إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الخامسة والعشرون)
المفتاح الخا مس والعشرون :
(( صلة الرحم ))
صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم.
وقطيعة الرحم تعني عدم الإحسان إلى الأقارب, وقيل بل هي الإساءة إليهم.
حكم صلة الرحم :
لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة, وقطيعتها معصية من كبائر الذنوب, وقد نقل الاتفاق على وجوب صلة الرحم وتحريم القطيعة القرطبي والقاضي عياض وغيرهما.
وأمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى وهم الأرحام الذين يجب وصلهم فقال تعالى : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) (لأنفال:74ـ 75) .
وقال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) (النحل:90).
وقال سبحانه وتعالى : (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)) (محمد:23).
وعن أنس-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : (( إن الرحم شُجْنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذُلَق ، اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، فيقول ـ تبارك وتعالى ـ : أنا الرحمن الرحيم ، و إني شققت للرحم من اسمي ، فمن وصلها وصلته،ومن نكثها نكثه)) حسنه الألباني
عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه قال : (( أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومةُ لائم ، وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت ))
عن عائشة_ رضي الله عنها_ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله )) رواه البخاري ومسلم
عن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من سرهُ أن يبسط له في رزقه ، ويُنسأ له في أثرة فليصل رحمه)) البخاري ومسلم
فما أجهلك ياقااااطع الرحم !!!!!!!!
فلنبادر أحبتي بالبحث عن من هجرنا وقطعنا الصلة بهم لأي سبب دنيوي زائل ولنصلهم طمعاً في مزيد الفضل والبركة من الحق سبحانه
وهذا عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : (( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)). رواه البخاري
من الأرحام الذين تجب صلتهم ؟
اختلف العلماء في من الأرحام الذين تجب صلتهم :
القول الأول : فقيل هم المحارم الذين تكون بينهم قرابة بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لم يحل له نكاح الآخر وعلى هذا القول فالأرحام هم الوالدان ووالديهم وإن علو والأولاد وأولادهم وإن نزلوا, والإخوة وأولادهم والأخوات وأولادهن, والأعمام والعمات والأخوال والخالات.
القول الثاني : الأرحام هم القرابة الذين يتوارثون, وعلى هذا يخرج الأخوال والخالات, أي أن الأخوال والخالات على هذا القول لا تجب صلتهم ولا يحرم قطعهم. [القرطبي 16/248] وهذا القول غير صحيح وكيف يكون صحيحاً والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ((الخالة بمنزلة الأم)) .
القول الثالث : أن الأرحام عام في كل ما يشمله الرحم, فكل قريب لك هم من الأرحام الذين تجب صلتهم.
متى تكون الصلة:
فأقول : يختلف الأرحام بحسب قربهم وبعدهم من الشخص, البعد النَسَبي والبعد المكاني.
فالرحم القريب نسباً كالوالد والأخ يختلف عن الرحم البعيد كابن العم أو ابن الخال , كذلك الذي يسكن بحيك يختلف عن آخر يسكن في حي آخر والذي يسكن في مدينتك يختلف عن الذي يسكن خارجها وهكذا.
وعلى كل حال نقول إن الرحم القريب أولى بالصلة من البعيد, وليس هناك تحديد للزمن الذي يجب فيه الوصل فلا نستطيع أن نقول يجب عليك أن تصل أخاك كل يوم أو كل يومين أو كل أسبوع وعمك كل كذا إن كان في بلدك وكذا إن كان في غير بلدك.
وليس هناك زمن يمكن تحديده وإنما يرجع في ذلك إلى العرف بحيث يتعارف الناس على أن هذا الرحم يوصل في كذا وكذا وهذا إن كان قريب المسكن فيوصل عند كذا وكذا.
بم تكون الصلة ؟؟
1- الزيارة : بأن تذهب إليهم في أماكنهم.
2- الاستضافة : بأن تستضيفهم عندك في مكانك.
3- تفقدهم والسؤال عنهم والسلام عليهم .
4- إعطاؤهم من مالك سواء كان هذا الإعطاء صدقة إذا كان الموصول محتاجاً أو هدية إن لم يكن محتاجاً .
5- توقير كبيرهم ورحمة ضعيفهم.
6- إنزالهم منازلهم التي يستحقونها وإعلاء شأنهم.
