الأرض فكلنا لاغنى له عن أخيه وكلٍ في تخصصه ومهنته يخدم الآخرين , ويتعارف الناس بتعارف القلوب والمؤمنون كلهم إخوة .
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن، كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا , والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف) رواه مسلم
وأكثر الناس حرصاً على التعرف على إخوانه والتواصل معهم والاطمئنان عليهم هو أكثر حباً واحتراماً وتقديراً ممن لا يتواصل معهم ويتعرف عليهم .
التعارف
يقوي روابط الأخوة في الله
سبيل للعاون على البر والتقوى
يؤلف بين قلوب أفراد المجتمع
يورث الحب في الله
يزيد من الأعوان والأنصار
استراااحة ....
قال أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عن التودد ( ثلاث يُصفين لك ودّأخيك: أن تسلم عليه إذا لقيتهُ أولا، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه ))
اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش والفتن ماظهر منها وما بطن .