عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2008-11-23, 7:08 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
وأقول لك: إن هذه خدعة كبرى قد ثبت ضررها وعدم جدواها وذلك لما يلي:

أ- أنّ ذلك سبب لتدخين أكبر عدد من السجائر.

ب- أنّ المدخنين في هذه الحالة يسحبون عددا أكبر من الأنفاس من السيجارة الواحدة.

جـ- وأنّهم يستنشقون الدخان بعمق، ويحتفظون به أطول فترة ممكنة، ليعوضوا نسبة النيكوتين التي فقدوها.

د- كل ذلك يؤدي إلى امتصاص المزيد من النيكوتين والقطران، ويحدث هذا بطريقة لا إرادية ودون أن يشعر بها المدخن، فكيف تلجأ إلى هذا الحل إذا؟

ربّما تقول بعد ذلك: لقد أعيتني الحيل وضاقت بي السبل.

أقاطعك فأقول: لا يا أخيّ، ما أعيتك الحيل ولا ضاقت بك السبل، فلكل داء دواء ولكل معضلة حل، وما من قفل بلا مفتاح، وإلا فما هو يقفل.

ستقول: ما الحل؟

أقول لك: أن تقلع عن التدخين فورا وأن تهجره بلا رجعة.

ستقول بزفرة، ولهفة، وأمل، وشوق: كيف الوصول الى ذلك السبيل، وكيف النجاة من هذا الداء الوبيل؟ وما العلاج الناجع، والدواء النافع من هذا السم الزعاف الناقع؟

أقول لك حينئذ: أيها الحبيب، كل ما تريده فستجده ـ إن شاء الله ـ ما يشفي علتك، ويروي غلتك، فمما يعينك على ترك التدخين ما يلي:

1- استحضار أضرار التدخين، واستحضار حرمته في الدين.

2- التوبة النصوح: فتب الى ربك، وعد الى رشدك، قبل أن يتلف التدخين جسدك، وقبل أن يفجأك الموت على غرّة منك، فأقدم غير هياب، ولا وجل، ولا متردد، وإياك والتأجيل، فان التأجيل ذنب يجب أن نتوب منه.

3- استعن بالله وفوّض أمرك إليه، والتمس إعانته ولطفه، وتضرع إليه بالدعاء، واسأله بصدق وإخلاص وإلحاح أن يعينك على ترك التدخين.

4- اقبل على الله بالمحافظة على الصلاة، فإنها تنهى عن الفحشاء، والمنكر، وبالصيام، فإنه علاج نبوي يهذب النفس، ويسمو بالخلق، ويقوي الارادة، ويعين على محارية الهوى، وأقبل على كتاب ربك، ففيه الهداية للتي هي أقوم، وأكثر من ذكر الله عز وجل، ففيه الطمأنينة والسكينة، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن الشيطان هو الذي يزين لكالمعصية، فإذا استعذت بالله من الشيطان بصدق، أعانك الله منه.

5- استحضر الثمرات الحاصلة بترك التدخين.

6- وتذكّر أن من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه، وأن العوض أنواع مختلفة، وأجل ما تعوّض به: الأنس بالله، ومحبته، وطمأنينة القلب بذكره.

7- وتذكّر الأجر المترتب على ترك التدخين؛ فكما أن ثواب الطاعة الشاقة أعظم مما لا مشقة فيه،فكذلك ثواب ترك المعصية إذا شق وعظم.

8- وتذكر أنّك بترك التدخين تنقذ نفسك من ضرر محقق.

9- وتذكر لذة الانتصار على النفس ومخالفة الهوى، فإن تلك اللذة أعظم من لذة كاذبة عابرة.

10- قارن بين لذة التدخين ـ إذا كان فيه من لذة ـ بالضرر البالغ الذي يحصل من جرّائه، حينئذ يتبين لك الغبن، فكيف إذا تقدم على لذة وهمية سريعة الزوال يكون بعدها هلاكك وعطبك؟!

11- العزيمة الصادقة، والإرادة القوية، التي هي عنوان عظماء الرجال.