7- مشاركتهم في أفراحهم بتهنئتهم ومواساتهم في أحزانهم بتعزيتهم .
8- عيادة مرضاهم.
9- إتباع جنائزهم (( للرجال فقط ))
10- إجابة دعوتهم .
11- سلامة الصدر نحوهم .
12- إصلاح ذات البين بينهم .
13- الدعاء لهم .
14- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالأسلوب المناسب.
فوائد صلة الرحم :
1- صلة الرحم سبب لصلة الله للواصل .
2- صلة الرحم سبب لدخول الجنة .
3- صلة الرحم امتثال لأمر الله قال تعالى : (( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)) ( الرعد 21) .
4- صلة الرحم تدل على الأيمان بالله واليوم الآخر .
5- صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله .
6- صلة الرحم تنفيذ لوصية النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر أنه قال (( أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومة لائم وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت))
7- الرحم تشهد للواصل بالوصل يوم القيامة .
8- صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق .
9- صلة الرحم تعجل الثواب وقطيعتها تعجل العقاب .
10- صلة الرحم تدفع ميتة السوء .
11- صلة الرحم أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة .
12- صلة الرحم تثمر الأموال وتعمر الديار .
13- صلة الرحم سبب لمحبة الأهل للواصل .
الأمور المعينة على الصلة :
1- معرفة ما أعده الله للواصلين من ثواب وما توعد به القاطعين من عقاب.
2- مقابلة الإساءة منهم بالعفو والإحسان
3- قبول اعتذارهم عن الخطأ الذي وقعوا فيه إذا اعتذروا.
4- التواضع ولين الجانب.
5- التغاضي والتغافل.
6- بذل ما استطاع من الخدمة بالنفس أو الجاه أو المال.
7- ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل.
8- الرضا بالقليل من الأقارب, ولا يعود نفسه على استيفاء حقه كاملاً.
9- فهم نفسياتهم وإنزالهم منازلهم.
10- ترك التكلف بين الأقارب.
11- عدم الإكثار من المعاتبة.
12- تحمل عتاب الأقارب إذا عاتبوا واحملها على أنها من شدة حبهم لك.
13- عدم نسيان الأقارب في المناسبات والولائم.
14- تعجيل قسمة الميراث.
15- الاجتماعات الدورية.
16- اصطحاب أولادك معك لزيارة الأقارب لتعويدهم على الصلة ولتعريفهم بأقاربهم.
17- حفظ الأنساب والتعرف على الأقارب .
ملاحظة :
كل النقاط المذكورة آنفاً لها أدلة ثابتة صحيحة من السنة لكني لم أذكرها تجنباً للإطالة .
وإن رغبتن في معرفتها فأشعروني وسأقوم بنقلها لكن .
أخيراً أقول :
فلتقي الله ولنصل أرحامنا ولا يزين لنا الشيطان كما يفعل الكثير من الناس ويتحججون بأنهم مشغولون أو أن الطرف الآخر لايرد الزيارة والسؤال !
وأنهم أقل في المستوى المادي والاجتماعي !
ويستمر التزيين والوسوسة من أجل استمرار قطع الرحم ويحرم القاطع من عظيم الأجر والمثوبة .
فلنتحرر من تلك القيود والوساوس ولنفتش عن ذوي أرحامنا لنصلهم إرضاءاً لله - عز وجل -
قال عمرو بن دينار - رحمه الله - تعلمنَّ أن ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجراً من خطوة إلى ذي رحم )
استراااحة ...
وإن الـذي بينـي وبين بني أبـي وبيـن بني عمـي لمختلفُ جـداً
إذا أكلوا لحمي وفـرت لحومهـم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجـداً
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيِّ هويت لهم رشداً
وليسوا إلى نصري سراعاً وإن هم دعوني إلى نصـر أتيتهـم شـدَّا
ولا أحمل الحقـد القديـم عليهـم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
لهم جل مالـي إن تتابع لي غنى وإن قـل مالـي لم أكلفهـم رفدا
وإني لعبد الضـيف ما دام نـازلاً وما شيمة لي غيرها تشبه العبـدا
اللهم أعنا على صلة أرحامنا ... واغفر لنا تقصيرنا .... وتجاوز عن تفريطنا ... وتب علينا