عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2008-10-28, 7:19 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
معركة الإيمان... مع الكفر:
قص القرآن الكريم قصص كثير من الرسل مع أقوامهم، وكانت الدعوة إلى الله دائمًا محفوفة بالرفض والعناد، والإيذاء لمن اتبع الرسل في دعوتهم إلى عبادة الله وتوحيده، وتكذيب الرسل وإيذائهم في أنفسهم.

رُمي إبراهيم عليه السلام في النار لإحراقه، لكن الله سلمه.

وطُورد موسى وقومه من فرعون وجنده ليصلوا إليهم ويفتكوا بهم. وأنجى الله موسى وقومه، وأغرق فرعون وجنده!!

وصَبَر نوح على قومه تسعمائة وخمسين عامًا يدعوهم إلى عبادة الله، فلم يستجيبوا له، وأغرقهم الله بالطوفان، وأنجى نوحًا ومن معه!!

وانبرى مشركو العرب في مكة لدعوة الإسلام، وكذبوا رسول الله، وشككوا في القرآن الذي نزل عليه من السماء... وأوذي أصحابة... وقتل بعضهم من أثر التعذيب والمضايقة، وهاجروا إلى الحبشة مرتين.

وما كان الإسلام إلا دعوة لعبادة الله وحده، وقبول عقائده وشريعته، إنقاذًا للناس من عذاب ينتظرهم! ولقد نصر الله رسله.... وعباده الذين آمنوا، ومكنهم في الأرض، وهزم الكفار والمشركين وأعوان الشيطان.

قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].

ونستعيد الأحداث حتى يستيقن الدعاة من النصر، ويصبروا على ما يلاقونه في سبيل الدعوة إلى الله، إدراكًا منهم لطبيعة الصراع وشدته، ليميز الحق معسكر المؤمنين.. من معسكر الضالين.

ولا تزال المعركة قائمة... والإسلام يكسب فيها مواقع جديدة!

العلم الحديث... وفطرة التدين:
ومما كشفه العلم حديثًا: "جين الإيمان"!

و" الجين" هو المورث، أو (حامل الصفة الوراثية) التي يعطيها للمخلوق الجديد... وهو يتخلق في بطن أمه. فمن (الجينات) ما يحمل لون الشعر، أو لون العين... أو الطول أو القصر... وغير ذلك مما يجيء عليه الإنسان إلى هذه الحياة الدنيا، ويتميز به عن إنسان آخر!

ويبلغ عددها (60.000-80.000) جين في الخلية الواحدة. وهي محمولة على عناصر أو وحدات تسمى (كروموسومات) وعددها (23) زوجًا في نواة الخلية. ويبلغ طول الخلية عشر المليمتر!

وقد استطاع العلم حديثًا، أن يعرف الخريطة المورثة في الإنسان (الجينوم البشري)، وفي غيره من الحيوانات. وقد وعد العلماء، عندما نشروا خبرهم هذا، أن تمكنهم هذه المعرفة من تخليص الإنسان من كثير من الأمراض، وتحسين قدراته، في المستقبل!
و"جين الإيمان" قد عرف وأخذ اسما هو (vmat2)، وبطل هذا الكشف هو العالم الأمريكي: (دين هامر) إخصائي علم الأحياء بالمعاهد القومية بولاية ميريلاند .وقد شرح أفكاره في كتاب له أسماه (جين الإيمان) ونتمنى أن يجد من ينشره باللغة العربية. يقول (د. ريموند بارنوود)، إخصائي علم الوراثة من ميريلاند: "لا يترتب على هذا الأمر (الكشف)، أن بعض الناس لديهم عقيدة إيمانية، والبعض الآخر ليس لديهم، وإنما نحن جميعًا لدينا اعتقاد في وجود قوة مهيمنة. وهو اعتقاد إيماني مبرمج في نظامنا الجيني، وشفراتنا الوراثية" أ.هـ.!!

وهذه الشهادة تعني: الفطرة التي فطر الناس عليها!

ويشرح (د. دين هامر) طريقته في الكشف عن "جين الإيمان" من خلال تطويره لنظرية "قياس كمي للقيم الروحية والروحانيات": "يحدد هذا النظام قيمة رقمية للشفافية أو قدرة الناس على ما وراء ذواتهم".

"وبقدر ما يكون الرقم عاليًا، يكون الإنسان متصالحًا ومتناغمًا مع مفردات الكون من حوله".

وقام "همر" بتطبيق هذا النظام على تؤأمين، لقياس قدراتهم، ومن ثم معرفة ما إذا كان المتطابقون وراثيًا لديهم "مستويات سمو ذاتي" متطابقة أو متماثلة.

وما إن تمكن "همر" من رصد وفرز أعلى الدرجات في "السمو الذاتي" حتى وازنها مع أنماط الحمض النووي (المادة الفاعلة في الجينات) وتمكن من تحديد (جين) وراثي نشط واحد، يدعو الناس إلى عبادة الخالق جل وعلا، وسمي (جين الإيمان) وهو يتولى تنظيم مستويات الكيماويات التي تفرز وتدعم الاتصال بين بعض أجزاء المخ.
ذاك ما نقلته صحيفة الرياض السعودية في عددها ليوم (25/3/2005م) وأخذناه عنها من (صفحة على الإنترنت).

وفي دراسة أخرى نقلتها مجلة (منار الإسلام) في عددها لشهر نوفمبر 2005م، عن صحيفة (الخليج) اليومية عن الباحثة النفسية (لورا كوينج)، من جامعة (منيسوتا) الأمريكية..

تقول الباحثة: "إنها أجرت تجربتها على (546) شخص، منهم 169 زوج من التوائم الحقيقية ويمتلكون إرثًا جينيًا متشابهًا تمامًا و104 أزواج من التوائم غير الحقيقية، أي لا يمتلكون إرثًا جينيًا متشابهًا.. وتم طرح لائحة من الأسئلة عليهم لمعرفة أهمية الدين والتدين في حياتهم (تأدية الصلوات واحترام الشعائر الدينية..، وكيف كان تأثير الدين فيهم في أثناء طفولتهم) فماذا وجدت؟

- وجدت الباحثة أن السلوك أو الموقف كان متشابهًا بين أفراد التوائم المتشابهة، في مرحلة البلوغ، لكنه لم يكن كذلك بين أفراد التوائم غير المتشابهة.

- لم تلحظ الباحثة أي اختلاف على كلتا المجموعتين، في مرحلة الطفولة إزاء مسألة الدين.. وهو ما يؤكد وجود قواعد وراثية "جينية" لها علاقة بمسألة التدين، إلا أن تأثير هذه القواعد يظهر بشكل تدريجي خلال مراحل النمو، وذلك حينما يتخلص الفرد من تأثير البيئة المحيطة، والأفكار المتوارثة التي تلقاها في أثناء الطفولة.

وهناك دراسات أخرى تؤكد هذه النتيجة، وهذا يدل أن الموضوع، يلقى اهتمامًا شديدًا في مراكز بحثية كثيرة تقول نتائجها الحقائق المكتشفة نفسها!

ونخلص من ذلك كله إلى تسجيل الحقائق التالية:
لقد جاء القرآن الكريم، منذ 14 قرنًا، وفيه من نفسه معجزة تدل على أنه كلام الله... المفارق لكلام البشر، وفيه أيضًا من البراهين والأدلة والأخبار والقصص والموعظة، على صدق ما أمر به، وصدق رسوله المبلغ عن ربه.

ولقد آمن بذلك من آمن، وكفر من كفر.

وقد وعد الله، في حينها كفار قريش وغيرهم وعدًا لم يخلفه؛ قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].

ولقد أراهم - سبحانه وتعالى - بعد وعده ذاك ...كثيرًا من الآيات: من نصره للإسلام في الجزيرة العربية (في أنفسهم) كما تقول التفاسير المعتمدة، ثم نصره له في خارج الجزيرة على الفرس والروم، وإظهار الإسلام على الدين كله.

وفي هذا العصر ما زلنا نرى آيات الله... في النفس البشرية وفي آفاق الكون تنكشف مطابقة ومصدقة لحقائق القرآن الكريم وفاءً بذلك الوعد الصادق.

ويمكن الناظر في نتائج البحث العلمي المصدقة لحقائق القرآن الكريم أن يتبين أن هذه الكشوف العلمية المؤيدة لحقائق القرآن والسنة النبوية إنما تأتي في الغالب الأعم من علماء غير مسلمين! فكأنها منهم وإليهم ليتوجهوا إلى الإسلام مذعنين بأنه الحق الذي أيدته بحوثهم العلمية الصرفة.

كما أن هذه البحوث تأتي في سياق الوفاء بالوعد الذي قطعه الحق ليرى أولئك الناس أن القرآن حق وأن محمدًا صادق فيما بلغ عن ربه سبحانه وتعالى.

وأن التطابق المذهل بين حقائق القرآن الكريم وما يثبته العلم الحديث من حقائق.. لم يمول الإسلام بحثها... ولم يتدخل في إجرائها لا من قريب ولا من بعيد، وتأتي كما أسلفنا من غير أبنائه، وفي هذا العصر حيث تشتد الهجمة على الإسلام وأهله- إنما ترد ردًا حاسمًا: بأن هذا الدين الإسلامي هو الحق الذي بعث به محمدٌ للناس كافة، وهي حجة بالغة، تضاف إلى حجج الإسلام العظيم لكي يسلم البشر برسالة الإسلام لينقذوا أنفسهم من النار!.

يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإسراء: 9-10].

والله يتولانا بتوفيقه ورحمته وتأييده.

مراجع البحث:
- القرآن الكريم.
- الله: كتاب في العقيدة الإلهية - عباس محمود العقاد.
- مجلة منار الإسلام العدد (370) نوفمبر 2005م.
- صحيفة الرياض - يومية سعودية - 25/3/2005م.
- الإنترنت- نبذة من كتاب (دين هامر).
- مختصر تفسير ابن كثير - الصابوني.
- الجينوم - عالم المعرفة - العدد 275 ترجمة د. مصطفي إبراهيم فهمي.