12- الصبر خصوصاً في بداية الأمر: فالذي يريد ترك التدخين فلن يجد مشقة كبرى خصةصا في بداية الأمر؛ فالإقلاع عن التدخين ثقيل على النفس، ولكنه ليس متعذرا ولا مستحيلا، والصعوبة في تركه تكمن في ضغط العادة، ولأن كثيراً من المدخنين ـ وخصوصاً المفرطين منهم ـ يشعرون بالكآبة في الأسابيع التالية لإقلاعهم عن التدخين، إلى جانب معاناة الرغبة الشديدة في التدخين، ذلك أن نتائج ترك التدخين ربما تتضمن الخمول، وشدة التوتر، وسرعة الغضب، والقلق، والنوم المتقطع، وصعوبة التركيز الذهني، وأعراضاً أخرى في المعدة والأمعاء، مع انخفاض في الدم ومعدل النبض العام. ومع هذا فبعض تلك النتائج قد يكون نفسياً فقط، وقد لا تظهر تلك الأعراض إذا كانت العزيمة صادقة، والإرادة قوية.

ثم إن تلك المشقة لا تزال تهون شيئاً فشيئاً إلى أن يألف المدخّن ترك التدخين.

قال ابن القيم رحمه الله: "إنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، أما من تركها مخلصا من قلبه لله، فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة، ليمتحن أصادق هو في تركها أم كاذب؛ فإن صبر على ترك المشقة قليلا استحالت لذة".

فيا أيها الحبيب تجرّع مرارة الصبر، وغصص الحرمان في البداية، لتذوق الحلاوة، وتحصل على اللذة الحقيقة في النهاية.

والصبر مثل اسمه مرّ مذاقته *** لكن عواقبه أحلى من العسل

واعلم أن الصابر معان من الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «ومن يتصبّر يصبّره الله».

واستحضر أنّ الصبر على التدخين أسهل بكثير مما يوجبه التدخين، فإنّه يورث ألماً، وعقوبةً، وهمّاً، وغمّاً، وندامةً، وذلاً، وضرر ـ كما مرّ.

13- الحذر من اليأس فقد تحاول ترك التدخين مرة أو أكثر فلا تفلح، وقد تتركه فترة ثم ترجع إليه مرة أخرى، فربما قادك ذلك الى اليأس، وربما ألقى الشيطان في قلبك أن لا سبيل إلى ترك التدخين، وأنّ كل محاولة منك ستبوء بالإخفاق؛ فإياك أن يدبّ هذا الشعور إليك، أو أن يجد منفذا إلى قلبك، بل حاول مرة بعد أخرى، ولا تيأسنّ مهما حاولت وأخفقت، فلعلك إن أخفقت مرات نجحت في آخر المطاف، بل من الناس من ينجح في أول محاولة جادة.

14- البعد عن رفقة السوء، وعن كل ما يذكر بالتدخين، من فراغ، ورؤية مدخنين، أو شم دخان.

15- لا تلتفت الى هؤلاء، فقد تبتلى بأناس يخذلوتك إذا رأوك هممت بترك التدخين، فربما عوّقوك، ووضعوا العراقيل والصعوبات في طريقك، فلا تلتفت إلى هؤلاء، بل أدر ظهرك لهم، وتوكل على ربك، واستشعر روح التحدي والإصرار، وستصل الى غايتك بإذن الله.

16- وإذا ضعفت نفسك عن ترك التدخين فورا، وأن تهجره مباشرة بلا رجعت ـ فلا أقل من أن تتدرج، وتمضي في طريقك لتركه، فتقلل من شربه، إلى أن تتركه بالكلية، ومما يعينك على ذلك أن تدع المجاهرة في شربه، لأن المجاهرة تقودك الى شربه في كل مكان.

ومن ذلك أن تمكث في أماكن تعينك على ترك التدخين كأن تجالس الأخيال والصالحين، وأن تتردد على الوالدين، وعلى من تستحي من التدخين أمامهم، فذلك يبعدك، ويسليك عن التدخين إلى أن تعتاد تركه والسلوّ عنه.

17- عرض الحال على من يعين، سواء كان طبيبا ناصحا، أو من تتوسم فيه الخير والصلاح، والنصح، فستجد عنده ما يعينك على الخروج من مأزقك.

وأخيراً أسأل الله أن يعينك، وأن يهديك لأرشد أمرك، وأن يحبب إليك الإيمان، ويزينه في قلبك، وأن يكره إليك الكفر والفسوق والعصيان، ويجعلك من الراشدين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.


مدار الوطن