إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة السادس عشر)
المفتاح السادس عشر :
( كظم الغيظ )
كظم الغيظ : قال القرطبي : هو رد الغيظ في الجوف والسكوت عليه وعدم إظهاره مع قدرة الكاظم على الإيقاع بعدوه .
وكظم الغيظ من صفات أولي النهى من الرجال والنساء , فكثيراً هي المواقف التي نتعرض لها مما يثير حفيظتنا فنغضب لها !
والذي يجب أن يُعلم أن الغضب والغيظ ليس مذموماً على الإطلاق !
لكن متى يكون الغضب ليس مذموماً بل مطلوباً ؟
إذا انتهكت محارم الله أصبح فيها الغضب أمر لازم غيرة على محارمه سبحانه .
أما إذا كان بين العباد من أمور الدنيا وإشباع الهوى فلا بد من الإمساك والصبر والحلم .
فالمولى سبحانه وتعالى ينادينا بكظم الغيظ ويعدنا بالمغفرة والجنان فيقول – سبحانه وتعالى - : ((وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )) {آل عمران : 133,134}
ويقول جل في علاه : ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ )) {النحل : 126 , 127}
وقد ورد في سنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (( مامن جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها عبدٌ ابتغاء وجه الله )) .
وقد تعرض النبي – صلى الله عليه وسلم – والصحابة – رضوان الله عليهم – لكثير من المواقف من استهزاء وسخرية وإيذاء وسب وشتم إلا أنهم صبروا ابتغاء مرضاة الله – عز وجل – وحريٌ بنا نحن أتباع الحبيب المصطفى وأحفاد أبي بكر وعمر أن نتأسى بهم ونتخلق بأخلاقهم ليمسى الواحد منا محبوباً من ربه , قريباً من الناس , يأمنونه ويحبونه , وهذا غاية كل عبد لبيب !
يقول عمر الفاروق – رضي الله عنه - : ( من اتقى الله لم يشف غيظه , ومن خاف الله لم يفعل مايريد , ولولا يوم القيامة لكان غير ماترون )
صورة من أجل الصور في كظم الغيظ :
مر رجل يهودي معه كلب له على إبراهيم بن أدهم – رحمه الله تعالى – وهو واقف فقال له مستفزاً : ( ياإبراهيم أيهما أحسن ؟ لحيتك أم ذيل كلبي ؟)
فرد عليه إبراهيم ردّ الرجل المسلم الحق : ( إن كنتُ من أهل النار فذيل كلبك خير من لحيتي , وإن كنتُ من أهل الجنة فلحيتي خير من ذيل كلبك ))
فقال اليهودي حينئذ : ( والله إنها لأخلاق الأنبياء , أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله )
الله أكبر والله فعلا إنها لأخلاق الأنبياء فأين نحن من هؤلاء القوم ؟!!!
كظم الغيظ :
*يورث الجنان والحور الحسان .
* دليل قوة النفس وشجاعتها .
* قهر لشهوة الغضب .
* يجلب محبة الله .
* يديم محبة الخلق .
* يملأ القلب سكينة وإيماناً .
استراحة ...
(( ثلاثٌ من كنّ فيه استكمل الإيمان بالله , إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل , وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق , وإذا قدر لم يتناول ما ليس له ) محمد بن كعب
اللهم إنا نسألك كلمة الحق في الرضا والغضب ... والقصد في الفقر والغنى ... ونسألك تقوى لانشفي بها غيظنا ... ولانظلم بها من ظلمنا ... اللهم ثبت حجتنا واغفر زلتنا واسلل سخيمة صدورنا وارضنا واضى عنا
اللهم آآآآآآآآمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين