عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 20  ]
قديم 2008-11-08, 12:50 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة التاسعة عشر)

المفتاح التاسع عشر :
( الصفح والعفو )
قال القرطبي – رحمه الله تعالى - : الصفح : إزالة أثر الذنب من النفس صفحت عن فلان – إذا أعرضت عن ذنبه .
وقال الفيروز أبادي : صفحت عنه : أوليته صفحة جميلة معرضاً عن ذنبه .


يقول – سبحانه وتعالى - : ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) ( الزخرف : 89 )
أمر للنبي – صلى الله عليه وسلم – بالتجاوز عن جنايات المؤمنين .
1- وقوله – عز وجل - : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {التغابن : 14}
إشارة إلى الآباء والأزواج بالعفو عن أبناءهم وأزواجهم .
الصفح : تجاوز عن الذنب بالكلية واعتباره كأن لم يكن .
العفو : يقتضي إسقاط اللوم والذم فقط .
إذاً فالصفح أبلغ من العفو وأشمل منه , وما ذُكر العفو والصفح في القرآن إلا تقدم ذكر العفو على الصفح ! لأن الصفح أعمُّ وأشمل وقد اقترنا في القرآن في أربع مواضع :
2- (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) {النور :22}
3- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {التغابن : 14}
4- (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) {البقرة : 109}
5- (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ){المائدة : 13}
6- والمتأمل في القرآن الكريم يجد الأمر المباشر من الله – عزّ وجل –لنبيه – صلى الله عليه وسلم –بالصفح الجميل عن المشركين يقول ربنا – سبحانه - : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ){الحجر : 85}
وذلك في حق المشركين حتى يؤمنوا فما بالنا بالمؤمنين الموحدين كيف نتعامل معهم ؟!!



عن أبي إسحاق قال : سمعت أبا عبد الله الجد لي يقول : سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : لم يكن فاحشاً ولامتفحشاً , ولاصخاباً في الأسواق , ولايجزي بالسيئة السيئة , ولكن يعفو ويصفح )) رواه الترمذي .


الصفح عن العباد سبيل لمغفرة الله ورحمته ورضوانه :
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – قال : (( كان الرجل يداين الناس فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه , لعلّ الله أن يتجاوز عنّا , قال : فلقي الله فتجاوز عنه )) رواه البخاري .

وقد نزل القرآن على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يحمل الدعوة إلى الصفح والعفو رغم ارتكاب ما يستحق في عرف البشر أقصى العقوبات , وماقصة – مسطح بن أثاثة – قريب الصديق أبو بكر – رضي الله عنه – عندما خاض فيمن حاض في حادثة الإفك , وقد كان الصديق يعطيه من الصدقات فلمّا فعل ذلك منع عنه ما كان يعطيه إياه فينزل قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة آمراً الصديق أن يعفو ويصفح , يقول الحق سبحانه : (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) {النور :22}
حينها قال الصديق : بلى نحب يارب !

قال معاوية : (( عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال ))

وصاحب هذا الخلق الفضيل محبوب من الله محبوب من الناس !
ومجتمع الصفح والعفو طريقه وتعامله لا شك ينعم بالأمان والمحبة والترابط , لأن الصفح يزيل ما في القلوب من ضغائن فيكون الحب خالصاً لوجه الله – تعالى – وتتوحد القلوب على محبة خالقها وتسعد النفوس وترقى إلى درجة الإحسان .

قالوا : سكتَّ وقد خوصمت ؟ قلت لهم :
إن الجواب لباب الشرِّ مفتاحُ
فالعفو عن جاهل أو أحمق أدبٌ
نعمْ وفيه لصون العِرض إصلاحُ

استراحة ...
ليس الحليم من ظُلم فَحلُم , حتى إذا قَدَرَ انتقم !!
ولكن الحليم من ظُلم فَحَلُمَ حتى إذا قدر عفا !
اللهم وفقنا وأعنّا على الصفح والعفو عمن ظلمنا واجعل جزائنا على ذلك صفحك وعفوك عنّا ياربنا ومولانا .
اللهم آآآآآآآآآآآمين
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين